أكد أديب جودة الحسيني، أمين مفتاح كنيسة القيامة، أن كنيسة الجثمانية تُعد واحدة من أقدس المزارات المسيحية في الأراضي المقدسة، مشيرًا إلى مكانتها التاريخية والروحية التي تمتد لما يقارب ستة عشر قرنًا، حيث تقف حتى اليوم شواهد حية على استمرار الحياة المسيحية وعمق الهوية في المدينة المقدسة.
وأوضح جودة في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن الكنيسة، الواقعة عند سفح جبل الزيتون في وادي قدرون مقابل أسوار البلدة القديمة من جهة باب الأسباط، تُعرف في التقليد الكنسي باسم "كنيسة قبر السيدة العذراء" (رقاد أو انتقال العذراء)؛ نظرًا لضمها المغارة التي يؤمن المسيحيون بأنها الموضع الذي وُضع فيه جسد السيدة العذراء قبل انتقالها إلى السماء.
وتابع قائلا: "تعود جذور الكنيسة إلى القرون الأولى، حيث أقيمت في القرن الخامس الميلادي كنيسة بيزنطية، ثم أعيد بناؤها وتوسعتها في العهد الصليبي خلال القرن الثاني عشر، وتتميز بدرج حجري طويل ينزل بالزوار إلى ضريح العذراء تحت الأرض."
وأضاف قائلًا: "تتمتع المكانة برعاية خاصة لدى الكنائس الأرثوذكسية الشرقية، وعلى رأسها بطريركية القدس للروم الأرثوذكس، وتشارك فيها كنائس شرقية أخرى وفق الترتيبات التاريخية للأماكن المقدسة."
وأشار إلى أن الكنيسة تشهد خلال شهر أغسطس (شهر صوم العذراء) توافدًا يوميًا للصلوات والقداديس التي تمتد حتى احتفالات عيد الانتقال في 15 أغسطس (للتقويم الغربي) و28 أغسطس (للتقويم الشرقي).
ولفت جودة إلى أن الزياح التقليدي لأيقونة السيدة العذراء من مقر البطريركية داخل البلدة القديمة إلى كنيسة الجثمانية يُعد من أقدم الطقوس الدينية المتواصلة في القدس، حيث يتقدم الموكب المهيب البطاركة والأساقفة والفرق الكشفية والمؤمنون وسط الترانيم والبخور.
واختتم أديب جودة الحسيني تصريحه بالإشارة إلى البعد الاجتماعي والإنساني للمناسبة، موضحًا أن العائلات المقدسية تحرص على إيقاد الشموع وتقديم النذور في هذا الموسم الذي يجمع بين الإيمان والتراث، معربًا عن اعتزازه بالإرث التاريخي لعائلته التي حظيت في الماضي بشرف الأمانة على مفاتيح كنيسة قبر العذراء، امتدادًا لدورها التاريخي المتواصل في حراسة وصون المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس.















0 تعليق