انتخابات تحت النار.. زيلينسكي يحذر من "تسونامي" سياسي قد يشق أوكرانيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

رفض الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إجراء انتخابات في بلاده خلال استمرار الحرب مع روسيا، محذرًا من أن تنظيمها في الظروف الراهنة قد يفتح الباب أمام انقسام سياسي ومجتمعي خطير.

وقال زيلينسكي، في تصريحات أدلى بها خلال إحاطة صحفية ونُشرت الأحد، إن إجراء الانتخابات في ظل الحرب يمثل "خطرًا هائلًا"، واصفًا تداعياتها المحتملة بأنها أشبه بـ"تسونامي" قد يضرب البلاد ويؤدي إلى شق الصف الأوكراني، وذلك وفقا لوكالة الأنباء الفرنسية "أ ف ب"

وأضاف أن الانتخابات في هذه المرحلة قد تهدد تماسك الدولة، قائلًا إنه إذا كان الهدف "تدمير البلاد"، فإن إجراء الانتخابات أثناء الحرب يمكن أن يكون أحد المسارات المؤدية إلى ذلك.

وتفرض أوكرانيا الأحكام العرفية منذ بدء الغزو الروسي في فبراير 2022، ما أدى إلى تعليق الانتخابات في ظل استمرار العمليات العسكرية وعدم توافر الظروف الأمنية والسياسية اللازمة لإجراء اقتراع شامل.

دعوات متباينة لإجراء الانتخابات

وجاء موقف زيلينسكي ردًا على دعوة وزير الدفاع السابق ميخايلو فيدوروف إلى البحث عن آلية تسمح بإجراء الانتخابات رغم ظروف الحرب، من دون أن يقدم الأخير، وفق المعطيات المتاحة، خريطة طريق واضحة لتنفيذ هذا الطرح.

وأثارت الدعوة جدلًا داخل الأوساط السياسية الأوكرانية، وسط تباين في المواقف حتى بين بعض مؤيديها، في وقت تشهد فيه البلاد توترات سياسية متزايدة على خلفية الخلافات بشأن إدارة الحرب ومستقبل القيادة السياسية والعسكرية.

ويأتي هذا الجدل بعد إقالة زيلينسكي وزير دفاعه السابق في يوليو، في خطوة أضافت بُعدًا سياسيًا جديدًا إلى النقاش حول إدارة الحرب وأداء المؤسسات العسكرية والحكومية.

عقبات أمنية ولوجستية أمام الاقتراع

وأشارت مصادر محلية إلى أن رفض الانتخابات لا يرتبط بالمخاطر السياسية فقط، إذ تواجه أوكرانيا تحديات عملية هائلة في حال قررت تنظيمها خلال الحرب.

وتبرز من بين هذه التحديات آلية تصويت مئات الآلاف من الجنود المنتشرين على جبهات القتال، وضمان مشاركة ملايين الأوكرانيين الذين غادروا البلاد منذ بداية الحرب، فضلًا عن مسألة سكان المناطق الخاضعة للسيطرة الروسية.

كما يمثل خطر التدخل المعلوماتي والتضليل الروسي تحديًا إضافيًا، في ظل إمكانية استخدام الحملات الرقمية للتأثير في الناخبين ونتائج الاقتراع، بالتزامن مع استمرار الضربات الروسية بالصواريخ والطائرات المسيّرة على كييف ومدن أوكرانية أخرى.

 

استطلاعات الرأي لا تدعم الانتخابات قبل انتهاء الحرب

وتشير استطلاعات الرأي إلى محدودية التأييد الشعبي لإجراء الانتخابات قبل توقف العمليات القتالية.

وبحسب استطلاع أجراه معهد كييف الدولي لعلم الاجتماع، يرى 15% فقط من الأوكرانيين أن إجراء الانتخابات يجب أن يتم قبل انتهاء الأعمال القتالية، وهو ما يعكس استمرار وجود تفضيل شعبي للحفاظ على الاستقرار السياسي والمؤسسي خلال فترة الحرب.

في المقابل، يفتح الجدل حول الانتخابات سؤالًا أكثر تعقيدًا يتعلق بمدى قدرة النظام السياسي الأوكراني على تحقيق التوازن بين الحفاظ على الشرعية الديمقراطية وضمان استمرارية مؤسسات الدولة في ظروف الحرب.

الخوف من انقسام الجيش والمجتمع

وانتقد زيلينسكي تصريحات فيدوروف، معتبرًا أن الأخير يتحرك، سواء بإرادته أو بتأثير أطراف أخرى، في اتجاه قد يؤدي إلى نتائج خاطئة.

وأكد الرئيس الأوكراني في الوقت نفسه حق المواطنين في التظاهر، لكنه حذر من تحول الاحتجاجات أو الخطاب السياسي إلى مواجهة مع القوات المسلحة، معتبرًا أن الاعتبارات الدعائية يجب ألا تتقدم على تضحيات الجنود الذين يخوضون الحرب.

وقال زيلينسكي إن بلاده يجب أن تتجنب أي انقسام بين المجتمع والجيش، محذرًا من أن الانزلاق في هذا الاتجاه قد يقود إلى "تطورات خطيرة".

ويكتسب هذا التحذير أهمية خاصة في ظل تزايد النقاشات حول أداء القيادة العسكرية، بعدما كان فيدوروف من أبرز الداعمين لاستراتيجية الاعتماد المكثف على الطائرات المسيّرة، والتي أصبحت إحدى الأدوات الرئيسية في الحرب ضد روسيا.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق