إيران أمام مفارقة هرمز.. القيمة الاستراتيجية للمضيق تتآكل مع البحث عن بدائل

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

 سلطت صحيفة الجارديان البريطانية الضوء على مفارقة استراتيجية تواجه إيران بشأن مضيق هرمز، الذي لطالما اعتبرته طهران ورقة قوة رئيسية في مواجهة الولايات المتحدة الامريكية، مشيرة إلى أن قيمته الاستراتيجية قد تتراجع مع تحرك دول الخليج لتطوير خطوط أنابيب ومسارات تصدير بديلة.

وأوضحت الصحيفة أن مكتب المرشد الإيراني الأعلى وصف المضيق مؤخرًا بأنه ركيزة النظام الأمني الجديد لإيران، وشبه أهميته بامتلاك سلاح نووي، إلا أن نقاشًا يتصاعد داخل إيران حول ما إذا كانت هذه الورقة تفقد قيمتها تدريجيًا، بما يجعل طهران أكثر عرضة للعقوبات الاقتصادية الأمريكية الجديدة.

قدرة مضيق هرمز على خنق الاقتصاد العالمي تتراجع مع الوقت 

وقالت الجارديان إن بعض الأصوات داخل إيران ترى أن قدرة المضيق على خنق الاقتصاد العالمي ستتراجع مع الوقت، ما قد يهدد تدفقات العملات الأجنبية، وبالتالي تدعو طهران إلى الإسراع في التوصل إلى اتفاق.

خطوط بديلة تهدد ورقة إيران

وأشارت الصحيفة إلى تحليل حميد بكتينت، مؤسس منتدى الناشطين الاقتصاديين، الذي خلص إلى أن مشروعات خطوط الأنابيب ومسارات التصدير البديلة في دول الخليج قد تخفض القيمة الاستراتيجية لمضيق هرمز إلى النصف خلال ثلاث سنوات.

كذلك زيارة وزير الخارجية العماني بدر البوسعيدي وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير إلى طهران، موضحة أن تحركاتهما قد ترتبط بإعادة التفاوض بشأن شروط إعادة فتح المضيق وإحياء مذكرة التفاهم التي توصلت إليها أمريكا وإيران في يونيو.

دعوات داخل إيران لإنهاء الحرب

وذكرت الصحيفة أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف أبديا مؤخرًا مواقف أكثر صراحة بشأن ضرورة إنهاء الحرب وتداعيات استمرارها اقتصاديًا.

وقال قاليباف إن القوة العسكرية وحدها لا تكفي إذا كان المواطنون يعانون الجوع ولا يوجد نمو اقتصادي، مؤكدًا أن الأمن لا يمكن الحفاظ عليه دون اقتصاد قوي.

أما بزشكيان فقال بوضوح: يجب أن تنتهي الحرب في مرحلة ما، موضحًا أن إنهاءها الآن أفضل لطهران، طالما أنها لا تزال تعتقد أنها تفاوض من موقع قوة.

كما حذر محافظ البنك المركزي الإيراني عبدالناصر همتي من ضغوط متزامنة تشمل العقوبات والحصار ووقف صادرات النفط واختلال الموازنة.

ونقلت الصحيفة على تحذيرات محللين إيرانيين من أن الإفراط في استخدام المضيق كورقة ضغط قد يؤدي إلى إضعافها.

وقال الصحفي المتخصص في الجغرافيا الاقتصادية حميد آصفي إن استخدام هرمز باعتباره الورقة الأخيرة في كل أزمة سيؤدي إلى تراجع قيمته تدريجيًا، موضحًا أن التهديد المتكرر يتحول من أداة ردع إلى عادة سياسية، ثم يفقد تأثيره إذا لم تقترن التهديدات بنتائج ملموسة.

وأضاف أن السؤال لم يعد فقط: هل تستطيع إيران إغلاق المضيق؟ بل: إذا أغلقت هرمز أمام العالم، فهل يعزز ذلك قوتها أم يحبس جزءًا منها؟

وأوضحت الصحيفة أن هذه هي مفارقة هرمز، إذ إن التلويح المستمر بأداة الضغط يدفع الآخرين إلى البحث عن بدائل تقلل اعتمادهم عليها.

ووفق بيانات شركة «كبلر»، عبرت 112 ناقلة نفط وغاز المضيق بين 1 و19 أغسطس، استخدمت 79% منها مسارات غير مؤكدة، بينما سلك 19% المسار الشمالي و2% المسار العماني.

وقالت الصحيفة إن اعتماد العالم على المضيق، الذي كان يمر عبره نحو 20% من النفط والمنتجات النفطية قبل الحرب، دفع دول الخليج إلى تسريع إنشاء مسارات بديلة.

وبحسب التقرير قد ينخفض اعتماد السعودية على هرمز من 70% إلى 15%، والإمارات من 50% إلى 15%، والعراق من 100% إلى 30%، بينما قد يتراجع اعتماد الكويت وقطر إلى أقل من النصف والبحرين إلى 15%.

وخلص التقرير إلى أن القيمة الاستراتيجية للمضيق قد تنخفض إلى النصف خلال ثلاث سنوات، وتكاد تفقد أهميتها خلال ست سنوات إذا اكتملت المشروعات.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق