كشفت تقارير بريطانية، السبت، عن مواجهة المزارعين في بريطانيا صعوبة في زراعة محاصيل العام المقبل؛ بسبب تبعات موجة الجفاف والأمراض وارتفاع التكاليف التي ضربت البلاد وقادت الشركات إلى حافة الانهيار.
وقال قادة القطاع الزراعي في بريطانيا، إن البلاد تعاني أسوأ موجة جفاف منذ 50 عامًا وقد أثرت سلبًا على المحاصيل والأعشاب بينما زادت تكاليف الوقود والأسمدة والطاقة المرتفعة من الضغوط وذلك وفق موقع “farming uk” البريطاني.
ارتفاع تكاليف الإنتاج الزراعي في بريطانيا بسبب أزمات الجفاف
وقدر تحليل الاتحاد الوطني للمزارعين البريطاني (NFU) إجمالي قيمة الإنتاج المفقودة من محصول القمح المنخفض تاريخيًا هذا العام بنحو 370 مليون جنيه إسترليني، كما قدر الاتحاد أن النمو الأقل من المعتاد في المراعي المؤقتة تسبب في نقص محتمل في الأعلاف بنحو 196٫300 طن من المادة الجافة حتى الآن هذا العام. وقد تصل تكلفة تعويض هذا النقص في الأعلاف إلى حوالي 34 مليون جنيه إسترليني.
وقال رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين، توم برادشو، إن أحد المزارعين في مقاطعة باكينجهامشير خسر 220 ألف جنيه إسترليني من محصوله، بينما تنفق مزارع ألبان في مقاطعة دورست 500 جنيه إسترليني إضافية يوميًا على الأعلاف.
وأضاف أنه "سواءً كان الأمر يتعلق بمزارع في باكينجهامشير خسر 220 ألف جنيه إسترليني من محصوله، أو مزارع ألبان في دورست ينفق 500 جنيه إسترليني إضافية يوميًا على الأعلاف لإطعام أبقاره، فإن الميزانيات غير متوازنة".
وتزيد تكاليف المدخلات المرتفعة من الضغط، حيث تشير تقديرات الاتحاد الوطني للمزارعين إلى أن فاتورة الأسمدة النيتروجينية الوطنية ارتفعت بنحو 303 ملايين جنيه إسترليني سنويًا، بينما زادت فاتورة الديزل الأحمر بنحو 200 مليون جنيه إسترليني.
اللسان الأزرق وأزمة المياه تهدد مزارعي بريطانيا
كما تواجه شركات الثروة الحيوانية مرض اللسان الأزرق، حيث يتحمل المزارعون تكلفة استبدال الحيوانات والتخلص من النافقة.
وأشار برادشو إلى أن التزامات وزارة البيئة والغذاء والشئون الريفية الأخيرة بتحسين إدارة المياه مرحب بها، لكنه حذر من أنها لن تحل المشكلة المالية العاجلة مشيرا إلى مواجهة المزارعين أزمة حادة في السيولة النقدية والثقة فقد جاء المطر متأخرًا جدًا، مما أدى إلى خسائر في المحاصيل وانخفاض حاد في الإنتاج، بينما يواجه مربّو الماشية أسوأ تفش لمرض اللسان الأزرق.
وأضاف أن بعض المزارعين قلقون من عدم توفّر الأموال الكافية لديهم لزراعة محاصيل العام المقبل أو لتعويض الماشية التي نفقت بسبب المرض.
وتطالب المنظمات الزراعية الآن بقرض "استمرار نمو بريطانيا" المدعوم من الحكومة ودون فوائد، والمرتبط بخسائر الجفاف، والذي يقولون إنه سيوفر للشركات رأس المال العامل اللازم لإنتاج الغذاء في العام المقبل كما يسعون للحصول على دعم عاجل لتغطية تكاليف جمع الماشية النافقة والتخلص منها لمربّي الماشية المتضررين من مرض اللسان الأزرق.
وتأتي هذه المطالبات عقب اجتماع مع رئيس الوزراء آندي بورنهام في مزرعة في كورنوال. ووفقًا لبرادشو، وصف رئيس الوزراء الالتزامات الأخيرة بأنها "بداية أولى"، وقال إن "المزيد قادم".
وقال برادشو إن المزارعين في إنجلترا أصبحوا الآن أكثر عرضة لتقلبات الطقس الحادة، وأمراض الحيوانات، والصدمات الاقتصادية الأوسع نطاقًا، وذلك في أعقاب تقليص الدعم المالي المباشر الذي كان يوفر لهم سابقًا دعمًا ماليًا.
وإلى جانب المساعدة المالية الطارئة، تطالب مجموعات القطاع باتخاذ مزيد من الإجراءات لتعزيز استدامة موارد المياه، بما في ذلك ترتيبات أكثر مرونة لسحب المياه خلال فترات الجفاف، وتوفير حماية أفضل للمزارع التي تعتمد على إمدادات مياه آمنة.
كما تضغط هذه المجموعات من أجل اتخاذ تدابير لتسهيل بناء خزانات المياه في المزارع، وزيادة الاستثمار في التكيف مع تغير المناخ والمحاصيل المقاومة للجفاف.
وأعلنت الحكومة البريطانية عن دعم من وكالة البيئة، وتسهيل إجراءات الحصول على المياه خلال فترات الجفاف، بالإضافة إلى خطط لتسهيل إنشاء خزانات المياه في المزارع، إلا أن مجموعات المزارعين تؤكد ضرورة توفير مزيد من التفاصيل حول كيفية تطبيق هذه الالتزامات عمليًا.














0 تعليق