صراع المسارات في إيران.. الدبلوماسية في مواجهة نهج العمق الاستراتيجي

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت شبكة "إيران إنترناشيونال"، عن تصاعد النقاش والانقسامات داخل إيران بشأن التعامل مع الولايات المتحدة، في ظل تباين واضح في المواقف بين مسؤولين يدفعون باتجاه استمرار المسار الدبلوماسي والمفاوضات، وفي مقدمتهم الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، وبين أصوات متشددة تحذر من تقديم أي تنازلات لواشنطن أو العودة إلى طاولة التفاوض في ظل الضغوط الأمريكية.

ويأتي هذا التباين في وقت تواجه فيه طهران ضغوطًا اقتصادية متزايدة، بالتزامن مع استمرار العقوبات الأمريكية والحصار البحري، وتصاعد النقاش داخل دوائر صنع القرار الإيرانية بشأن تداعيات الحرب والضغوط الاقتصادية وقدرة البلاد على التعامل معها، بينما تحاول القيادة الإيرانية الموازنة بين خيار التفاوض والحفاظ على أدوات الردع الإقليمية.

بزشكيان يجدد دعم الحكومة الايرانية لمسار الحوار والمفاوضات 

وجدد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جدد، دعم حكومته لمسار الحوار والمفاوضات، مؤكدًا أن طهران سعت إلى حل الخلافات عبر الانخراط الدبلوماسي والتفاوض، مع التشديد في الوقت نفسه على استمرار مواجهة الضغوط الاقتصادية الأمريكية.
ودافع بزشكيان وفق وكالة مهر الإيرانية عن المؤيدين لمذكرة التفاهم التي جرى التوصل إليها مع واشنطن، رافضًا اتهامهم بتقديم تنازلات، ومؤكدًا أن مواقفهم كانت تستهدف الدفاع عن كرامة إيران ومصالحها الوطنية.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن الإجراءات التي أعدها المسؤولون الاقتصاديون في حكومته تستهدف الحد من قدرة واشنطن على تحقيق أهدافها، معتبرًا أن الولايات المتحدة لم تتمكن من تحقيق أهدافها خلال الحرب بسبب صمود القوات المسلحة ودعم الشعب الإيراني، ولن تتمكن من تحقيق أهدافها من خلال الضغوط الاقتصادية أيضًا.

قاليباف في مواجهة علنية مع منتقدي المفاوضات مع واشنطن 

وفي الاتجاه نفسه، دخل رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف في مواجهة علنية مع منتقدي المفاوضات مع واشنطن، معتبرًا أن التهرب من مسؤولية التفاوض ثم وصف كل إنجاز يحققه الفريق الإيراني بأنه خيانة يمثل تهربًا من المسؤولية.
وقال قاليباف في رسالة وجهها إلى رئيس تحرير صحيفة كيهان حسين شريعتمداري، إن التنصل من مسؤولية التفاوض مع الخصوم، وانتظار تصنيف كل إنجاز يحققه فريق التفاوض على أنه خيانة، يمثل تهربًا من المسؤولية.

وحذر رئيس البرلمان الإيراني من أن استمرار الخلافات الداخلية قد يخدم خصوم البلاد، مشددًا على أن الانقسامات بين القوى السياسية قد تمنح أعداء إيران فرصة لإضعاف الجبهة الداخلية.

وأضاف أن الخصوم يسعون باستمرار إلى خلق سوء تفاهم وانقسامات بين القوى الثورية وإضعاف الروابط المشتركة بينها، معتبرًا أن الحفاظ على الوحدة الوطنية وتجنب الاستقطاب السياسي يمثلان جزءًا أساسيًا من مواجهة الضغوط الخارجية.

وقال قاليباف إن مسؤوليته في التفاوض مع أعداء إيران، الذين وصفهم بأن أيديهم ملوثة بدماء الإمام الشهيد ورفاقه، ليست امتيازًا بالنسبة إليه، وإنما اختبار قاسٍ وأمانة ثقيلة.

وأكد أن خلافه مع الذين يعولون على خصوم إيران بدلًا من الاعتماد على قوة الشعب الإيراني خلاف جوهري، وليس مجرد اختلاف في التكتيكات.

