حكم قضائي يلزم هيئة المجتمعات العمرانية بإلغاء رسوم تعلية المباني لعدم استنادها إلى قانون

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قضت محكمة القضاء الإداري ببطلان فرض رسوم "التعلية" بنسبة 25% من ثمن الأرض، وقضت بعدم مشروعيتها، مؤكدة أن هيئة  المجتمعات العمرانية اعتدت على الاختصاص التشريعي ومبدأ فصل السلطات.

4631bc0d47.jpg

تفاصيل الدعوى وموقف هيئة المجتمعات العمرانية

في حكم قضائي بارز يرسخ مبدأ سيادة القانون وحماية الحقوق المالية للمواطنين، قضت محكمة القضاء الإداري (الدائرة الرابعة) بإلغاء القرار السلبي لهيئة المجتمعات العمرانية الجديدة وجهاز مدينة العبور بالامتناع عن السير في إجراءات ترخيص تعلية دور إضافي، مؤكدة أن اشتراط سداد رسوم تعلية تعادل 25% من الثمن الأساسي للأرض يُعد إجراءً باطلًا وغير مشروع، واعتداءً جسيمًا على الاختصاص التشريعي.

وتعود تفاصيل الوقائع إلى تقدم أحد المواطنين (المدعي) بطلب إلى جهاز مدينة العبور للحصول على رخصة تعلية لبناء دور إضافي فوق العقار المقام على قطعة الأرض رقم "8" بالحي الخامس بمدينة العبور، وفقًا للاشتراطات البنائية والمعايير الهندسية المعمول بها.

إلا أن الجهة الإدارية المتمثلة في جهاز المدينة وهيئة المجتمعات العمرانية امتنعت عن السير في إجراءات الترخيص، واشترطت عليه أولًا سداد مبلغ مالي تحت مسمى "رسوم تعلية" يعادل نسبة 25% من ثمن الأرض كشرط أساسي للموافقة، وهو ما حدا بالمواطن إلى إقامة دعواه القضائية لإلغاء هذا القرار التعسفي الفاقد للسند القانوني.
 

2463155a86.jpg

المبادئ الدستورية والقانونية التي استندت إليها المحكمة

واستندت المحكمة في أسباب حكمها الصريح إلى أحكام المحكمة الدستورية العليا واستقرار الفقه القضائي، حيث أكدت أن المادة (38) من الدستور المصري تقضي بأن الرسوم والأعباء المالية لا تُفرض ولا تُعدل ولا تُلغى إلا بقانون، ولا يجوز للسلطة التنفيذية التغول على اختصاص السلطة التشريعية عبر فرض رسوم أو مبالغ مالية تحت أي مسمى دون تفويض تشريعي واضح ومحدد يبين الحد الأقصى للرسوم وموجبات استحقاقها.

وأوضحت المحكمة أن قوانين البناء (القانون رقم 119 لسنة 2008) وقانون إنشاء هيئة المجتمعات العمرانية (القانون رقم 59 لسنة 1979) قد خلت تمامًا من أي نص يبيح للهيئة فرض رسم تعلية بنسبة 25% من ثمن الأرض، مما يجعل قرار فرض هذا الرسم صادرًا دون سند من القانون، ومنعدم الأثر قانونًا، ويعد افتئاتًا على حقوق الأفراد وأموالهم.
 

fc01cb47aa.jpg

منطوق الحكم والتزام الجهة الإدارية

بناءً على ما تقدم، قضت المحكمة: "بقبول الدعوى شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء قرار الجهة الإدارية المطعون فيه بالامتناع عن السير في إجراءات ترخيص التعلية للدور الإضافي المقام على قطعة الأرض محل التداعي، وما يترتب على ذلك من آثار، أخصها السير في الإجراءات دون إلزام المدعي بسداد رسوم تعلية تعادل 25% من ثمن الأرض، وألزمت الهيئة المدعى عليها بالمصروفات."

آثار الحكم وأهميته للمواطنين والمستثمرين

يُعد هذا الحكم مرجعًا قضائيًا مهمًا ينهي ممارسة إدارية طالما شكلت عبئًا ماليًا ضخمًا على الراغبين في التوسعات العمرانية وتعلية المباني في المدن الجديدة، حيث يُلزم جميع الأجهزة الإدارية بالالتزام الكامل بأحكام القانون والدستور، وعدم استحداث أي أعباء مالية أو رسوم دون تشريع صريح من السلطة التشريعية (مجلس النواب).

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق