التقارب المصرى الأوكرانى

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

بتجديد موقف مصر الداعم للتوصل إلى تسوية دبلوماسية للأزمة الأوكرانية، وإعراب الرئيس عبدالفتاح السيسى عن استعداد الدولة المصرية لدعم جهود تسويتها سياسيًا فى أقرب وقت، انتهى اتصال تليفونى، تلقاه الرئيس، أمس الأول الجمعة، من الرئيس الأوكرانى فولوديمير زيلينسكى، الذى كان قد أعلن، الثلاثاء الماضى، فى خطاب مُصوّر، عن تقديمه مقترحات جديدة للإدارة الأمريكية، بشأن خطة إنهاء الحرب مع روسيا، واستئناف محادثات السلام المتوقفة منذ بداية الأزمة الإيرانية.

تُعد مصر الشريك التجارى الأكبر لأوكرانيا فى إفريقيا والشرق الأوسط. ومنتصف يونيو الماضى، شدّدت مع الاتحاد الأوروبى، خلال مجلس المشاركة الحادى عشر بين الجانبين، الذى استضافته لوكسمبورج، على ضرورة التوصل إلى حل شامل وعادل ودائم للأزمة الأوكرانية، يتوافق مع مبادئ القانون الدولى وميثاق الأمم المتحدة. كما سبق أن ثمَّنت مصر جهود الرئيس الأمريكى دونالد ترامب، لوضع حد للحرب الروسية الأوكرانية، التى كان قد تعهّد بإنهائها فور عودته إلى البيت الأبيض. ولعل أهم ما يميز الموقف المصرى من هذه الأزمة، ومن كل الأزمات الدولية والإقليمية، هو عدم انحيازه إلى أحد أطرافها على حساب آخر، وتأكيده ضرورة حلها بالطرق الدبلوماسية، وتجنب ازدواجية المعايير فى التعامل معها. 

المهم، هو أن الرئيس السيسى بحث مع الرئيس الأوكرانى، خلال اتصال الجمعة، سبل دفع العلاقات بين البلدين، فى مختلف المجالات، خاصة التجارية والاقتصادية، وعدد من القطاعات الواعدة. كما تناول الرئيسان، أيضًا، مستجدات الأوضاع فى منطقة الشرق الأوسط، والجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد، الذى تشهده المنطقة، وتوافقا على أهمية تضافر الجهود الإقليمية والدولية، لوقف هذا التصعيد، و... و... ولعلك تتذكر أن الملفات نفسها، سبق أن تناولها الرئيسان، فى ٤ أبريل الماضى، كما تناولها، كذلك، وزيرا خارجية البلدين، بعد أسبوعين تقريبًا، على هامش مشاركتهما فى «منتدى أنطاليا الدبلوماسى»، واتفقا على تعزيز التعاون الثنائى فى مجالات الطاقة والاتصالات وتوطين الصناعة.

بدأت الأزمة الروسية الأوكرانية، كما لعلك تعرف، فى ٢٤ فبراير ٢٠٢٢، وتابعتها مصر، كغالبية دول العالم، بقلق بالغ، وأكدت فى بيان، أصدرته وزارة الخارجية فى اليوم نفسه، أهمية تغليب لغة الحوار والحلول الدبلوماسية. كما دعا الرئيس السيسى، وقتها، ثمّ فى نوفمبر التالى، إلى أهمية إيجاد تسوية سلمية لهذه الأزمة، وشارك، مع قادة جنوب إفريقيا وزامبيا والسنغال وأوغندا وجزر القمر، فى صياغة مبادرة إفريقية، تم الإعلان عنها، منتصف مايو ٢٠٢٣، وتضمنت عددًا من الإجراءات العملية لبناء الثقة، وتشجيع طرفى الأزمة على بدء عملية تفاوضية يقودها دبلوماسيون، ووصفها أنطونيو جوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، بأنها «مبادرة جادة، تعتمد على الإرادة الطيبة لعدد من الدول المهمة».

لمصر، ودول القارة السمراء إجمالًا، مصلحة مباشرة، فى إنهاء هذه الأزمة، نظرًا لآثارها السلبية الهائلة على عدد من القطاعات الحيوية، مثل أمن الغذاء والطاقة والتمويل الدولى. وهذه ما أكده قادة الدول الست خلال اجتماعهم، فى ٥ يونيو التالى، عبر الـ«فيديو كونفرانس»، الذى أعرب فيه الرئيس السيسى عن تطلعه إلى أن تسهم المبادرة الإفريقية فى تسوية النزاع، ومعالجة جذور المشكلات التى أدت إليه، فى ضوء ما يربط دول القارة من علاقات وثيقة مع روسيا وأوكرانيا، إضافة إلى الأبعاد المتعددة لتلك الأزمة، التى تجاوزت حدودها الجغرافية، لتشمل مناطق مختلفة من العالم، خاصة دول إفريقيا والشرق الأوسط.

.. وتبقى الإشارة إلى أن الرئيس الأوكرانى استعرض، خلال اتصال الجمعة، مستجدات الحرب الروسية الأوكرانية، مثمنًا حرص مصر على إنهاء هذه الحرب بالطرق الدبلوماسية. كما أعرب زيلينسكى، فى حسابه على شبكة «إكس»، عن امتنانه العميق لاهتمام الرئيس السيسى البالغ بتحديات الأمن الغذائى والوضع الراهن فى منطقة البحر الأسود، لافتًا إلى أنهما اتفقنا على دراسة سبل تعزيز التعاون فى مجال الطاقة، واستشراف المزيد من فرص التعاون، وتنفيذ كل النقاط التى تطرق إليها الاتصال.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق