هل تُجبر الضغوط الاقتصادية الأمريكية طهران على الاستسلام؟ خبير عسكري يوضح لـ"الدستور"

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال علي الذهب، الباحث السياسي والخبير العسكري اليمني، إن تطورات الصراع الإقليمي في الخليج تتسم بدرجة عالية من التعقيد، في ظل ما وصفه بتباين السلوك السياسي الإيراني واضطراب الموقف الأمريكي، موضحًا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لا تتطابق دائمًا مع مسار الأحداث على الأرض، وهو ما يجعل استشراف توجهات الإدارة الأمريكية ومستقبل الأزمة أكثر صعوبة.

 

العقوبات ضد إيران امتدادًا للنهج الأمريكي 

وأوضح الذهب في تصريحات خاصة لـ "الدستور"، أن لجوء الولايات المتحدة إلى تشديد الضغوط والعقوبات الاقتصادية على إيران يمثل امتدادًا لنهج أمريكي سبق استخدامه مع دول أخرى، لكنه رأى أن الحالة الإيرانية تختلف عن تجارب سابقة، مشيرًا إلى أن إيران لا تزال متماسكة جغرافيًا وسياسيًا، ولا تواجه انقسامات داخلية واسعة أو تفككًا في مؤسساتها العسكرية والأمنية يمكن أن يجعل العقوبات وحدها عاملًا حاسمًا في تغيير بنية الدولة.


وأضاف أن إيران تخضع بالفعل منذ سنوات لعقوبات وضغوط اقتصادية، وبالتالي فإن الإجراءات الجديدة يمكن النظر إليها باعتبارها مضاعفة وتوسيعًا لنطاق الحصار الاقتصادي أكثر من كونها أداة جديدة بالكامل، مؤكدًا أن هذه الضغوط قد تترك آثارًا على الاقتصاد الإيراني، لكنها لن تكون كافية، بمفردها، لإجبار طهران على الاستسلام أو تحقيق الأهداف السياسية بعيدة المدى التي تسعى إليها واشنطن.


ورجح الذهب أن تستمر الولايات المتحدة في الاحتفاظ بالخيار العسكري بالتوازي مع الضغوط الاقتصادية، حتى في حال الإعلان عن توقف العمليات العسكرية لفترة، متوقعًا أن تعود العمليات، إذا حدث ذلك، بأنماط مختلفة أو بصورة أكثر تركيزًا على مناطق وأهداف محددة.


وقال إن القوة العسكرية تظل أحد أدوات فرض الإرادة السياسية إلى جانب أدوات أخرى، من بينها الاقتصاد والإعلام والاستخبارات، مشيرًا إلى أن الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، سواء من خلال القطع البحرية أو القواعد والمنشآت العسكرية، يمثل مؤشرًا على استمرار أهمية الخيار العسكري في الحسابات الأمريكية.

 

المعادلة الحالية تشهد تغيرًا في طريقة توظيف هذه الأدوات 


وأوضح أن المعادلة الحالية قد تشهد تغيرًا في طريقة توظيف هذه الأدوات، بحيث يصبح العامل الاقتصادي أكثر حضورًا في الضغط على إيران، مع بقاء العمل العسكري خيارًا قائمًا، وإن اختلفت أنماطه وأهدافه وفق تطورات الأزمة.


وفيما يتعلق بمضيق هرمز، اعتبر الذهب أن المضيق يمثل أحد أبرز المتغيرات في المعادلة الحالية، لافتًا إلى أن استخدام واشنطن الضغوط الاقتصادية على إيران قد يدفع طهران إلى التعامل مع المضيق باعتباره ورقة اقتصادية مضادة يمكن استخدامها للضغط على الولايات المتحدة وشركائها الإقليميين.


وأوضح أن أي قيود على حركة السفن أو تعقيدات تواجهها الملاحة في المضيق يمكن أن تؤثر في حركة التجارة وتدفق الشحنات في الخليج، وهو ما يجعل المضيق، بحسب تقديره، سلاحًا ذا حدين بالنسبة إلى الطرفين.


وأشار إلى أن إيران قد تكون قادرة على تحمل آثار العقوبات الاقتصادية لفترة محدودة، لكنها لن تستطيع تحمل ضغوط طويلة الأمد من دون تكلفة كبيرة، مؤكدًا أن قدرة واشنطن على إنجاح سياسة الضغط الاقتصادي ترتبط أيضًا بالإطار الزمني المتبقي لإدارة ترامب، وباحتمال تغير السياسة الأمريكية في حال وصول إدارة جديدة.


ولفت إلى أن إيران تمتلك منافذ برية يمكن أن تساعدها جزئيًا في تخفيف آثار الحصار البحري، إلى جانب علاقاتها مع دول حليفة، وفي مقدمتها روسيا، معتبرًا أن هذه الأطراف لديها مصالح في الحفاظ على استقرار الوضع الإيراني.


واختتم الباحث السياسي والعسكري أن مستقبل الأزمة سيظل مرتبطًا بقدرة كل طرف على إدارة أدوات الضغط المتاحة لديه، سواء الاقتصادية أو العسكرية أو السياسية، مشيرًا إلى أن مضيق هرمز سيبقى عنصرًا أساسيًا في أي معادلة مقبلة تتعلق بالصراع بين واشنطن وطهران. 

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق