الحديث عن التوازن بين التنمية المستدامة والرعاية الاجتماعية لم يعد مجرد قضية اقتصادية أو اجتماعية، وإنما أصبح قضية تتعلق بالأمن القومي واستقرار الدولة وقدرتها على مواجهة المتغيرات العالمية.
مصر تواجه تحديات حقيقية في بناء مستقبلها الاقتصادي
الدكتور ناصر النجار الخبير الاقتصادي أكد في تصريحات خاصة لـ"الدستور" أن التحدي الحقيقي لا يكمن في الاختيار بين التنمية أو الرعاية الاجتماعية، وإنما في كيفية بناء علاقة تكاملية بينهما، فالتنمية المستدامة تخلق الثروة، بينما تعمل الرعاية الاجتماعية على حماية الإنسان وتمكينه ليصبح شريكًا في عملية التنمية، وليس مجرد متلقٍ للدعم.
الاضطرابات الخارجية أهم تحدٍ أمام الدولة المصرية
وقال: يجب ألا نغفل عن المتغيرات الاقتصادية العالمية، وارتفاع معدلات التضخم، واضطراب سلاسل الإمداد، والتوترات الجيوسياسية، حيث أصبحت الحكومات مطالبة بإعادة صياغة مفهوم الرعاية الاجتماعية، بحيث تنتقل من مفهوم "الدعم الاستهلاكي" إلى مفهوم "الاستثمار في الإنسان" نفسه، فالدولة الحديثة لا تقتصر مهمتها على تقديم إعانات مالية، وإنما تعمل على الاستثمار في التعليم والرعاية الصحية والتدريب والتمكين الاقتصادي وخلق فرص العمل، باعتبارها أدوات تحقق العدالة الاجتماعية بصورة أكثر استدامة.
تفاصيل التجربة المصرية في دمج الرعاية الاجتماعية بالتنمية المستدامة
وحول التجربة المصرية في مزج التنمية المستدامة ومعايير الرعاية الاجتماعية قال الخبير الاقتصادي: الرئيس عبد الفتاح السيسي حقق المعادلة الأصعب في التاريخ وأثبت أن هناك ترابطًا واضحًا بين التنمية والرعاية الاجتماعية، وأن هذا التوازن سيكون دائمًا من خلال العمل على أكثر من محور في الوقت نفسه. فمن ناحية، تم تنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة والنقل والتحول الرقمي، بما يسهم في رفع القدرة التنافسية للاقتصاد وجذب الاستثمارات، ومن ناحية أخرى، شهدت منظومة الحماية الاجتماعية توسعًا ملحوظًا من خلال برامج الدعم النقدي والتأمين الصحي والمبادرات الرئاسية لتحسين جودة الحياة، وزيادة الاهتمام بالفئات الأكثر احتياجًا.
وتابع الخبير في تصريحاته: نجاح هذا التوازن لا يقاس بحجم الإنفاق فقط، وإنما بمدى كفاءة هذا الإنفاق وقدرته على تحقيق أثر ملموس في حياة المواطنين، ولذلك فإن المرحلة المقبلة تتطلب الانتقال من قياس عدد المستفيدين إلى قياس النتائج الفعلية، مثل انخفاض معدلات الفقر، وتحسن جودة التعليم والصحة، وزيادة فرص التشغيل، وارتفاع إنتاجية الفرد، واتساع قاعدة الطبقة المتوسطة، باعتبارها المؤشر الحقيقي على نجاح سياسات التنمية.
برنامج اقتصادي جديد بعد صندوق النقد.. خبراء يكشفون أولويات المرحلة المقبلة
- الوزير فوزي: مصر أدركت مبكرًا أن قضية السكان قضية تنمية في المقام الأول
- هدى الملاح :رسائل الرئيس السيسي تؤكد أهمية ربط الاصلاح الاقتصادي بالحماية الاجتماعية
- وفد «التضامن الاجتماعي» يطلع على التجربة البرازيلية في دعم وتأهيل الأطفال والمراهقين نفسيًا واجتماعيًا
- التضامن الاجتماعي تطلع على التجربة البرازيلية لدعم الأطفال والمراهقين
- الجامعة العربية: فلسطين واليمن في صدارة الملفات المطروحة على القمة المقبلة






