قبل أيام صدرت عن دار الرافدين للنشر، النسخة العربية لكتاب "جنون الكتب.. قصة جامعي الكتب في أمريكا"، من تأليف دينيس جيجانتي، وترجمة بثينة الإبراهيم.
الكتاب يرصد كيف أسهمت مكتبة الشاعر الإنجليزي تشارلز لامب في انتشار ظاهرة من هوس جمع الكتب، وكيف تتحول المكتبة الشخصية إلى سيرة ثقافية لصاحبها.
هوس الكتب يتعدي حب القراءة ويتحول إلى اضطراب الاكتناز
حول الكتاب وهوس الكتب أو جنونها، تحدثت المترجمة السورية، بثينة الإبراهيم في تصريحات خاصة لـ"الدستور": قائلة إن “هوس” الكتب يتعدّى حبّ القراءة واقتناء الكتب، فيتحول إلى اضطراب الاكتناز، فيقتني المرء الكتبَ ويواظب على ذلك حتى وإن لم يقرأها.
وعن أعراض جنون الكتب أوضحت أن أعراضه تشمل تراكم الكتب من دون قراءتها، وصعوبة التخلص منها أو التخلص من النسخ المكررة أو التالفة، وقد يؤدي إلى الإفراط في إنفاق المال (وإن كان شحيحًا)، والانعزال الاجتماعي.
وتحدّث توماس فروجنل دبدن في كتابه الببليومانيا عن هواة جمع الكتب، على الرغم من أنه هو نفسه كان جامعًا لها، واتخذ كتابه شكل رسالة موجهة إلى الموقر رتشارد هبر، وهو جامع كتب إنجليزي ملأ تسعة بيوت بالكتب، بعضها في إنجلترا وأخرى في قارة أوروبا، حيث يذهب مرارًا في رحلات لشراء الكتب. ولم تكن النسخة الواحدة من الكتاب لتشبع نهم هواة الكتب من أمثال هبر.
فقد أوضح قائلًا «مثلما ترى، لا يهنأ بال لامرئ من دون ثلاث نسخ من الكتاب، واحدة للعرض... ويقتني أخرى للقراءة واستقاء المعلومات، وما لم يكن راغبًا في التخلي عن هذه النسخة، وهو أمر مزعج، أو يخشى تلف نسخته المفضلة، فعليه إذن أن يقتني نسخة ثالثة لتكون متاحة لأصدقائه». لا أدري إن كان له شفاء، لكن العلاج يشمل الجانبين السلوكي والمعرفي، والحقيقة أنني لم أسمع بمهووس بالكتب قصد معالجًا نفسيًا كي يشفى من هذا الداء.
إعادة قراءة الكتاب تكشف عن روابط جديدة بين النص وحياة القارئ
وحول كيفية تحول الكتب من مجرد أوعية للمعرفة إلى وسيلة لربط الأفراد بعضهم ببعض عبر الزمن والمكان، واصلت “الإبراهيم”: يغدو الكتاب وسيلة لربط الأفراد عبر الزمان والمكان إذا خرج من كونه ورقًا وكلامًا مطبوعًا وتحول إلى أثر إنساني حيّ. وأما إعادة قراءة الكتاب فتكشف عن روابط جديدة بين النص وحياة القارئ، لأنها تتيح له أن يرى العمل الأدبي في ضوء تجاربه المتغيرة، وتحوّل الكتاب إلى مرآة للذاكرة والهوية. وفي عصر الرقمنة، تستمر هذه الروابط لكن بوسائط مختلفة من النوادي الرقمية إلى منصات القراءة التفاعلية، فتتحول إعادة القراءة إلى تجربة جماعية وبيانات قابلة للتتبع.
ويغدو النص سجلًا لتجارب القارئ، إضافة إلى أن إعادة القراءة تكشف للقارئ جوانب لم يلاحظها في القراءة الأولى، وتتشكل روابط إنسانية جديدة حول النص عند قراءته أو إعادة قراءته مع الآخرين في نوادي القراءة.
بثينة الإبراهيم
مترجمة سورية، صدر لها العشرات من الترجمات، نذكر من بينها: ليكن الرب في عون الطفلة، توني موريسن، أشباهنا في العالم، مختارات قصصية، المساقط المائية، بريان ج. هدسن، صاحب الظل الطويل، جين وبستر، عدوي اللدود، جين وبستر، ﭘيتر ﭘان، جيمس باري، ساحر اوز العجيب، فرانك بام، الحيوان الحكاء، جوناثان جوتشل، الفتي النبيل، فرنسيس هوجسن بيرنيت، رجال صغار، لويزا ماي ألكوت، وغير ذلك.

















0 تعليق