«الفجيرة العلمين» يغير خريطة تجارة النفط.. مصر تؤسس مركزا جديدا على المتوسط

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

يمثل مشروع «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» خطوة جديدة في خطة مصر لتعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتداول الطاقة، إذ يتجاوز المشروع إنشاء خزانات ومستودعات جديدة للزيت الخام والمنتجات البترولية إلى إقامة منطقة لوجستية وتجارية متكاملة بمدينة العلمين الجديدة لخدمة حركة النفط على البحر المتوسط.

ويعتمد المشروع على الموقع الاستراتيجي لميناء الحمراء، وقربه من مناطق إنتاج البترول في الصحراء الغربية، إلى جانب الاستفادة من خبرات إمارة الفجيرة الإماراتية، التي تعد من المراكز البارزة إقليميا في تخزين وتداول النفط وخدمة الناقلات وشركات تجارة الطاقة العالمية.

وكشف مسؤول بوزارة البترول والثروة المعدنية أن المشروع يستهدف تطوير ميناء الحمراء ليصبح مركزا أكثر تطورا لتخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية، من خلال شركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» بالشراكة مع الجانب الإماراتي، إلى جانب إنشاء منطقة حرة خاصة لهذا النشاط.

وأوضح أن المنطقة الجديدة ستتيح استقبال شحنات الخام والمنتجات البترولية وتخزينها وإعادة تداولها أو تصديرها إلى أسواق أخرى، بما يفتح مجالا أمام مصر لجذب جزء من تجارة النفط الإقليمية والدولية.

لا خط أنابيب مباشرا بين الخليج والعلمين

وأكد المسؤول أن المشروع لا يتضمن إنشاء خط أنابيب جديد لنقل النفط مباشرة من الخليج إلى مدينة العلمين، وإنما يعتمد على إنشاء منطقة لوجستية وتجارية على البحر المتوسط قادرة على استقبال الشحنات القادمة من الخارج، إلى جانب الخام المنتج محليا.

وتشمل الخدمات المستهدفة التخزين والمناولة والاستقبال وإعادة الشحن والتصدير، بما يسمح بالاستفادة من الموقع الجغرافي لمصر وتحويله إلى مصدر عوائد تجارية جديدة.

وأشار إلى أن اختيار ميناء الحمراء يرتبط بقربه من مناطق إنتاج الخام في الصحراء الغربية، وفي الوقت نفسه بموقعه على البحر المتوسط، ما يمنحه قدرة على خدمة أسواق أوروبا وشمال إفريقيا وشرق المتوسط.

177 فدانا للمنطقة الحرة الجديدة

ووافق مجلس الوزراء على إنشاء منطقة حرة خاصة لشركة «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» على مساحة تقدر بنحو 737.9 ألف متر مربع، بما يعادل نحو 177 فدانا، في المنطقة الجنوبية على طريق الإسكندرية- مطروح الساحلي بمدينة العلمين الجديدة.

وتجاور المنطقة من الغرب توسعات ميناء الحمراء، ما يوفر تكاملا مباشرا بين مرافق التخزين والخدمات اللوجستية وحركة الناقلات.

وأوضح المسؤول أن نظام المنطقة الحرة يمنح المشروع مرونة أكبر في استقبال وتخزين وإعادة تصدير شحنات الخام والمنتجات البترولية، فضلا عن قدرته على جذب شركات تجارة النفط العالمية التي تبحث عن مواقع تخزين قريبة من الأسواق وممرات التجارة الرئيسية.

التوترات الجيوسياسية ترفع أهمية مراكز التخزين

ويرتبط توقيت تنفيذ المشروع بالتغيرات التي تشهدها أسواق الطاقة العالمية، في ظل تزايد المخاطر الجيوسياسية التي تؤثر على طرق نقل النفط وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وأكد المسؤول أن التوترات المرتبطة بمضيق هرمز والبحر الأحمر وباب المندب رفعت أهمية تنويع نقاط التخزين ومسارات الإمداد بالنسبة إلى شركات الطاقة العالمية.

وأوضح أن شركات النفط والتجارة باتت تسعى إلى توزيع مخزوناتها على أكثر من منطقة لتقليل مخاطر تعطل طرق الإمداد، ما يمنح ميناء الحمراء فرصة للاستفادة من الطلب المتزايد على مراكز التخزين الآمنة القريبة من الأسواق.

ويمكن للميناء استقبال شحنات قادمة من مناطق إنتاج مختلفة، ثم تخزينها وإعادة شحنها أو تداولها وفقا لحركة الطلب والأسعار.

كما أن وجود مخزون تجاري من الخام والمنتجات البترولية داخل مصر يمنح الشركات مرونة أكبر في اختيار توقيت البيع وإعادة التصدير، ويزيد قدرة السوق على التعامل مع التقلبات المفاجئة في حركة التجارة الدولية.

استقبال شحنات لحساب شركات أجنبية

ولا يقتصر المشروع على خدمة إنتاج البترول المصري، إذ يستهدف أيضا استقبال وتخزين خامات ومنتجات بترولية مملوكة لشركات وتجار من خارج مصر.

ويتيح ذلك تحقيق إيرادات من خدمات التخزين والمناولة والاستقبال وإعادة الشحن، حتى في الفترات التي لا تشهد زيادات كبيرة في الإنتاج المحلي.

ويمثل هذا التوجه تحولا في طبيعة نشاط ميناء الحمراء، الذي ارتبط خلال السنوات الماضية بصورة أساسية باستقبال وتداول إنتاج الصحراء الغربية، بينما تستهدف وزارة البترول توسيع نشاطه ليشمل خامات ومنتجات مملوكة للغير.

74 مليون برميل تداولها ميناء الحمراء

وكشف المسؤول أن ميناء الحمراء استقبل وتداول نحو 74 مليون برميل من الزيت الخام خلال العام المالي 2024-2025، بمتوسط يزيد على 200 ألف برميل يوميا.

وتعكس هذه الأرقام حجم النشاط القائم بالفعل في الميناء، وتوفر قاعدة تشغيلية يمكن البناء عليها مع تنفيذ التوسعات الجديدة.

وتعمل وزارة البترول على رفع الطاقة التخزينية للخام في الميناء من نحو 2.8 مليون برميل حاليا إلى نحو 5.3 مليون برميل، بزيادة تبلغ 2.5 مليون برميل، أي ما يقارب 89%.

توسعات جديدة للخام والمنتجات البترولية

وتشمل خطط التطوير إنشاء سعات إضافية لتخزين الخام في المنطقة الشمالية، إلى جانب منطقة جنوبية لتخزين المنتجات البترولية بطاقة تصل إلى نحو 130 ألف طن.

كما تشمل التوسعات تطوير مرافق التشغيل والسلامة وأنظمة الاستقبال والشحن، بما يسمح للميناء بالتعامل مع أحجام أكبر من الشحنات.

وتتزامن هذه الخطط مع بدء نشاط تخزين وتداول الزيت الخام لحساب الغير في ميناء الحمراء، وهو ما يفتح بابا جديدا أمام تحقيق عوائد تجارية من شحنات لا تملكها الجهات المصرية.

وكانت الجمعية العامة غير العادية لشركة بترول الصحراء الغربية «ويبكو» قد اعتمدت في فبراير 2026 إضافة نشاط تخزين وتداول الزيت الخام والمنتجات البترولية لحساب الغير، في خطوة تدعم تحويل الميناء تدريجيا إلى مركز تجاري ولوجستي يخدم شركات وأسواقا خارجية.

ما علاقة «الفجيرة العلمين» بخط سوميد؟

أكد مسؤول وزارة البترول أن مشروع «الفجيرة العلمين» وخط «سوميد» يمثلان جزءا من منظومة البنية التحتية البترولية المصرية، لكن لكل منهما وظيفة مختلفة.

وينقل خط «سوميد» الخام من العين السخنة على البحر الأحمر إلى سيدي كرير على البحر المتوسط، بينما يركز ميناء الحمراء على استقبال وتخزين وتداول الخام والمنتجات البترولية، مع التوسع في خدمة الشحنات المملوكة للغير.

ويمتد خط سوميد لمسافة تقارب 320 كيلومترا ويتكون من خطين متوازيين، بينما تبلغ السعات التخزينية التابعة للشركة نحو 18.4 مليون برميل في العين السخنة، ونحو 19.5 مليون برميل في سيدي كرير، بإجمالي يقترب من 38 مليون برميل.

ويوفر وجود سوميد إلى جانب ميناء الحمراء خيارات متنوعة لمصر في التعامل مع حركة النفط، إذ يعمل الأول كمسار استراتيجي لنقل الخام بين البحرين الأحمر والمتوسط، بينما يمثل الثاني نقطة إضافية للتخزين والتداول على الساحل الشمالي الغربي.

وأوضح المسؤول أن ما هو معلن حاليا يتمثل في تكامل استراتيجي وتجاري بين منظومة سوميد والحمراء، فيما يظل إنشاء أي خط مباشر بينهما خاضعا للدراسات الفنية والاقتصادية والقرارات التنفيذية المستقبلية.

دعم زيادة إنتاج الصحراء الغربية

ويتكامل تطوير ميناء الحمراء مع خطط وزارة البترول لزيادة إنتاج الزيت الخام في الصحراء الغربية، إذ تتطلب أي زيادة في الإنتاج توفير قدرات أكبر للنقل والتجميع والتخزين والتسويق.

وتهدف التوسعات الجديدة إلى استيعاب الكميات الإضافية وتقليل احتمالات حدوث اختناقات في عمليات نقل الخام وتخزينه، إلى جانب منح شركات الإنتاج مرونة أكبر في تسويق الكميات المنتجة.

وتعمل وزارة البترول بقيادة المهندس كريم بدوي على برنامج لزيادة الإنتاج يعتمد على تحفيز الشركاء الأجانب وتكثيف عمليات الحفر والاستكشاف وتسريع تنمية الاكتشافات الجديدة، إلى جانب استخدام التكنولوجيا الحديثة في الحقول القائمة والقديمة والمكامن غير التقليدية.

إيرادات من التخزين والمناولة وتأجير الخزانات

وتتعدد مصادر الإيرادات المتوقعة من المشروع، وتشمل تأجير الخزانات، ورسوم استقبال الناقلات، وخدمات التفريغ والشحن والمناولة، واستخدام خطوط الأنابيب، وقياس الكميات وتحليل الخامات وإدارة المخزون.

كما يمكن تقديم خدمات خلط أنواع مختلفة من الخام والمنتجات وفقا لاحتياجات العملاء والأسواق.

وأشار المسؤول إلى أن جزءا من هذه الخدمات يمكن تسعيره بالدولار، بما يوفر موارد إضافية من النقد الأجنبي ويرفع عوائد شركة «ويبكو» والهيئة المصرية العامة للبترول والشركة الجديدة.

فرص للعمل والخدمات البحرية والهندسية

ولا تقتصر الفوائد الاقتصادية للمشروع على نشاط التخزين وحده، إذ يتوقع أن يخلق طلبا إضافيا على خدمات النقل البحري والبري والتأمين والصيانة والخدمات الهندسية والمعامل والتحليل.

وقد ينعكس ذلك على حجم الاستثمارات وفرص العمل في مدينة العلمين والساحل الشمالي الغربي.

كما يسمح وجود مخزونات من المنتجات البترولية بالقرب من مناطق الاستهلاك بتقليل مسافات النقل البري وخفض الضغط على بعض المستودعات الواقعة شرق الإسكندرية.

نشاط اقتصادي للعلمين طوال العام

ويضيف المشروع بعدا صناعيا ولوجستيا إلى مدينة العلمين الجديدة التي ارتبط جانب كبير من نشاطها بالسياحة والعمران، ما يساعد في توسيع النشاط الاقتصادي بالمدينة على مدار العام.

وتستهدف الدولة، من خلال المشروع، تعظيم الاستفادة من الأصول البترولية القائمة، وتحويل الموانئ والخزانات وخطوط الأنابيب من مرافق تخدم الإنتاج المحلي فقط إلى أصول قادرة على تحقيق عوائد من خدمة شركات وأسواق إقليمية ودولية.

وتملك مصر مجموعة من عناصر البنية التحتية التي تدعم هذا التوجه، في مقدمتها قناة السويس وخط سوميد وموانئ البحرين الأحمر والمتوسط، إلى جانب شبكات خطوط الأنابيب والتخزين ومناطق إنتاج البترول.

خبرات الفجيرة تدعم المشروع

وتضيف الشراكة مع إمارة الفجيرة بعدا فنيا وتجاريًا للمشروع، بالنظر إلى الخبرة التي تتمتع بها الإمارة في إدارة مراكز تخزين وتداول النفط والتعامل مع الناقلات وشركات التجارة والطاقة العالمية.

كما تمتلك الفجيرة خبرات في إدارة وتسويق السعات التخزينية والتشغيل والسلامة والخدمات البحرية، وهي خبرات تسعى مصر إلى الاستفادة منها في تطوير مركز الحمراء.

وأكد المسؤول أن التكامل بين الفجيرة والعلمين لا يعني إنشاء ممر أو خط أنابيب مباشر بين المنطقتين، وإنما نقل الخبرة والاستفادة من الموقعين الجغرافيين، بحيث يدعم موقع الفجيرة في الخليج وموقع العلمين على البحر المتوسط إنشاء شبكة أوسع من الخدمات اللوجستية المرتبطة بتجارة النفط.

وبذلك، يمثل مشروع «الفجيرة العلمين للنفط والغاز» ركيزة جديدة ضمن خطة تحويل مصر إلى مركز إقليمي لتداول وتجارة الطاقة، عبر الجمع بين البنية التحتية القائمة والموقع الجغرافي والخبرات الدولية، إلى جانب استهداف أسواق وشركات خارج نطاق الإنتاج المحلي.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق