ارتفع الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان بالأسعار الثابتة بنسبة 2.6% على أساس سنوي خلال الربع الأول من عام 2026، ليصل إلى نحو 9.68 مليار ريال عماني، في مؤشر يعكس استمرار نمو الاقتصاد العماني مدعومًا بسياسات التنويع الاقتصادي وتحسن أداء عدد من القطاعات غير النفطية، رغم استمرار حالة عدم اليقين التي تسيطر على الاقتصاد العالمي.
نمو الاقتصاد العماني
ويأتي هذا النمو في وقت تواصل فيه سلطنة عمان تنفيذ برامجها الاقتصادية المنبثقة عن "رؤية عمان 2040"، والتي تستهدف تقليل الاعتماد على عائدات النفط، عبر تعزيز مساهمة قطاعات الصناعة والسياحة والخدمات اللوجستية والتعدين والطاقة المتجددة في الناتج المحلي، إلى جانب جذب المزيد من الاستثمارات المحلية والأجنبية.
يأتي ذلك في إطار يعكس مدي قدرة اقتصاديات الخليج على التعامل مع المتغيرات الخارجية، في ظل تذبذب أسعار الطاقة عالميًا، والتغيرات في حركة التجارة الدولية، إلى جانب استمرار البنوك المركزية الكبرى في اتباع سياسات نقدية حذرة لمواجهة الضغوط التضخمية، وهو ما انعكس على وتيرة النمو في العديد من الاقتصادات حول العالم.
قرارات تحالف أوبك
ويتزامن نمو الاقتصاد العماني مع تطورات إقليمية ودولية مؤثرة في أسواق الطاقة، حيث لا تزال الأسواق تتابع تأثير قرارات تحالف "أوبك+" الخاصة بالإنتاج، إلى جانب استمرار التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط وما تفرضه من تقلبات على أسعار النفط وسلاسل الإمداد، وهي عوامل تدفع دول الخليج إلى تسريع جهود تنويع مصادر الدخل وتقوية القطاعات غير النفطية لتقليل التأثر بدورات أسعار الخام.
كانت الحرب الإيرانية قد فلرضت تحديات كبيرة علي اقتصادات دول الخليج، بعدما أثارت مخاوف واسعة بشأن أمن إمدادات الطاقة وحركة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خمس تجارة النفط والغاز المنقولة بحرًا في العالم، ما أدى إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وزيادة حالة عدم اليقين في الأسواق العالمية.
ورغم أن دولًا خليجية مثل السعودية والإمارات تمكنت من الحد جزئيًا من آثار الأزمة عبر استخدام مسارات تصدير بديلة وزيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب، فإن الاقتصادات الخليجية واجهت ضغوطًا ناتجة عن تراجع الصادرات النفطية لفترة، وتعطل بعض سلاسل الإمداد، وارتفاع تكاليف النقل والتأمين، فضلًا عن تباطؤ النشاط في قطاعات السياحة والطيران والاستثمار.
وفي المقابل، دفعت الأزمة حكومات الخليج إلى تسريع برامج تنويع الاقتصاد وتقليل الاعتماد على العائدات النفطية، من خلال التوسع في قطاعات الصناعة والخدمات اللوجستية والسياحة والطاقة المتجددة، باعتبارها أكثر قدرة على دعم النمو في مواجهة التقلبات الجيوسياسية وأسعار النفط. ويأتي الأداء الإيجابي لاقتصادات مثل سلطنة عُمان في هذا السياق، إذ يعكس قدرة الإصلاحات الاقتصادية والقطاعات غير النفطية على الحفاظ على وتيرة النمو رغم التحديات الإقليمية والدولية.

















0 تعليق