ضجيج بلا طحين.. روائى جزائرى يحصل على مليون يورو مقدما وكتابه يبيع 48 ألف نسخة

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

"ضجيج بلا طحين" مثل شعبي عربي يُقال غالبا للدلالة على كثرة الكلام والضجة دون وجود أي عمل حقيقي أو نتيجة ملموسة على أرض الواقع، وربما هذا ما ينطبق على أحدث كتب الروائي الجزائري الفرنسي بوعلام صنصال «الأسطورة» الصادر عن دار جراسيه، والذي حقق مبيعات بلغت نحو 48 ألف نسخة في فرنسا، في الوقت الذي كانت فيه دار النشر قد خصصت للكتاب حملة ترويجية واسعة ومنحت مؤلفه مقدمًا ماليًا استثنائيًا بقيمة مليون يورو.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة «لوموند»، لم يحقق الكتاب، رغم الحملة الدعائية الكبيرة التي رافقت صدوره، بلغت قيمتها أكثر من نصف مليون يورو، النجاح التجاري المتوقع مقارنة بحجم الاستثمار الذي وضعته دار النشر في العمل.

 

48 ألف نسخة من أصل 150 ألفًا

ووفق بيانات مؤسسة NielsenIQ BookData، بلغت مبيعات «الأسطورة» 48 ألف نسخة حتى 20 أغسطس، بينما وصلت الطبعة الأولى إلى 150 ألف نسخة، وبدأ الكتاب بشكل قوي في الأسواق الفرنسية، إذ باع خلال أسبوعه الأول قرابة 17 ألف نسخة، وهو ما وضعه ضمن قائمة الكتب الخمسة الأكثر مبيعًا في فرنسا، قبل أن يتراجع سريعًا عن هذا المركز خلال الأسابيع التالية.

ويأتي ذلك رغم الإمكانيات الكبيرة التي وفرتها مجموعة «هاشيت» لتسويق الكتاب، في ظل التوقعات المرتفعة التي صاحبت انتقال صنصال إلى دار غراسيه.

 

حملة ترويجية ضخمة

بحسب «لوموند»، حظي الكتاب بحملة دعائية واسعة شملت صفحات إعلانية كاملة في الصحف، وحضورًا مكثفًا للمؤلف في وسائل الإعلام السمعية والبصرية التابعة لمجموعة «بولوري»، إلى جانب توفير مساحات بارزة للكتاب في شبكة متاجر «Relay» المنتشرة في محطات القطارات والمطارات، وكانت صحيفة «لو كانار أنشينيه» قد قدرت التكلفة الإجمالية للحملة الترويجية بنحو 500 ألف يورو.

وترى «لوموند» أن حجم الاستثمار في الكتاب كان استثنائيًا، خاصة مع المقدم المالي الذي حصل عليه صنصال، والذي بلغ مليون يورو قبل تسليم المخطوطة.

ورغم الأرقام التي أوردتها «لوموند»، أكدت دار «هاشيت» رضاها عن الاستقبال الذي حظي به الكتاب، معتبرة أن النتائج تمثل أداءً جيدًا في ظل حالة الركود التي تشهدها سوق الكتب.

وقالت المجموعة، بحسب التقرير، إن إجمالي المبيعات يصل إلى 55 ألفًا و242 نسخة عند احتساب مبيعات فرنسا إلى جانب السوقين البلجيكية والسويسرية.

 

ماذا يحكي «الأسطورة»؟

يركز الكتاب على تجربة بوعلام صنصال خلال فترة احتجازه في الجزائر، والتي امتدت إلى 361 يومًا في سجن الحراش، على خلفية تصريحات ارتبطت بالحدود الجزائرية المغربية.

ولا يقدم صنصال تجربته في صورة سرد خطي مباشر لفترة السجن، بحسب المادة، وإنما يحاول إعادة تركيب القضية من خلال الأصوات والمؤسسات التي شاركت في تشكيل صورتها، من القضاء والسجن إلى وسائل الإعلام والتناول السياسي للقضية.

ويتحرك الكتاب بين السيرة الذاتية والكتابة التأملية ذات النفس السياسي، مع التركيز على المسافة بين ما حدث فعليًا وبين الطريقة التي أعيد بها بناء الحدث داخل المجال العام، ويطرح صنصال كذلك أسئلة تتعلق بالحقيقة والسرد والعدالة وعلاقة السلطة باللغة، وكيف يمكن للقضية الفردية أن تتحول إلى رواية عامة تتجاوز صاحبها وتصبح موضوعًا لتفسيرات سياسية وإعلامية متعددة.

 

أول أسبوع لصنصال.. مقارنة بساركوزي

وتشير «لوموند» إلى أن أرقام «الأسطورة» تأتي أقل من مبيعات كتاب «يوميات سجين» للرئيس الفرنسي الأسبق نيكولا ساركوزي، والذي صدر عن دار «فايار» التابعة أيضًا لمجموعة «هاشيت» في ديسمبر 2025، وحقق 90 ألف نسخة في أسبوعه الأول.

وتبرز هذه المقارنة حجم التوقعات التي أحاطت بكتاب صنصال، خصوصًا مع الحملة الترويجية والاستثمار المالي الكبير الذي رافق صدوره.

ويمثل انتقال صنصال إلى دار جراسيه تحولًا داخل مسيرته مع دور النشر الفرنسية، إذ كانت دار جاليمار تتولى نشر أعماله منذ روايته «قسم البربر» عام 1999، وبحسب «لوموند»، جاء التعاقد مع صنصال ضمن خطوة لفتت الأنظار في الأوساط الثقافية الفرنسية، خاصة مع المواقف السياسية المثيرة للجدل التي ارتبطت بالكاتب خلال السنوات الأخيرة.

كما ارتبط الانتقال بأزمة داخل دار جراسيه نفسها، بعدما كان رئيسها السابق أوليفييه نورا قد حاول تأجيل صدور «الأسطورة» إلى الخريف لإتاحة مزيد من الوقت لتنقيح النص، قبل إقالته المفاجئة في 14 أبريل.


كتاب الأسطورة
إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق