استعاد الكاتب الكبير، دكتور السيد نجم، ذكرياته مع سيد الرواية العربية، أديب نوبل العالمي، نجيب محفوظ، في تدوينة له عبر حسابه الشخصي بموقع التواصل الاجتماعي “الفيسبوك”.
السيد نجم يتذكر كيف بدأت علاقته بـ “نجيب محفوظ”
وعن بدايات علاقته بـ"محفوظ" قال نجم: في البداية، تعرفت إليه عن قرب بعد دعوة الناقد عبد الرحمن أبو عوف لمقابلته في مقهى عرابي بميدان الجيش بالعباسية، وهو مكان لقاء الأربعاء مع محفوظ وبعض أصدقاء طفولته. فقد كان لمحفوظ عدد من المقاهي التي يلتقي فيها ببعض محبيه خلال الأسبوع؛ فمثلًا، كان يلتقي في قهوة “عرابي” بعبد الحميد جودة السحار، وثروت أباظة، وإن كان من جيل تالٍ، وبعضهم لا أعرفهم، أو لعلي نسيت أسماءهم. وكانت جلسته هنا تتميز غالبًا بتذكر الأيام الماضية، والحكي أحيانًا عن مغامرات الشباب.
ولفت “نجم” إلي: لمحفوظ مقاهٍ أخرى كان يتابع الجلوس فيها؛ منها قهوة “ريش”، حيث كان يلتقي بالشباب وبعض المحترفين في عالم الأدب والفن. أتذكر من بينهم الكاتب المسرحي، علي سالم، الذي حضر في بداية أحد مواعيد الندوة، وما إن بدأ الحديث حتى لم يصمت حتى انتهت الندوة بعد ساعة، ثم انصرف. اعترضنا على الأستاذ محفوظ، وقلنا له إنه شغل الوقت كله، فابتسم وقال: «أصله كاتب مسرحي».

نجيب محفوظ للملحق الثقافي الإسرائيلي: لا أستطيع حماية حياتك لو انفعل الشباب معك
وكان كازينو قصر النيل أيضًا مقرًا لاجتماعه بالشباب كل يوم جمعة فيما بعد. وقد أُزيل الكازينو الآن عند نهاية كوبري قصر النيل، واقترحت وضع لافتة يُكتب عليها: «هنا جلس محفوظ مع الشباب».
وواصل “نجم”: وهناك واقعة لا تزال جديرة بالتذكر؛ فقد فوجئ الجميع بحضور الملحق الثقافي لسفارة العدو بعد اتفاقية كامب ديفيد. وما إن عرف الجميع شخصيته من طريقة كلامه وتقديمه لنفسه حتى اضطربت الجلسة، واضطرب كل الحضور، إلا محفوظ.
نهض محفوظ، وبدأ يضع يده على كتف الرجل ويسحبه معه بعيدًا، ثم عاد منفردًا. ولما سألوه عما فعله، وماذا قال للرجل، قال: «أخبرته أنني لا أستطيع أن أحمي حياتك لو انفعل الشباب معك، ولم أتركه إلا أمام سيارة السفير التي جاء بها».
لماذا تأخر محفوظ عن لقاءه بنجم؟
ويتذكر “نجم”: ولن أنسى اللقاء المنتظم معه خلال فترة سنتين تقريبًا في فندق “شهرزاد”، الذي اعتاد الحضور إليه في الساعة الحادية عشرة صباحًا يوميًا. وقتها كنت أعمل بالفندق، وكنت أحرص على استقباله في تمام وصوله، حتى الكافيتيريا العلوية التي كان يفضلها، ثم أتركه لعالمه، ولا يكون بيننا حديث إلا خلال المشوار القصير.
ومع ذلك، أتذكر أنني أخبرته بموافقة مدير الفندق على أن يكون فنجان القهوة الصباحي هدية من الفندق، وكذلك وضع صورة له وإنشاء ركن باسمه في الكافيتيريا الأرضية. ولما أخبرته، ابتسم كعادته، وقال إنه موافق على هدية فنجان القهوة اليوم فقط، ولا مانع لديه من إنشاء ركن باسمه.
وأذكر هنا أنه في إحدى المرات وصل متأخرًا، بعد الساعة الثانية عشرة، على غير عادته، وكان حزينًا جدًا. فلما سألته عن السبب، قال بصوت خفيض: «كنت في جنازة يحيى حقي».
بعدها نُقلت للعمل في الإسكندرية، وحصل نجيب محفوظ على جائزة نوبل. وعلمت أنه لم يتخلَّ عن فنجان قهوة الصباح في الفندق.
السيد نجم يكشف لـ"الدستور" حقيقة لقاء نجيب محفوظ بالملحق الثقافي الإسرائيلي
بدورها تواصلت الـ"الدستور"، بالكاتب السيد نجم، للوقوف علي حقيقة لقاء نجيب محفوظ بالملحق الثقافي الإسرائيلي، والذي أكد في اتصال هاتفي أن الواقعة حدثت بداية الثمانينيات من القرن المنصرم، عقب توقيع اتفاقية كامب.
لافتا إلي أنه وخلال جلسة محفوظ الأسبوعية كل يوم جمعة بكازينو قصر النيل فوجئنا بشخص غريب متوسط العمر، مقبل علي مائدة محفوظ ورفاق جلسته مبتسما، وكأنه يقدم نفسه بابتسامة، واقترب من نجيب محفوظ وهمس له بأنه الملحق الثقافي بالسفارة الإسرائيلية. نظر إليه محفوظ وبهدوء قام ووضع يده علي كتف الملحق وسحبه خارجا واختفي عن أعيننا، ونحن نتساءل عن هوية هذا الشخص.
وبعد ما عاد الأستاذ محفوظ سألناه: “أيه الحكاية يا أستاذ ومين د؟”ه، فقال: ده الملحق الثقافي بسفارة إسرائيل، عدنا وسألناه وماذا قلت له؟ فقال: “أنا مضمنش حياتك لو عرف أحد هنا إنك الملحق الثقافي الإسرائيلي، وبالتالي وحرصا علي حياتك أتفضل ارجع متحضرش القعدة”. وسريعا انتقل الحديث لموضوع آخر واستكملنا جلستنا مع الأستاذ.












0 تعليق