وجاءت رسالة قاليباف ردًا على مقال نشرته صحيفة كيهان، حذر فيه شريعتمداري من أن بعض المواقف الأخيرة لرئيس البرلمان تبدو متوافقة مع توجهات التيارات الموالية للغرب والإصلاحيين.

ووصفت الشبكة الإيرانية الزيارات التي أجراها وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، بأنها جزء من تحرك دبلوماسي اعتبرته مرتبطًا بمحاولة أمريكية لإخراج واشنطن من مأزق الحرب وإعادة إيران إلى طاولة المفاوضات.

وأوضحت إيران إنترناشيونال أن هذا الخطاب يعكس جانبًا من الانقسام داخل إيران بشأن جدوى الوساطات الإقليمية؛ ففي الوقت الذي ترى فيه أصوات متشددة أن التحركات الدبلوماسية قد تستهدف الضغط على طهران وإجبارها على تقديم تنازلات، يرى تيار أكثر براغماتية أن الوساطة العمانية والباكستانية يمكن أن توفر مسارًا للعودة إلى الحوار مع واشنطن.

الحرس الثوري الايراني: استمرار النهج الامني والعسكري

وفي مقابل خطاب بزشكيان وقاليباف الداعي إلى استخدام الدبلوماسية، جاء موقف من داخل الحرس الثوري ليؤكد استمرار النهج الأمني والعسكري في التعامل مع ما تعتبره طهران تهديدات خارجية.

وقال إيرج مسجدي، نائب منسق فيلق القدس التابع للحرس الثوري، إن على المقاتلين الإيرانيين مواجهة التهديدات قبل وصولها إلى الحدود الإيرانية، مؤكدًا أن استراتيجية بلاده تقوم على ملاحقة الخصوم في ما وصفه بـ العمق الاستراتيجي، ومنع الجماعات المسلحة من الوصول إلى الأراضي الإيرانية.

وأضاف مسجدي أن القوات الموجودة في لبنان والأراضي الفلسطينية والعراق واليمن تدعم ما تسميه إيران جبهة المقاومة، في إشارة إلى شبكة حلفائها الإقليميين التي تعتبرها طهران جزءًا من منظومة الردع ومواجهة خصومها.

كيهان المتشددة تدعو الى شن هجمات صاروخية على المصالح الاقتصادية 

كما دعت صحيفة كيهان الخميس إلى شن هجمات صاروخية على المصالح الاقتصادية الأمريكية وأصول الشركات التابعة لها في أنحاء الشرق الأوسط، ردًا على حملة العقوبات الجديدة التي أعادت واشنطن فرضها على طهران.

واختصت الصحيفة أنشطة الشركات متعددة الجنسيات العاملة في قطاع التكنولوجيا الإسرائيلي، وسمت شركات أمريكية كبرى، من بينها جوجل وأمازون ومايكروسوفت وميتا وإنفيديا وإنتل.

وكتبت أن الرد الإيراني الجديد يجب أن يستهدف شبكة المصالح الأمريكية وشرايينها الاقتصادية في المنطقة، محذرة من أن استمرار العقوبات قد يعرض الاستثمارات الأمريكية التي تقدر بمئات المليارات من الدولارات في المنطقة للخطر.

الخارجية الإيرانية تستشهد بآية من القرآن الكريم 

وفي سياق متصل، استشهد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، بآية من القرآن الكريم في منشور عبر منصة إكس، في إشارة بدت وكأنها توحي بأن خصوم إيران قد يظهرون متحدين، لكنهم منقسمون فيما بينهم.

وقال بقائي مستشهدًا بالآية إن الأعداء لا يقاتلونكم جميعًا إلا في قرى محصنة أو من وراء جدر، في ما فُهم على أنه تلميح إلى أن الأطراف المناوئة لإيران لا تتمتع بالوحدة والتماسك اللذين قد توحي بهما مواقفها المعلنة.

وأفادت الشبكة الإيرانية، بأن تزايد الانقسامات في دوائر صنع القرار، دفعت بعض  المسؤولين الإيرانيين للتأكيد على ضرورة الحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق