فى ظل التحولات المتسارعة التى يشهدها العالم، وما تفرضه من تحديات جيوسياسية واقتصادية بالغة التعقيد، يبرز الحوار الإعلامى الموضوعى الذى دعا إليه الرئيس عبدالفتاح السيسى كضرورة وطنية ملحة. لقد كانت دعوة الرئيس إلى ميثاق شرف إعلامى وممارسة إعلامية تقوم على الموضوعية والمسئولية بمثابة حجر الزاوية فى بناء الوعى الوطنى، الذى يعد خط الدفاع الأول عن الدولة المصرية فى مواجهة حروب الجيلين الرابع والخامس، التى لا تستهدف الأرض بقدر ما تستهدف العقل والوجدان.
الموضوعية فى الإعلام لا تعنى الحياد السلبى أو الانعزال عن قضايا المجتمع، بل تعنى الانحياز المطلق للحقيقة ولصالح الدولة الوطنية. الحوار الإعلامى الذى دعا إليه الرئيس يرتكز على رؤية مفادها أن الإعلام هو شريك تنموى يتحمل مسئولية عرض التحديات بشفافية، مع تقديم الحلول والبدائل فى إطار نقدى بناء يبتعد عن التهويل.
إن الدولة المصرية وهى تخوض معارك التنمية الشاملة بحاجة إلى إعلام يعى أن الخبر ليس مجرد معلومة، بل أداة تشكيل رأى عام. الحوار الموضوعى يتطلب من المؤسسات الإعلامية تبنى خطاب عقلانى يفرّق بين النقد الهادف الذى يهدف إلى التصحيح، والتجريح الذى يهدف إلى الهدم وتفتيت الثقة بين المواطن ومؤسساته.
ولتحقيق هذه الدعوة الرئاسية يجب أن يستند الحوار الإعلامى إلى ركائز أساسية. إن أخطر ما يواجه الإعلام هو الشائعات والمعلومات المغلوطة، ولذلك فإن الموضوعية تبدأ من المصدر. إن فتح قنوات اتصال حقيقية ومستمرة بين أجهزة الدولة ووسائل الإعلام يعد ضرورة لا غنى عنها لضمان دقة المعلومة، ويثرى الحوار الإعلامى وجود مدارس فكرية متنوعة، لكن شرط أن تجتمع هذه المدارس تحت مظلة المصلحة العليا للوطن. أما الموضوعية فتعنى طرح وجهات نظر متعددة حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية، ليتسنى للمواطن تكوين رؤية شاملة بعيدًا عن الصوت الواحد.
ويجب أن يبتعد الإعلام عن أسلوب التخوين أو الإقصاء، فالحوار الموضوعى هو الذى يبحث عن نقاط الالتقاء، ويحترم حق الاختلاف، ويجعل من النقد وسيلة لتعزيز التماسك المجتمعى.
الهدف الأسمى للحوار الإعلامى هو ترسيخ مفهوم الدولة، وتوضيح طبيعة التحديات الخارجية والداخلية، ما يحصن المواطن ضد الحملات الممنهجة التى تهدف إلى النيل من استقرار البلاد. لقد أدرك الرئيس السيسى مبكرًا أن الإعلام هو المنصة التى تعبر من خلالها الدولة عن فلسفتها فى إدارة الأزمات، فعندما يتحدث الإعلام بلسان الموضوعية، فإنه يعكس قوة الدولة وثقتها فى ذاتها. إن الإعلام الذى يعرض حجم الإنجازات فى المشروعات القومية، يجب أن يعرض بنفس القدر من الموضوعية التحديات الاقتصادية وأسبابها، لأن هذا النوع من الشفافية هو ما يبنى جسور الثقة مع الجمهور.
كما أن الحوار الإعلامى ليس عملية من اتجاه واحد، بل عملية تشاركية، ودور الإعلام هنا هو توظيف كل المنصات، سواء التقليدية أو الرقمية لإعادة تعريف المفاهيم، مثل مفهوم الأمن القومى، ومفهوم التنمية المستدامة ومفهوم المواطنة. هذه المفاهيم هى التى تشكل وعى الفرد، وعندما يتناولها الإعلام بأسلوب علمى وموضوعى، فإنه يقطع الطريق على أى محاولات لتزييف الحقائق.
ويواجه الإعلام تحديات ضخمة، من بينها هيمنة منصات التواصل الاجتماعى التى غالبًا ما تفتقر إلى المعايير المهنية، ما يفرض على الإعلام المؤسسى أن يكون أكثر سرعة ودقة ومصداقية. إن الدعوة الرئاسية تعيد الاعتبار للمؤسسات الإعلامية الكبرى لتلعب دورها كحارس لبوابة المعلومة الصحيحة.
إن دعوة الرئيس للحوار الإعلامى الموضوعى هى دعوة لميثاق عهد جديد بين الإعلام والمواطن والدولة. إنها ليست مقيدة بجدول زمنى، بل نهج مستمر يتطلب إرادة مؤسسية قوية. وعندما يتحول الإعلام من أداة للإثارة إلى منصة للحوار البناء، نكون قد وضعنا أقدامنا على الطريق الصحيح نحو الجمهورية الجديدة، حيث الوعى هو الوقود الحقيقى للتنمية، والموضوعية هى البوصلة التى توجه دفة المجتمع نحو الاستقرار والازدهار، ومصلحة الوطن فوق كل شىء.
- محافظ سوهاج يلتقي نقيب الأشراف بديوان عام المحافظة
- بأكثر من 4000 زائر.. ختام النسخة الثالثة من مهرجان "قمة الإبداع" بالدرعية
- شعبة الأغذية الخاصة تستهدف الوصول بصادراتها إلى مليار دولار بحلول 2030
- ملتقى لمناقشة مشكلات مصنعي الأغذية بالغربية، الرشيدي: الصناعات الغذائية على رأس أولويات الحكومة
- "سلامة الغذاء": تراجع قياسي في رفض الصادرات الغذائية المصرية






