يطرح كتاب «الإعلام الرقمي في عصر الذكاء الاصطناعي.. مصر نموذجًا»، الصادر عن هيئة قصور الثقافة، سؤالًا يشغل الوسط الصحفي عالميًا: هل يمكن للذكاء الاصطناعي أن يقضي على الصحفيين؟
وفي الكتاب، يناقش د. فتحي حسين عامر تأثير التحول الرقمي على المهنة، معتبرًا أن هذا السؤال لم يعد افتراضيًا، بل بات جزءًا من نقاش يومي داخل صناعة الإعلام في العالم العربي والعالم.
نقاش عالمي حول مستقبل غرف الأخبار
تتقاطع أطروحات الكتاب مع ما جرى في ندوة دولية خُصصت لعرض نتائج استطلاع عالمي حول «الذكاء الاصطناعي وغرف الأخبار»، والذي أطلقته مبادرة «Google News Initiative» بالتعاون مع قسم الصحافة في كلية لندن للاقتصاد، وهو أحد أكبر الدراسات الحديثة التي ترصد علاقة المؤسسات الإعلامية بالذكاء الاصطناعي.
وشهدت الندوة، التي استضافتها صحيفة «فايننشال تايمز» في لندن، حضور صحفيين وباحثين وخبراء إعلام من دول مختلفة، حيث طُرحت تساؤلات واسعة حول مدى قدرة الذكاء الاصطناعي على استبدال الصحفيين أو تغيير طبيعة عملهم جذريًا.
دراسة واسعة تكشف الفجوة بين الشمال والجنوب
وبحسب نتائج الاستطلاع الذي أشرف عليه البروفيسور تشارلي بيكيت، بمشاركة الباحثة ميرا ياسين، شملت الدراسة 105 مؤسسات إعلامية في أكثر من 46 دولة، بهدف رصد استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الصحفي، واتجاهات الصحفيين نحوه.
وأظهرت النتائج استمرار الفجوة بين وسائل الإعلام في دول الشمال الغني ونظيرتها في دول الجنوب، سواء في البنية التحتية أو القدرة على توظيف التقنيات الحديثة، ما يجعل استفادة المؤسسات الإعلامية في الدول المتقدمة أكبر بكثير من غيرها.
كما أكدت الدراسة أن الذكاء الاصطناعي لا يمكن أن يحل محل الصحفي، لكنه قد يعيد تشكيل طريقة العمل داخل غرف الأخبار، خصوصًا في مجالات جمع المعلومات والتحقق من البيانات.
الذكاء الاصطناعي.. أداة لا بديل
وفي السياق ذاته، شدد عدد من الخبراء المشاركين في النقاش على أن الاعتقاد بأن الذكاء الاصطناعي قادر على أداء كل مهام الصحفي هو تصور غير دقيق، مؤكدين أنه أداة مساعدة وليس بديلًا مهنيًا.
وأشاروا إلى أن تأثيره قد يكون إيجابيًا بشكل خاص في مجالات الصحافة الاستقصائية، خاصة في دول الجنوب، حيث يمكن أن يساعد في تسريع عمليات البحث والتحقق من المعلومات، رغم التحديات المتعلقة بالبنية التحتية وضعف الإمكانات التقنية.
وفي المقابل، لفتت النقاشات إلى أن الصحفيين العاملين في بيئات مقيدة أو خاضعة لرقابة صارمة لن يتغير واقعهم كثيرًا بسبب الذكاء الاصطناعي، إذ تظل المخاطر المهنية قائمة، بل إن بعض الحكومات باتت تستخدم هذه التقنيات في إنتاج وتوجيه المحتوى الإعلامي.
«رويترز»: الذكاء الاصطناعي لن يستبدل الصحفي
من جانبها، قالت المديرة العامة للوسائط الرقمية في وكالة رويترز جاين باريت، في تصريحات صحفية، إنه لا يمكن الجزم حتى الآن بمدى تأثير الذكاء الاصطناعي على سلامة الصحفيين أو مستقبل مهنتهم، مشيرة إلى أن الحكم النهائي ما زال مبكرًا.
وأكدت باريت أن المؤسسات الإعلامية، حتى في دول الجنوب، بدأت تتجه بشكل متزايد إلى استخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، رغم وجود فجوات واضحة في الموارد التقنية.
وأضافت أن الذكاء الاصطناعي أصبح جزءًا من أدوات العمل اليومي في غرف الأخبار، لكنه لا يمكن أن يحل محل الصحفي، موضحة أن «من قد يعوّض الصحفي ليس الآلة، بل صحفي آخر يجيد استخدام هذه التقنيات».
واختتمت بالتأكيد على ضرورة التعامل مع الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة مساعدة لا تهديدًا، داعية الصحفيين إلى تطوير مهاراتهم بدلًا من الخوف من التقنية أو تجاهلها.


















0 تعليق