يستعد منتخب مصر الاول لكرة القدم، لخوض مواجهة من العيار الثقيل فى دور الـ 16 ببطولة كأس العالم 2026، أمام الأرجنتين، حامل لقب كأس العالم واحد ابرز القوى الكروية على مر العصور، وكذلك أحد المرشحين للفوز باللقب فى تلك النسخة.
وبعد أن خطف الفراعنة بطاقة العبور من أنياب أستراليا في دور الـ32، بركلات الجزاء الترجيحية بنتيجة ٤-٢، بعد انتهاء المباراة بالتعادل ١-١، تقف بعثة منتخب مصر بقيادة العميد حسام حسن على خطوات قليلة من اختبار هو الأصعب في تاريخ الفراعنة الحديث، فى مواجهة منافس لا يُشبه أحدًا، وتاريخ لا يُقارن، ومهارة تُدرّس في كتب الكرة.
المواجهة الأصعب على منتخب مصر وربما مواجهة القرن بالنسبة للفراعنة إن صح القول، ستكون مساء يوم الثلاثاء المقبل، أمام منتخب الأرجنتين، بطل العالم 2022، ووريث مدرسة مارادونا وميسي القائد الاسطورى.
المباراة التى ستقام مساء الثلاثاء على ملعب "مرسيدس بنز" في أتلانتا، لا تُعد مجرد لقاء إقصائي، إنها مواجهة بين الواقعية المصرية التى تحارب من أجل صناعة تاريخ جديد للكرة المصرية والعربية، والمتعة الأرجنتينية، ممثلة فى الانضباط التكتيكي والسحر الفردي، بين حلمٍ مصري بالتاريخ يقوده مدرب وطنى، وإرثٍ أرجنتيني يسعى للتتويج من جديد.
الأرجنتين تدخل اللقاء بثقلها المعهود، بعد خوض ١٢٠ دقيقة وتأهل لهذا الدور بشق الأنفس امام فريق مغمور هو الرأس الاخضر الذى كافح بشرف وكتب تاريخ لبلاده فى سجلات المونديال، وكان ندا قويا لراقصى التانجو حتى الدقائق الاخيرة من عمر المباراة.
تشكيلة التانجو قوامها نجوم أوروبا، ووسط ملعب يدير الإيقاع ببراعة، وهجوم قادر على هز الشباك من أنصاف الفرص، وعلى رأسهم ليونيل ميسى، الاستثنائي الذى أحرز ٧ اهداف حتى الان خلال تلك النسخة ويسعى حاهدا للمزيد من أجل الحذاء الذهبى.
لكن كرة القدم لا تُحسم بالأسماء وحدها، بل تحتاج لمجهود وقتال ورغبة فى التحدى، وجميعها صفات منطقة تماما على لاعبى منتخب مصر، مما يؤكد أننا امام مواجهة للتاريخ، وليست مجرد مباراة إقصائية.
منتخب مصر حقق اكثر من المطلوب، ما يجعله يدخل هذا اللقاء، دون أن يكن لديه ما يخسره، لقد تجاوز عقدة دور المجموعات، وحقق اول فوز فى تاريخ المشاركات، وتخطى عقبة أستراليا فى دور ال ٣٢، بعقلٍ تكتيكي راجح. وهذا وحده يمنح اللاعبين جرعة ثقة نادرة سيكون لها أهمية كبيرة خلال مواجهة الأرجنتين.
لا سبيل أمام حسام حسن سوى "الواقعية الذكية"، إذا كان يريد مواصلة كتابة التاريخ، الأرجنتين تمتلك الكرة 70% من الوقت، وتهوى الاستحواذ بشكل كبير، سواء فى الحالات الهجومية، وحتى الدفاعية، فلا جدوى من مجاراتها في الاستحواذ كما حدث أمام استراليا ومن قبلها إيران.
الحل يكمن في رسم لوحة دفاعية محكمة، ثم انتظار اللحظة المناسبة لتنفيذ التحولات الهجومية السريعة التى من شأنها أحداث الفارق لصالح الفراعنة، مع ضرورة التركيز الشديد على غلق المساحات والرقابة اللصيقة لمفاتيح اللعب فى الارجنتين، وخاصة ميسى.
لذلك يتوجب على العميد سرعة اغلاق نوافز الفرح بالتأهل لدور ال ١٦، وبدء مرحلة التفكير فى الأرجنتين والتركيز فى التدريبات، فى ظل ضيق الوقت مابين مباراتى استراليا والارجنتين، عكس المباريات السابقة التى كان أمامها متسع من الوقت يصل لأسبوع كامل.
الطريقة الأمثل لمواجهة الارجنتين، هى الطريقة التى أنهى بها حسام حسن مباراة استراليا، بعد خروج كريم حافظ للإصابة، خيث تحولت طريقة اللعب من 4-4-2 إلى ٣ -٤-٣، وهى الطريقة التى ساهمت فى تحسن إداء الفراعنة بشكل ملحوظ بعدما أمن الشق الدفاعى بثلاثة لاعبين على خط واحد، ومنح الظهيرين سواء محمد هانى او محمود تريزيجية الذى شارك بديلا لكريم حافظ، الفرصة فى التقدم للأمام وتشكيل خطورة على المنافس.
ثلاثى الدفاع بقيادة رامي ربيعة، مهمته الأولى غلق العمق أمام اختراقات ألفاريز وميسي، وأمامهم سد رباعي في الوسط يقوده مروان عطية ومهند لاشين كمحوري ارتكاز، مهمتهما خنق أنفاس دي بول وماك أليستر، وقطع خطوط الإمداد، وعلى الأطراف، تريزيجيه وهانى مطالبان بالعودة الدائمة لمساندة الدفاع.
نقطة ضعف الأرجنتين الوحيدة هي المساحات التي تتركها خلف ظهيريها عند التقدم، وهنا يأتي دور محمد صلاح، وعمر مرموش ومصطفى زيكو ومن خلفهم إمام عاشور، كرة واحدة متقنة من إمام عاشور، وانطلاقة واحدة من صلاح، كفيلة بإرباك دفاعات بحجم روميرو وأوتامندي، يجب أن تكون الهجمات المصرية قليلة، لكنها قاتلة ومؤثرة.
المفاتيح النفسية والفنية أهم متطلبات مواجهة الأرجنتين، لان أي خطأ ساذج أمام ميسي، سيكون ثمنه هدفًا لا محالة، التركيز 90 دقيقة هو الشرط الأول امام لاعبى منتخب مصر اذا كانت لديهم الرغبة فى الوصول لأبعد نقطة فى هذه النسخة الاستثنائية من كأس العالم.
لذلك يتوجب على مدرب الفراعنة اولا إغلاق العمق، الأرجنتين لا تلعب على الأطراف عبثًا، كل هجماتها تبدأ من العمق، إغلاق أنصاف المساحات أمام ميسي وألفاريز هو مفتاح الصمود امام من يجيد الرقص داخل المستطيلالأخضر.
هناك قتال مستمر بين لاعبى الأرجنتين على الكرة الثانية، جميعهم يسترجعون الكرة سريعًا، الفوز بالكرة الثانية سيمنح مصر أنفاسًا، ويمنع الضغط المتواصل.
مواجهة الأرجنتين ليست نهاية المطاف، بل هي تتويج لرحلة بدأت من سبوكين ومرت بسياتل وفانكوفر، ثم دالاس وإهيىا اتلانتا، الفوز ليس مستحيلًا، والدليل أن كرة القدم كتبت قصصًا أعجب من ذلك.
- هل يغيب ميسي عن مباراة الأرجنتين ضد مصر فى دور الـ16 بكأس العالم؟
- تشكيل منتخب الأرجنتين المتوقع ضد مصر في كأس العالم.. موقف ميسي
- هل يلحق ميسي بمباراة مصر والأرجنتين؟ تطورات إصابته في مواجهة الرأس الأخضر بكأس العالم 2026
- موعد مباراة مصر ضد الأرجنتين في دور الـ16 بكأس العالم 2026.. مواجهة نارية في ثمن النهائي
- ميسي يقود الأرجنتين في مواجهة تاريخية أمام مفاجأة المونديال كاب فيردي




