في الحلقة الرابعة والأخيرة، في قراءة مذكرات رئيس حركة النهضة في تونس، راشد الغنوشي ـ فرع جماعة الإخوان الإرهابية وملابسات لقاءه مع مرشد الجماعة في مصر، عمر التلمساني.
عودة الغنوشي إلي تونس وبدايات تأسيس حركة النهضة
عاد الغنوشي إلي تونس ليعمل مدرسا للفلسفة لطلاب المرحلة الثانوية، وهناك بدأ في توجيه سهام النقد والتسفيه للنظريات الفلسفية وكتب مقال بعنوان "برامج الفلسفة وجيل الضياع" وفيه اعتبر المنھج الفلسفي مسئول عن جيل الضياع الموجود في تونس، ووجه انتقادات عميقة له وطرحت بديلًا له مناديا بالفكرة الإسلامية لكي تجد طريقھا إلى الشباب من نقد عميق لبرنامج الفلسفة.
وكان يقوم بذلك سواء في دروسه أو في الندوات التي كان ينظمھا خارج المدرسة أو في داخلھا وفي مقالاته ومحاضراته التي غطت خلال السبعينات معظم المعاھد الثانوية والكليات، والتي شهدت صداما ما بين التيار الإسلامي والشيوعي في الجامعات والنقابات، يقول الغنوشي: “عندما كنا نظھر نشاطنا على السطح في تجمعات كانت السلطات تعيق ھذه التجمعات كما حصل في سوسة سنة 1973 غير أنھا كانت إعاقة محدودة لأن الدولة لم تكن معبأة ضد التيار الإسلامي بل كانت مشغولة باليساريين٬ غير أنھا بعد أن فرغت من ضرب اتحاد العمال سنة 1978 بعنف شديد موجھة من وراء ذلك ضربة شديدة للتيار اليساري، وظھر التيار الإسلامي إلى السطح وتضخمت أعداده وظھرت سافرة بوادر خطابه المعارض لسياسات الدولة.في الفترة ما بين العام 1979 إلي 1980”.
لقاء الغنوشي بمرشد الإخوان عمر التلمساني
التقي الغنوشي بمرشد الإخوان المسلمين في مصر "عمر التلمساني" وناقشه في التعددية السياسية وضرورة أن يتقدم الإخوان بطلب للإعتراف بھم كحزب وفي أن يتحالفوا مع أحزاب المعارضة الأخرى٬ وهو ما اعتبره التلمساني كاملًا فارغًا وأمرًا غير وارد، فالإخوان في نظره حزب فوق الأحزاب وجماعة فوق الجماعات، بل وأكبر من أن يكونوا حزبًا، وبالتالي كيف يمكن أن يتحالفوا مع ھذه الجماعات العلمانية أو الفاسدة.
يصف الغنوشي تحالف الإخوان المسلمين مع حزب الوفد: "لكن ما أدھشني وأنا في السجن في سنة 1982 و1983 أن بلغني أن الإخوان تحالفوا مع حزب الوفد، فٔادركت بأنه لولا أن يسر ھذا القائد بفكره القانوني الحي ما كان لھم وبعد خمسين سنة أن ينفكوا عن فتوى مؤسسھم العظيم الرافضة للتعددية رغم ملابساتھا المعروفة فقد اعتبروا مخالفة الإسلام للديمقراطية التعددية مسلّمة ورثوھا عن أسلافھم، وبالذات عن الشيخ المؤسس حسن البنا، وھو صاحب فكر سياسي حي ومجدد، ولكنه وقف ضد الأحزاب".












0 تعليق