طريق البحر الشمالي يفتح فصلًا جديدًا في التعاون بين الصين وروسيا

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

سلطت شبكة "CNN سي إن إن" الأمريكية الضوء على الدور المتزايد لـ "طريق البحر الشمالي" في القطب الشمالي، مشيرة إلى أن هذا الممر البحري الذي يمتد على طول الساحل الروسي أصبح يمثل نقطة مهمة في العلاقات الاقتصادية بين موسكو وبكين، مع تنامي حركة شحن الطاقة والبضائع عبر أحد أكثر المسارات البحرية تحديًا في العالم.

وأوضحت الشبكة، أن ناقلات غاز روسية بدأت باستخدام الطريق لنقل شحنات الطاقة إلى آسيا، في وقت تسعى فيه روسيا إلى تعزيز أهمية هذا المسار باعتباره طريقًا تجاريًا بديلًا بين أوروبا وآسيا، بينما ترى الصين فيه فرصة لتوسيع حضورها في منطقة القطب الشمالي وتنويع مصادر إمدادات الطاقة.

 

الظروف المناخية تعرقل طريق البحر الشمالي  

وقالت "CNN" إن طريق البحر الشمالي ظل لعقود محدود الاستخدام بسبب الظروف المناخية القاسية والجليد الكثيف، لكنه اكتسب أهمية متزايدة مع تطور تقنيات الملاحة في المناطق القطبية، وزيادة الاهتمام بالموارد الطبيعية وخطوط التجارة البديلة.

وأشارت الشبكة إلى أن تحليل بيانات حركة السفن أظهر أن الصين أصبحت الشريك التجاري الأبرز على هذا الطريق خلال السنوات الأخيرة، حيث تتركز غالبية حركة العبور الدولية بين الموانئ الروسية والصينية، خاصة في مجال نقل الغاز الطبيعي المسال والمواد الخام.

ولفتت "CNN" إلى أن التعاون المتنامي بين البلدين في القطب الشمالي يأتي في وقت تسعى فيه موسكو إلى تطوير البنية التحتية والموانئ على طول الطريق، بينما تعمل بكين على تعزيز موقعها في المنطقة التي تصفها بأنها ذات أهمية استراتيجية، رغم أنها ليست دولة مطلة على القطب الشمالي.

وأوضحت الشبكة أن مشروع "طريق الحرير القطبي" يمثل جزءًا من رؤية الصين لتوسيع شبكات التجارة العالمية المرتبطة بمبادرة الحزام والطريق، مشيرة إلى أن بكين ترى في المسارات القطبية فرصة محتملة لتقليل الاعتماد على طرق الشحن التقليدية.

اضطرابات حول الممرات البحرية الرئيسة 

 

كما نقلت الشبكة الامريكية عن خبراء أن الظروف الجيوسياسية الحالية، بما في ذلك الاضطرابات التي شهدتها بعض الممرات البحرية الرئيسية، دفعت إلى زيادة الاهتمام بالطرق البديلة، رغم استمرار التحديات المرتبطة بتكاليف التشغيل، وقصر موسم الملاحة، والحاجة إلى سفن متخصصة قادرة على التعامل مع الظروف القطبية.

وأبرزت الشبكة أن شركات شحن صينية بدأت في توسيع نشاطها عبر طريق البحر الشمالي، مع خطط لإطلاق خدمات حاويات موسمية تربط الصين بأوروبا عبر القطب الشمالي، مستفيدة من إمكانية تقليص زمن الرحلات مقارنة ببعض المسارات التقليدية.

روسيا ترى في الطريق فرصة لتعزيز صادرات الطاقة وتنمية المناطق القطبية

وفي السياق نفسه، أشارت إلى أن روسيا ترى في الطريق فرصة لتعزيز صادرات الطاقة وتنمية المناطق القطبية، بينما تسعى الصين إلى ضمان مصادر إضافية للطاقة وتوسيع مشاركتها في منطقة تشهد اهتمامًا متزايدًا من القوى الدولية.

ونقلت الشبكة عن كجيل ستوكفيك، المدير العام لمركز الخدمات اللوجستية لمنطقة الشمال الأعلى في جامعة نورد النرويجية، قوله إن الصين وروسيا هما الدولتان الأكثر استخدامًا لهذا المسار حاليًا، وأنهما تنظران إليه باعتباره جزءًا من تعاونهما الاقتصادي.

وخلصت ان طريق البحر الشمالي لا يزال بعيدًا عن منافسة ممرات عالمية كبرى مثل قناة السويس من حيث حجم التجارة، لكنه يكتسب أهمية متزايدة باعتباره مسارًا استراتيجيًا قد يلعب دورًا أكبر في حركة الطاقة والتجارة العالمية خلال العقود المقبلة، خاصة مع تأثير التغيرات المناخية على حركة الجليد في المنطقة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق