ياسر منجي: الذكاء الاصطناعي يفرض إعادة قراءة النظريات النقدية (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

حول مدي قدرة الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته في توجيه الرأي العام واحتكار المعرفة، تحدث الكاتب د. ياسر منجي، الأستاذ بكلية الفنون الجميلة بجامعة العاصمة، في تصريحات خاصة لـ"الدستور".

منجي: أدوات الذكاء الاصطناعي أصبحت أكثر تعقيدًا

واستهل “منجي” حديثه مشيرا إلي: إن القدرة على توجيه الرأي العام ليست مفهومًا جديدًا، لكن أدواتها أصبحت أكثر تعقيدًا. فالخوارزميات أصبحت تتحكم في نوعية المحتوى الذي يصل إلى المستخدم، وتحدد ما يقرأه وما يشاهده، بل وما قد يفكر فيه مستقبلًا.

ومن هنا تنشأ مخاوف حقيقية تتعلق باحتكار المعرفة، وفقاعات المعلومات، والتلاعب بالمحتوى. لكن الخطر الأكبر يكمن في انتقال السُلطة من المؤسسات التقليدية إلى أنظمة خوارزمية غير شفافة. ولهذا، فإن الحديث عن الذكاء الاصطناعي يجب أن يقترن دائمًا بالحديث عن مفاهيم الحَوكَمَة، والشفافية، والعدالة الرقمية.

منجي: الذكاء الاصطناعي بات يطرح سؤالًا جديدًا: ماذا يحدث عندما يصبح المؤلف نفسه غير بشري؟

وعن قدرة الذكاء الاصطناعي في رسم حدود العلاقة بين المؤلف والنص أوضح: قامت النظريات الأدبية الحديثة، منذ النصف الثاني من القرن العشرين، على مراجعة مركزية المؤلف، وظهرت أطروحات تحدثت عن "موت المؤلف" – وأشهر نماذج ذلك المقالة المركزية التي كتبها الناقد الأدبي والمُنَظِّر الفرنسي "رولان بارت" عام 1967 تحت عنوان La mort de l'auteur – كما تعددت الأطروحات التي تناقش مفهوم استقلال النَص عن مُنتِجِه.

واستدرك: لكن الذكاء الاصطناعي بات يطرح سؤالًا جديدًا: ماذا يحدث عندما يصبح المؤلف نفسه غير بشري؟ إننا – تبعًا لهذا السؤال - ننتقل من العلاقة الثنائية بين المؤلف والنص إلى علاقة أكثر تعقيدًا تضم المؤلف والخوارزمية والبيانات والمتلقي. وهذا التحول يفرض إعادة قراءة كثير من النظريات النقدية التقليدية ومناقشتها من جديد.

أعتقد أننا نشهد بالفعل تحولًا في مفهوم التأليف. فالتأليف لم يعد يعني الكتابة من الصفر، بل أصبح يشمل تصميم الأفكار، وإدارة المعرفة، وصياغة الأوامر، وتحرير المُخرَجات، وإعادة إنتاجها.

وأكد “منجي”: إن المؤلف في المستقبل قد يكون أقرب إلى (منسق إبداعي) أو (مهندس للمعنى) منه إلى كاتب بالمعنى التقليدي. لكن هذا لا يعني اختفاء المؤلف، بل إعادة تعريف وظيفته في ظل أدوات لم تكن موجودة من قبل.

الذكاء الاصطناعي وإعادة تعريف مفهوم الإبداع

وعن إعادة تقييم الإبداع وتعريفه في ظل تعاظم قدرات الذكاء الاصطناعي، قال: أعتقد أن هذا هو السؤال المحوري للقضية برُمَّتِها. لقد ارتبطت الإنسانية الكلاسيكية بفكرة مركزية الإنسان، وبالاعتقاد بأن العقل والإبداع يمثلان علامتين فارقتين تميزانه عن غيره.

غير أن الذكاء الاصطناعي أجبرنا على إعادة النظر في هذه المُسَلَّمات كي نتساءل: هل الإبداع هو إنتاج الجديد فحسب؟ أم أنه يتطلب الوعي، والقصدية، والتجربة؟ وبذلك أصبحت إعادة تعريف الإبداع ضرورة فلسفية وثقافية، لا مجرد (تمرين) ذِهني نظري. ومن هنا جاء اقتراحي في الكتاب لفكرة "إنسان ما بعد الإنسانية"؛ باعتبارها محاولة لفهم الإنسان الجديد الذي يعيش في عالم لم يعد فيه الإبداع حِكرًا عليه.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق