كشفت شركة "إلبيت سيستمز" الإسرائيلية، أكبر مزود للأنظمة العسكرية في إسرائيل، عن معطيات تشير إلى توسع غير مسبوق في عمليات الاستهداف خلال الحربين في غزة ولبنان، عبر منظومة قيادة وسيطرة رقمية تُعرف باسم "تساياد"، ما يثير جدلًا واسعًا حول طبيعة إدارة العمليات العسكرية وحدودها الأخلاقية والقانونية.
عمليات الاستهداف خلال الحربين غزة ولبنان
وبحسب عرض قدمته الشركة في مؤتمر عسكري في لندن، فإن النظام الإسرائيلي رصد ما يصل إلى 850 ألف "هدف محتمل" خلال الفترة الممتدة من 7 أكتوبر 2023 وحتى نهاية عام 2025، مع متوسط يقارب 1000 هدف يوميًا خلال السنوات الأولى من الحرب، في واحدة من أعلى معدلات الاستهداف المسجلة في النزاعات الحديثة، حسبما أفادت صحيفة "الجارديان" البريطانية.
ويقوم النظام، على تتبع وتحليل بيانات ميدانية بشكل لحظي تشمل الأشخاص والمركبات والبنى التحتية، بما يتيح إنشاء خرائط عملياتية فورية لساحات القتال، وتوجيه الضربات الجوية والبرية والبحرية بسرعة عالية.
وأوضحت الشركة أن هذه المنظومة ساهمت في تسريع وتيرة تنفيذ الضربات بعد تحديد الأهداف، حيث انخفض زمن الانتقال من مرحلة التأكيد إلى التنفيذ من نحو 40–50 دقيقة إلى ما بين دقيقة واحدة و7 دقائق فقط، وهو ما يثير تساؤلات بشأن مدى كفاية إجراءات التحقق البشري في مثل هذه العمليات.
ووفق المعطيات التي قُدمت خلال المؤتمر، تم تسجيل أكثر من 20 ألف خطة عملياتية، إضافة إلى عشرات الآلاف من عمليات "الدعم الناري المشترك" التي نفذها جيش الاحتلال عبر سلاح الجو والمدفعية والبحرية.
لكن هذا التصعيد التقني في إدارة الحرب أثار انتقادات من خبراء عسكريين وحقوقيين، الذين حذروا من أن الاعتماد المتزايد على الأنظمة الرقمية والذكاء الاصطناعي في تحديد الأهداف قد يؤدي إلى تقليص دور التدقيق البشري، ورفع احتمالات وقوع أخطاء جسيمة في تقييم الأهداف، خصوصًا في بيئات مدنية مكتظة.
اتساع نطاق العمليات العسكرية الاسرائيلية
ويرى محللون أن حجم الأهداف المحتملة المعلن يعكس اتساع نطاق العمليات العسكرية الإسرائيلية ليشمل دوائر واسعة من الاشتباه، ما يطرح تساؤلات حول المعايير المستخدمة لتصنيف الأفراد والمباني كأهداف عسكرية، في ظل تقارير متزايدة عن ارتفاع أعداد الضحايا المدنيين خلال الحربين في غزة ولبنان.
ويأتي ذلك في وقت تتواصل فيه الانتقادات الدولية للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وسط دعوات متكررة لإجراء تحقيقات مستقلة في آليات الاستهداف، وخصوصًا مع تزايد الاعتماد على أنظمة الذكاء الاصطناعي في بيئة نزاع عالية الكثافة.














0 تعليق