الذكاء الاصطناعى يهدد الكتب النادرة.. هل يتحول التراث إلى ضحية للتدريب؟

اليوم 7 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أثار التوسع المتسارع في تطوير نماذج الذكاء الاصطناعي مخاوف جديدة تتجاوز قضايا الرقائق والطاقة والخصوصية، لتصل هذه المرة إلى الكتب القديمة والنادرة ، وكشف تقرير حديث ، عن تزايد المخاوف من شراء كميات كبيرة من الكتب بهدف رقمنتها واستخدام محتوياتها في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، مع احتمال تعرض بعض النسخ الأصلية للتلف أو التدمير خلال عملية المسح.

تقوم شركات الذكاء الاصطناعي بشراء الكتب النادرة بكميات كبيرة ، وتعتمد بعض عمليات الرقمنة التجارية على أجهزة مسح آلية سريعة، وهو ما قد يتطلب فصل صفحات الكتاب عن تجليده حتى يتم تمريرها عبر الماسحات الضوئية ، ورغم أن هذه الطريقة أكثر سرعة وأقل تكلفة من المسح اليدوي، فإنها تؤدي عملياً إلى التضحية بالنسخة الورقية الأصلية.

وأثارت هذه الممارسات قلق أصحاب المكتبات وبائعي الكتب القديمة، خصوصاً مع ظهور طلبات شراء كبيرة لعناوين نادرة ، وأشار التقرير إلى حالة مكتبة في أيرلندا تلقت طلباً لشراء نحو 5 آلاف كتاب من عناوين نادرة وبالسعر الكامل، ما دفع صاحبها إلى الشك في أن الكتب قد تكون مخصصة لعمليات رقمنة تنتهي بإتلاف النسخ الأصلية.

وتزداد حساسية الأمر عندما يتعلق الأمر بكتب قديمة أو نادرة لا تتوافر منها سوى نسخ محدودة، إذ إن فقدان النسخة الورقية لا يمكن تعويضه بسهولة، حتى إذا أصبح محتواها متاحاً في صورة رقمية.

كما تفتح هذه الممارسات نقاشاً أوسع حول حقوق الملكية الفكرية والأبعاد الأخلاقية لاستخدام الكتب في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، خاصة عندما يتم الحصول على الكتب من السوق ثم تحويلها إلى بيانات دون الحفاظ على النسخ الأصلية.

رقمنة الكتب لا تستلزم تدمير النسخ الأصلية

لكن تحويل الكتب إلى نسخ رقمية لا يتطلب بالضرورة إتلافها ، فقد تمكنت مؤسسات ومكتبات ومشروعات رقمية من رقمنة أعداد ضخمة من الكتب مع الحفاظ على صفحاتها وتجليدها، وإن كانت هذه العملية تحتاج إلى وقت أطول وتكلفة أكبر بسبب الاعتماد على المسح اليدوي أو تقنيات أكثر دقة.

وتبرز هنا المفاضلة بين السرعة والتكلفة من جهة، والحفاظ على التراث الورقي من جهة أخرى ، فالشركات التي تسعى إلى جمع أكبر قدر ممكن من البيانات بأقل تكلفة قد تجد في المسح الآلي خياراً عملياً، بينما يرى أمناء المكتبات والمهتمون بالكتب النادرة أن قيمة الكتاب لا تكمن في المعلومات الموجودة داخله فقط، وإنما في النسخة الأصلية نفسها وتاريخها وحالتها.

وفي الوقت نفسه، بدأت تظهر محاولات لتشجيع الرقمنة غير المدمرة، بما في ذلك مشروعات تعاون بين شركات التكنولوجيا والمؤسسات الأكاديمية للحفاظ على الكتب، خصوصاً تلك الموجودة ضمن الملكية العامة.

وتكشف هذه القضية عن جانب غير متوقع من سباق الذكاء الاصطناعي ، فبينما تسعى الشركات إلى جمع أكبر قدر ممكن من المعلومات لبناء نماذج أكثر قدرة، تبرز الحاجة إلى وضع حدود واضحة تضمن ألا يأتي التطور التكنولوجي على حساب مصادر المعرفة التاريخية.

ولا تبدو المشكلة في رقمنة الكتب أو استخدام المعرفة لتطوير الذكاء الاصطناعي بحد ذاتهما، وإنما في الطريقة التي تتم بها العملية ، فالكتاب النادر يمكن أن يتحول إلى مصدر رقمي مفيد لملايين الأشخاص دون أن يفقد وجوده المادي، ولذلك تبدو الرقمنة المحافظة على الأصول خياراً أكثر توازناً بين الاستفادة من التكنولوجيا وحماية التراث الثقافي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق