تواصل جماعة الإخوان الإرهابية الاعتماد على أساليب متعددة لإخفاء مصادر تمويلها والالتفاف على الإجراءات الرقابية الدولية، عبر إنشاء كيانات تحمل طابعًا قانونيًا ظاهريًا، سواء في صورة جمعيات خيرية أو مؤسسات إعلامية أو شركات تجارية، بهدف تمرير الأموال ودعم أنشطة التنظيم تحت غطاءات بعيدة عن طبيعة أهدافه الحقيقية.
وفي هذا السياق، أكد الدكتور محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أن إعلان وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على قيادي إخواني وثلاثة أفراد وثلاثة كيانات، بتهمة تمويل جماعات عسكرية عبر جمعيات خيرية وهمية، يكشف جانبًا من الآليات التي يعتمد عليها التنظيم في إدارة شبكاته المالية وإخفاء مصادر تمويله.
وأوضح مهران، في تصريحات خاصة، أن التنظيم اعتمد تاريخيًا على استخدام شخصيات غير معروفة وواجهات قانونية تبدو بعيدة عن الشبهات، بهدف تمرير الأموال عبر دورات مالية معقدة، مشيرًا إلى أن الجمعيات الوهمية تُعد أحد أبرز المسارات التي استخدمتها الجماعة في تحويل الأموال بعيدًا عن أهداف العمل الخيري المعلن.
وأشار إلى أن منظومة التمويل الإخواني تقوم على عدة مسارات مترابطة، يأتي في مقدمتها تأسيس كيانات خيرية ظاهرها تقديم الخدمات المجتمعية، بينما تُستخدم في بعض الحالات كقنوات لإعادة توجيه الأموال لخدمة أهداف تنظيمية، وهو ما كشفت عنه العديد من التحقيقات والقضايا المرتبطة بتمويل الجماعات المتطرفة.
وأضاف أستاذ القانون الدولي أن المسار الثاني يتمثل في توظيف شركات وواجهات إعلامية صورية تسمح بإضفاء طابع قانوني على حركة الأموال، من خلال عقود وخدمات ظاهرية تُستخدم كغطاء لتحويل التمويلات بين عناصر التنظيم، مؤكدًا أن بعض الوقائع الدولية كشفت عن محاولات لاستغلال مؤسسات إعلامية في تمرير دعم مالي لكيانات مرتبطة بالإخوان.
ولفت مهران إلى أن المسار الثالث يتمثل في الاعتماد على شخصيات تقيم خارج البلاد لا تظهر بشكل مباشر في المشهد التنظيمي، لكنها تلعب أدوارًا مهمة في إدارة شبكات التمويل والاستثمارات، مشيرًا إلى أن بعض التحقيقات والتقارير البحثية كشفت عن تحول بعض العناصر إلى امتلاك أصول واستثمارات كبيرة بعد انتقالها إلى دول أخرى.
















0 تعليق