من الشعر بدأت رحلته مع الأدب والإبداع، لكنه سرعان مع شغف أدب الرحلات، وله من حصيلتها 6 مؤلفات، وجائزة ابن بطوطة لأدب الرحلة المعاصر في العام 2013، عن كتابه “تونس البهية”، فضلا عن العديد من الترجمات وغيرها.
في هذا اللقاء يكشف الكاتب الصحفي الشاعر، أحمد هريدي لـ “الدستور” كواليس رحلاته وكتابه الحالي الذي يعكف علي كتابته «قلوبهم معلقة بمصر»، وإلي من يهديه.
بداياتك كانت مع الشعر فهل هجرته ولماذا؟
هو الحنين إلى تجربة الجديد غير المألوف، والاحتياج إلى الفرح باصطياد المعرفة وإثراء الروح، التي طالما زيّنت لي أن هناك دومًا، في مكان ما، مدينةً جديدةً جميلةً تمنحني وجهها طواعية، وتسمح لي بأن أقيم معها علاقةً عاطفية.
كانت بدايتي مع كتابة الشعر، وصدر لي ديوان «الحب يسألكم المغفرة» من كلية الهندسة بجامعة أسيوط، وقدّم له الشاعر محمد الفيتوري، لكنني هجرت الشعر لأنني أدركت أن الشاعر، لكي يكون حقيقيًا، يتوجب عليه أن يخلص للشعر، وألا يكون له شريك يقاسمه الوقت والاهتمام. ومع ذلك، أبى الشعر أن يهجرني، وظل يتسلل إلى كتاباتي في الموسيقى، والأوبرا، والباليه، والمسرح، والفن التشكيلي.
كيف ترى مكانة أدب الرحلات في الثقافة العربية اليوم؟
أدب الرحلة نوعٌ أدبي لا يأخذ حقه ومكانته وسط الأنواع الأدبية الأخرى في مصر، ودائمًا ما يغيب عن اهتمام نقاد الأدب، كما يغيب عن الترشح للحصول على جوائز الدولة في كل عام. كذلك وجدت الشعر يتخلل نسيج السرد في الرواية التي أقوم بترجمتها من الإنجليزية إلى العربية. والممتع في ترجمة الرواية الأجنبية أنني أشعر وكأنني سافرت عبر سطورها إلى الأمكنة والأجواء التي تتحرك فيها شخصيات الرواية.
لك كتاب مترجم عن الملك فاروق، حدثنا عن هذه التجربة
ترجمت ثلاث روايات من الإنجليزية إلى العربية. الأولى «شعب يوليو» للكاتبة الجنوب أفريقية نادين جورديمر، الحاصلة على جائزة نوبل، ونُشرت بالدار المصرية اللبنانية بالقاهرة. والثانية «ميراث الخسارة» للكاتبة الهندية كيران ديساي، والثالثة «زهرة الكركديه الأرجوانية» للكاتبة النيجيرية تشيماماندا نغوزي أديتشي، وقد نُشرت الروايتان ضمن سلسلة الجوائز بالهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة.
وماذا عن مؤلفاتك في أدب الرحلات؟
لي ستة كتب في أدب الرحلة. الأول «أمريكا… سري جدًا»، وقد سافرت بمبادرة شخصية لكي أتعرف وأتحقق مما يُكتب ويُقال عن الحلم الأمريكي، ونُشر في مكتبة مدبولي بالقاهرة. والكتاب الثاني «وردة الشمال.. أيام في استكهولم»، وسافرت إلى السويد بمبادرة شخصية أيضًا لحضور احتفاء العالم بحصول نجيب محفوظ على جائزة نوبل في الأدب، في الوقت الذي سافر فيه صحفيون زملاء يغطون الشأن الثقافي على نفقة وزارة الثقافة وصحفهم، ونُشر الكتاب بالمركز المصري العربي بالقاهرة.
أما الكتاب الثالث فهو «لبنان… هبة الجبل»، وصدر عن دار ارتياد الآفاق والمركز العربي الجغرافي «أحمد ابن بطوطة» بالإمارات. والكتاب الرابع «رحلة إلى المغرب»، وصدر عن دار المعارف بالقاهرة. والخامس «تونس البهية… رحلة في الناس والتاريخ والعمران»، وقد حصل على جائزة المركز العربي الجغرافي «أحمد ابن بطوطة» بالإمارات. أما الكتاب السادس فهو «السفر… قصة عاطفية»، وصدر عن دار الأدهم بالقاهرة، وهو الوحيد الذي يضم مجموعة من الرحلات.
قمت بالعديد من الرحالات الداخلية والخارجية. من أين جاءت فكرة هذه الرحلات، وما أبرزها، وما علق في ذهنك عنها ولا تنساه؟
سافرت إلى لبنان، والمغرب، وتونس، وشنغهاي، وموسكو، وفيينا، والمجر، والتشيك، وسلوفينيا، وتركيا، فكان من خلال عضويتي في جمعية الكُتّاب السياحيين المصريين والاتحاد الدولي للكتاب السياحيين. وبالطبع، كان عليّ دفع ثمن تذكرة السفر والمساهمة كذلك في تكاليف الإقامة بهذه الدول.
هل هناك مشروع جديد تعمل عليه حاليا؟
حاليًا أقوم بكتابة فصول لكتاب بعنوان «قلوبهم معلقة بمصر»، يضم عددًا من الأدباء والرحالة والفنانين الأجانب الذين زاروا مصر وأحبوها إلى درجة العشق، وكتبوا عنها، مثل: الأديب اليوناني نيكوس كازانتزاكيس، والرحالة البريطاني ديزموند ستيوارت، والأديب الفرنسي تيوفيل جوتييه، والرحالة والأديبة البريطانية أميليا إدواردز، والرحالة الروسي ف. أندريفسكي، والأديب الألماني هانز أبندورفر، والأديب الفرنسي جوستاف فلوبير، ودوروثي إيدي، المولعة بمصر القديمة وبمعبد أبيدوس.
وأواصل في الوقت الحالي كتابة فصول جديدة في كتاب «قلوبهم معلقة بمصر»، وهو الكتاب الذي أتوجه به إلى شباب المصريين لأقول لهم: هذه الجميلة، مصر العظيمة القدر، تستحق منكم كل الحب. طموحي هو السفر في مصر، والكتابة عن ناسها، وعمرانها، وتاريخها، وحضارتها.
















0 تعليق