قالت صحيفة الجارديان البريطانية إن نفط بحر الشمال، الذي كان لعقود رمزًا للقوة الاقتصادية والنفوذ البريطاني، تحول إلى قضية سياسية شائكة تواجه الحكومة الجديدة، في ظل تراجع الإنتاج وتزايد الضغوط للانتقال نحو مصادر الطاقة النظيفة.
متى بدأ الاهتمام بالنفط؟
اكتُشف النفط قبالة الساحل الشمالي الشرقي لاسكتلندا عام 1969، وسرعان ما أصبح أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد البريطاني، وخلال سبعينيات القرن الماضي، اعتبرته الحكومات البريطانية فرصة تاريخية لتحسين الاقتصاد ورفع مستويات المعيشة، قبل أن يصبح لاحقًا عنصرًا أساسيًا في سياسات مارغريت تاتشر الاقتصادية.
وبلغ إنتاج بحر الشمال ذروته مطلع القرن الحالي، عندما وصل إلى نحو 4.4 مليون برميل من مكافئ النفط يوميًا.
وازدهرت مدينة أبردين بفضل الاستثمارات والشركات العاملة في قطاع الطاقة، ووفرت الصناعة خلال سنوات الطفرة نحو 120 ألف وظيفة مباشرة ومئات الآلاف من الوظائف غير المباشرة.
لكن هذه المرحلة أصبحت من الماضي، بعدما تراجعت الاحتياطيات القابلة للاستغلال اقتصاديًا بصورة كبيرة.
وتشير التقديرات إلى أن الإنتاج بحلول عام 2030 لن يتجاوز 15 في المئة من مستواه القياسي السابق، فيما غادرت شركات كبرى المنطقة، وكان آخرها شركة بي بي التي أعلنت هذا الصيف إنهاء وجودها الممتد لنحو ستة عقود.
كما انخفض عدد العاملين مباشرة في القطاع إلى نحو 27 ألف شخص، وفق بيانات رسمية بريطانية.
ورغم التراجع الاقتصادي، لا يزال نفط بحر الشمال يحتفظ بمكانة رمزية لدى قطاعات من البريطانيين، باعتباره موردًا وطنيًا يرتبط بالسيادة والقوة.
وتكتسب القضية أهمية سياسية متزايدة مع استمرار الجدل حول التغير المناخي. فقد تعهد حزب العمال قبل انتخابات 2024 بعدم إصدار تراخيص جديدة للتنقيب عن النفط والغاز في بحر الشمال، في إطار توجه نحو الطاقة المتجددة.
ويرى مؤيدو التحول أن الاستثمار في الطاقة النظيفة يمكن أن يوفر وظائف جديدة ويخفض فواتير الطاقة، بينما يصر منتقدون على ضرورة مواصلة استغلال موارد بحر الشمال للحفاظ على أمن الطاقة والوظائف.











0 تعليق