هل يحسم توسيع حظر السلاح الحرب في السودان؟ كاتب صحفي يوضح (خاص)

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال الكاتب الصحفي السوداني طاهر المعتصم، إن عدم طرح مشروع توسيع حظر السلاح ليشمل كامل الأراضي السودانية للتصويت في مجلس الأمن، بعد جلسة الأمس، التي شهدت نقاشًا مستفيضًا بشأن عدد من المقترحات المتعلقة بالأزمة السودانية، يعكس استمرار المشاورات بين أعضاء المجلس قبل الانتقال إلى مرحلة التصويت.

 

وأوضح المعتصم في تصريحات خاصة لـ “الدستور”، أن النقاشات تناولت إلى جانب مقترح توسيع حظر السلاح، مقترحات أخرى من بينها فرض حظر على الطيران، مشيرًا إلى أن دولًا أيدت المقترح الأمريكي، فيما أبدت دول أخرى تحفظات عليه، بينما رفضته روسيا.

 

قرارات حظر السلاح فشلت في السودان

وأشار إلى أن آلية العمل داخل مجلس الأمن تعتمد في كثير من الأحيان على إجراء مشاورات غير رسمية بين الدول الأعضاء خارج قاعة الجلسات، بهدف التوصل إلى توافق حول مشروع القرار قبل إدراجه رسميًا على جدول الأعمال وطرحه للتصويت، موضحًا أن هذه الآلية تمثل جزءًا معتادًا من طريقة تعامل المجلس مع الملفات محل الخلاف.


وأكد الكاتب السوداني أن إجراءات من قبيل توسيع حظر السلاح أو فرض حظر على الطيران، حتى في حال إقرارها، لا تمثل في حد ذاتها حلًا للحرب في السودان، وإنما تندرج، ضمن ما يمكن وصفه بـ إدارة الحرب وليس إنهاءها.


واستند المعتصم، إلى تجارب سابقة في السودان، مشيرًا إلى أن قرارات حظر السلاح التي صدرت خلال فترة حكم عمر البشير، ومن بينها القرار 1591 المتعلق بدارفور، لم تنجح في وقف الحرب التي اندلعت في الإقليم منذ عام 2003، معتبرًا أن التجربة السابقة تفرض التعامل بحذر مع أي قرارات جديدة لا تترافق مع مسار سياسي واضح لإنهاء القتال.


وأضاف أن صدور مثل هذه القرارات، حتى إذا حظيت بالتأييد داخل مجلس الأمن، قد لا يؤدي بالضرورة إلى إنهاء الحرب، وإنما يمكن أن يتحول إلى أداة لإطالة أمد الصراع وإدارته، بينما يظل المدنيون هم الطرف الأكثر تضررًا من استمرار المواجهات.


وحذر من أن استمرار الحرب يعني تفاقم الأوضاع الإنسانية، ودفع ملايين السودانيين إلى مزيد من النزوح واللجوء، مؤكدًا أن الأولوية يجب أن تكون لوقف القتال وليس الاكتفاء بإصدار تدابير دولية جديدة.


وشدد أن إنهاء الحرب في السودان يحتاج إلى توافر إرادة وطنية سودانية، إلى جانب إرادة إقليمية ودولية حقيقية، مشيرًا إلى أهمية دور الاتحاد الأفريقي ومجلس الأمن في دعم مسار سياسي يقود إلى وقف الحرب بصورة فعلية.


وأكد “المعتصم” على ضرورة تجنب تكرار تجربة القرارات الدولية التي تصدر دون أن تجد طريقها إلى التنفيذ على الأرض، معتبرًا أن استمرار هذه الحلقة سيعيد السودان إلى دوامة جديدة من القرارات والتدابير الدولية، بينما تتواصل الحرب وتتعاظم كلفتها الإنسانية.

 

توسيع حظر السلاح يهدد القوات المسلحة


ويرى الكاتب السوداني أن التركيز على الإجراءات العقابية وحدها لن يحقق الاستقرار، ما لم يتزامن مع تحرك سياسي ودبلوماسي يضع وقف الحرب كهدف رئيسي، مؤكدًا أن المجتمع الدولي أمام اختبار حقيقي في السودان، يتمثل في الانتقال من إدارة الأزمة إلى دعم مسار قادر على إنهاء القتال. 

وأضاف أن استمرار إصدار القرارات دون توفير أدوات تنفيذ ومتابعة فعالة قد يفاقم حالة الإحباط لدى السودانيين، بينما يظل ملايين المدنيين عالقين بين تداعيات الحرب والنزوح، الأمر الذي يجعل التوصل إلى تسوية سياسية شاملة أولوية تتجاوز أي إجراء منفرد يتعلق بحظر السلاح أو الطيران.
 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق