الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط يشارك في افتتاح معرض "شهادة الوديعة الروحية"

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

شارك الأمين العام لمجلس كنائس الشرق الأوسط البروفيسور ميشال عبس، على رأس وفد من المجلس، في افتتاح المعرض الكنسي "شهادة الوديعة الروحية"، بمناسبة الذكرى الـ255 لبناء كنيسة "انتقال السيدة العذراء" في دير سيدة بزمار البطريركي.

معرض يكشف الغنى الروحي والفني والتاريخي للدير

واحتفل باليوبيل الـ255 لبناء الكنيسة الأم للدير، من خلال افتتاح معرض بعنوان "شهادة الوديعة الروحية"، يقدم مجموعة مختارة من مقتنيات متحف الدير، كاشفا للزائر جانبا من الغنى الروحي والفني والتاريخي الذي يحفظه هذا الصرح عبر الأجيال.

ووفقا للتقاليد الأرمنية، استقبلت الشخصيات بتقديم "الخبز والملح"، قبل أن تبدأ مراسم الاحتفال.

مارال هاربويان تتناول أهمية المعرض ودلالته

وألقت السيدة مارال هاربويان كلمة الافتتاح، فتناولت أهمية المعرض ودلالته، مشيرة إلى الكنيسة الأم للدير، القائمة منذ عام 1771، بوصفها "سفينة إيمان" حملت عبر تاريخها ذاكرة أجيال المؤمنين، وواصلت تحت جدرانها احتضان الصلاة والحياة الروحية، وصون الإرث الروحي الأرمني، وحفظ رسالة رهبان دير سيدة بزمار في خدمة الكنيسة الأرمنية الكاثوليكية حول العالم.

دير بزمار صان للتراث الأرمني الروحي والثقافي

ثم ألقى مدير المكتبة والمتحف، الأب ناريك لويييان، كلمة وجدانية تناول فيها الدور المحوري لدير سيدة بزمار، المتأسس عام 1749، وكنيسته الأم المكرسة عام 1771، في صون التراث الأرمني الروحي والثقافي، والحفاظ على الوديعة التي تسلمتها الأجيال المتعاقبة.

كنيسة صامدة على الصخر بقبتيها الشبيهتين بجبل أرارات

وتوقف الأب لويييان عند يوبيل الكنيسة، التي بقيت، ببنائها ورسالة إيمانها، صامدة على الصخر، بقبتيها الشبيهتين بجبل أرارات، معتبرا أن إرثها المعماري والروحي يختزن صفحات من التاريخ الأرمني، ويشهد على عمق الإيمان، وعلى ما حملته هذه الأرض من صلاة وتنسك وعطاء.

استحضار شهادة الشهداء الخمسة عشر من مرسلي بزمار

كما استحضر الشهادة التي طبعت تاريخ الدير، مشيرا إلى الشهداء الخمسة عشر من مرسلي بزمار، الذين قدموا دماءهم خلال الإبادة الأرمنية، وتركوا في مسيرة الدير شهادة إيمان لا تزال حاضرة في ذاكرته وصلاته.

قراءة الدير من خلال الذاكرة والإيمان والوديعة

ودعا الأب لويييان إلى قراءة الدير لا من خلال حجاره وآثاره فحسب، بل من خلال الذاكرة التي تحملها هذه الحجارة، والإيمان الذي شهدت له، والوديعة التي حفظتها الجماعة الرهبانية عبر الأجيال، مؤكدا أن ما يعرض اليوم لا ينفصل عن هذه المسيرة، بل يشكل شاهدا ملموسا على جزء من التراث الذي اؤتمنت عليه بزمار.

وألقت خبيرة الآثار الدكتورة ماري أبي اللمع كلمة باللغة العربية، تناولت فيها أهمية المعرض ومعناه، موضحة طبيعة المعروضات المختارة من مقتنيات متحف الدير، ومنها لوحات مكرسة لوالدة الإله، وكؤوس مقدسة، وتيجان أسقفية، وأغلفة للأناجيل المقدسة، وكتب قديمة مزخرفة، ومخطوطات تعود إلى القرنين السابع عشر والثامن عشر.

أعمال مكرسة للعذراء لرسامين بارزين معاصرين

كما تضمن المعرض أعمالا مكرسة للسيدة العذراء لرسامين بارزين معاصرين، من بينهم مصطفى فاروق والفنان الأرمني زوهراب.

وألقى رئيس الدير العام والنائب البطريركي لجمعية كهنة بزمار، المونسنيور ماشدوتس زاختريان، رسالة المناسبة، فتناول المكانة الخاصة التي تحتلها مريم العذراء في الوجدان الأرمني، والدور الأمومي الذي رافق حضورها مسيرة الشعب والكنيسة عبر التاريخ.

كما توقف بصورة خاصة عند الدور التاريخي لعائلة الخازن اللبنانية ومساهمتها في مرحلة تأسيس دير سيدة بزمار واحتضان مسيرته.

وتناول المونسنيور زاختريان المعاني التي يحملها المعرض، وفي مقدمتها إكرام والدة الإله، وإحياء الذكرى الـ255 لبناء الكنيسة الأم، والتعريف بجانب من الوديعة التي يحفظها متحف الدير، ونقل هذا الإرث إلى الأجيال الجديدة بوصفه تراثا حيا يتصل بالإيمان والذاكرة والهوية.

البطريرك ميناسيان: الدير بيت للصلاة وحارس للذاكرة

وفي كلمته الأبوية، تمنى صاحب الغبطة البطريرك ميناسيان أن يظل دير سيدة بزمار بيتا للصلاة، وحارسا للذاكرة، ومنارة للثقافة، ومركزا للسياحة الروحية والثقافية، وجسرا يصل الماضي بالحاضر.

المعرض يفتح نافذة على ذاكرة حملتها الأجيال

وأكد غبطته أن المعرض لا يقدم الماضي بوصفه مجرد مقتنيات محفوظة، بل يفتح أمام الحاضر نافذة على ذاكرة عاشها المؤمنون وحملتها الأجيال، ويذكر بأن ما وصل إلى أيدينا هو وديعة ينبغي أن تحفظ وتنقل بأمانة إلى الأجيال المقبلة.

واختتم غبطته كلمته بالدعاء: "لتظل سيدة بزمار حارسة لهذا البيت، وللكنيسة، ولشعبنا، ولوطننا لبنان ولكل مقيميه".

قص شريط الافتتاح وانتقال الحاضرين إلى قاعة العرض

ثم تم قص شريط المناسبة، إيذانا بافتتاح المعرض، وانتقل الحاضرون إلى قاعة "ميسروب جوريان"، حيث عرضت مجموعة مختارة من مقتنيات متحف الدير، في مساحة أتاحت للزائر التعرف إلى جانب من غنى هذا المتحف وما يحفظه من آثار فنية ووثائق ومقتنيات ذات قيمة روحية وثقافية وتاريخية.

 

وتخلل الاحتفال برنامج فني شارك فيه رافي تشيلينغيريان على آلة الدودوك، والتينور جوني كوكجيان بأداء أغان منفردة.

المعرض مستمر حتى 16 أغسطس مع فرصة للزيارة بعد القداس

ويستمر المعرض حتى يوم الأحد 16 أغسطس 2026، حيث تتاح للمؤمنين، عقب القداس الإلهي بمناسبة عيد انتقال السيدة العذراء، فرصة زيارة المعرض والتعرف إلى نماذج مختارة من المقتنيات المحفوظة في متحف دير سيدة بزمار، والتي تشهد، في جانب منها، على غنى الوديعة الروحية والفنية والثقافية التي حملها الدير وحفظها عبر القرون.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق