بتوجيهات الرئيس السيسي.. مصر تدخل مرحلة اقتصادية جديدة بعد انتهاء برنامج صندوق النقد

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أعلن الدكتور عبد المنعم السيد مدير مركز القاهرة للدراسات الاقتصادية والاستراتيجية، أن توجيهات الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال افتتاح مقر القيادة الاستراتيجية الاوكتاجون بإعداد برنامج اقتصادي وطني شامل تمثل بداية مرحلة اقتصادية جديدة في تاريخ الدولة المصرية، وتعكس تحولا جوهريا في فلسفة إدارة الاقتصاد الوطني بعد سنوات من تنفيذ برامج الإصلاح الاقتصادي بالتعاون مع صندوق النقد الدولي.

 

وأكد عبد المنعم السيد في تصريحات لـ الدستور، أن برامج الإصلاح الاقتصادي التي بدأت منذ نوفمبر عام 2016 كانت تستهدف معالجة الاختلالات الهيكلية في الاقتصاد المصري من خلال تحرير سعر الصرف وترشيد الدعم وضبط المالية العامة وتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، مشيرا إلى أن هذه البرامج نجحت في استعادة التوازن الاقتصادي لكنها كانت بطبيعتها برامج لتحقيق الاستقرار أكثر من كونها برامج تستهدف رفع معدلات النمو أو تحسين مستويات المعيشة بصورة مباشرة كما تحمل المواطن جزءا كبيرا من أعباء تلك الإصلاحات.

ملامح اقتصاد المصري ما بعد صندوق النقد الدولي

وأوضح مدير مركز القاهرة، أن البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد الذي سيبدأ بعد انتهاء برنامج التعاون مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2026 يجب أن يعكس انتقال الدولة إلى مرحلة مختلفة تقوم على أن الإصلاح أصبح نابعا من أولويات الاقتصاد المصري وليس استجابة لمتطلبات المؤسسات الدولية، وهو ما يعزز مفهوم الملكية الوطنية للإصلاح الاقتصادي باعتباره أحد أهم عوامل نجاح السياسات الاقتصادية في التجارب الدولية ويضمن استمرارية الإصلاح وتحقيق أهدافه على المدى الطويل.

توجيهات الرئيس السيسي تفتح صفحة جديدة في الاقتصاد المصري

وأشار، إلى أن كلمة الرئيس السيسي تمثل نقطة تحول في الخطاب الاقتصادي المصري لأنها لم تقتصر على الإعلان عن قرارات تنفيذية وإنما رسمت ملامح مرحلة جديدة، يمكن وصفها بمرحلة ما بعد برنامج الإصلاح مع صندوق النقد الدولي وهي مرحلة تستهدف الانتقال من إدارة الأزمات وتحقيق الاستقرار الاقتصادي إلى بناء اقتصاد أكثر إنتاجية وأكثر قدرة على تحقيق النمو المستدام.

وأضاف، أن معيار النجاح في المرحلة المقبلة لن يقتصر على انخفاض معدلات التضخم أو استقرار سعر الصرف، وإنما سيقاس بمدى تحسن مستوى معيشة المواطن وارتفاع الإنتاجية وتعزيز القدرة التنافسية باعتبارها الأهداف الرئيسية للبرنامج الاقتصادي الوطني الجديد خاصة بعد أن نجحت الدولة في إرساء قواعد الاستقرار السياسي والاقتصادي واستكمال مشروعات البنية الأساسية وبناء الدولة الحديثة القادرة على الانطلاق نحو مرحلة جديدة من التنمية.

وأوضح أن الحكومة ستكون مطالبة خلال المرحلة المقبلة بتحويل معدلات النمو الاقتصادي إلى نتائج ملموسة يشعر بها المواطن، مؤكدا أن مصر لا تعلن انتهاء الإصلاح الاقتصادي وإنما تؤكد قدرتها على صياغة برنامجها الاقتصادي وفقا لأولوياتها الوطنية وهو ما يعزز ثقة المؤسسات الدولية ويؤكد أن الدول الأكثر نجاحا هي التي تنتقل من الاعتماد على برامج الدعم الخارجية إلى بناء سياسات اقتصادية مستقلة ومستدامة.

مصر تطوي صفحة صندوق النقد وتبدأ برنامجا اقتصاديا وطنيا 

وأكد عبد المنعم السيد أن توجيهات الرئيس السيسي بشأن الإسراع في تنفيذ المرحلة التالية من وثيقة سياسة ملكية الدولة تمثل رسالة واضحة بشأن تعظيم دور القطاع الخاص في قيادة النشاط الاقتصادي والإنتاجي في القطاعات التي يمتلك فيها كفاءة أعلى مشيرا إلى أن القطاع الخاص يتمتع بمرونة أكبر في اتخاذ القرار وقدرة أعلى على الابتكار وكفاءة تشغيلية أفضل إضافة إلى قدرته على جذب الاستثمارات وخلق فرص العمل وخفض معدلات البطالة وتحقيق معدلات نمو مرتفعة.

وأضاف أن الدولة ستتفرغ للمشروعات الاستراتيجية والبنية الأساسية والقطاعات التي يصعب على القطاع الخاص تحمل مخاطرها منفردا وهو ما يعكس توجها اقتصاديا حديثا يقوم على تركيز دور الدولة في التخطيط والتنظيم والرقابة والاستثمار في البنية الأساسية وتقديم الخدمات العامة مع إتاحة المجال أمام القطاع الخاص لقيادة النشاط الاقتصادي.

وأشار إلى أن ربط برنامج تخارج الدولة بمبادئ الشفافية والمنافسة من شأنه تعزيز ثقة المستثمرين وزيادة حجم الاستثمارات المحلية والأجنبية بما يدعم الاقتصاد الوطني ويرفع قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية.

وأكد أن توجيهات الرئيس السيسي تمثل خارطة طريق اقتصادية جديدة تنقل مصر من مرحلة استعادة التوازنات الاقتصادية إلى مرحلة النمو الإنتاجي والاستثمار الخاص وتحسين مستوى معيشة المواطنين مؤكدا أن تنفيذ البرنامج الاقتصادي الوطني الجديد وفق رؤية واضحة مع استمرار الإصلاحات الهيكلية وتسريع برنامج تخارج الدولة وتعزيز الشفافية والمنافسة سيشكل نقطة انطلاق نحو اقتصاد أكثر تنافسية ومرونة وأكثر قدرة على جذب الاستثمارات وزيادة الصادرات وتوفير فرص العمل وتحقيق تنمية شاملة ومستدامة تنعكس آثارها بصورة مباشرة على المواطن المصري.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق