تتجه الأنظار إلى مدينة ميامي بولاية فلوريدا الأمريكية، حيث يخوض منتخب الأرجنتين مواجهة تبدو في المتناول نظريًا أمام منتخب كاب فيردي، مفاجأة النسخة الحالية من كأس العالم، ضمن منافسات دور الـ32، في لقاء يجمع بين منتخبين لم يعرفا طعم الهزيمة خلال دور المجموعات.
ويواصل المنتخب الأرجنتيني، حامل لقب مونديال 2022، مسيرته بثبات نحو الاحتفاظ بالكأس، بعدما أنهى مرحلة المجموعات بالعلامة الكاملة إثر تحقيق ثلاثة انتصارات متتالية، كان آخرها الفوز على الأردن بنتيجة 3-1، ليمدد سلسلة انتصاراته إلى عشر مباريات متتالية، بينما لم تهتز شباكه سوى مرتين خلال تلك الفترة.
ويعتمد منتخب "التانجو" على قائده ليونيل ميسي، الذي يقدم بطولة استثنائية جديدة بعدما أحرز ستة أهداف حتى الآن، ليواصل قيادة بلاده نحو حلم الاحتفاظ باللقب، في ظل مسار يبدو مريحًا نسبيًا، إذ لن يصطدم بأي منتخب من أصحاب المراكز العشرة الأولى في التصنيف العالمي قبل الدور نصف النهائي على أقل تقدير.
ورغم الترشيحات التي تصب في مصلحة الأرجنتين، فإن التاريخ يحذر رجال المدرب ليونيل سكالوني من الاستهانة بالمنافس، بعدما امتدت سبع من آخر 13 مباراة خاضها المنتخب في الأدوار الإقصائية لكأس العالم إلى الأشواط الإضافية، فيما يحمل "الألبيسيليستي" الرقم القياسي كأكثر المنتخبات خوضًا لأوقات إضافية في تاريخ البطولة بواقع 11 مباراة.
وتحمل المباراة أهمية خاصة بالنسبة إلى ميسي، الذي يعود إلى المدينة التي باتت مقر إقامته منذ انتقاله إلى إنتر ميامي، حيث يسعى النجم الأرجنتيني، في مشاركته السادسة بالمونديال، إلى مواصلة كتابة التاريخ وتحطيم المزيد من الأرقام القياسية.
وأصبح ميسي الهداف التاريخي لنهائيات كأس العالم بعدما رفع رصيده إلى 19 هدفًا، كما يواصل تسجيل الأهداف للمباراة السابعة تواليًا في البطولة، في سلسلة تهديفية غير مسبوقة.
ورغم أن كثيرين توقعوا تراجع حضوره الدولي عقب انتقاله إلى الدوري الأمريكي، خاصة بعد تحقيق حلم التتويج بكأس العالم في قطر عام 2022، فإن قائد الأرجنتين أثبت العكس، وواصل صناعة الفارق مع منتخب بلاده، إلى جانب نجاحه في إحداث تحول كبير داخل إنتر ميامي.
فمنذ انضمامه إلى النادي الأمريكي، الذي تأسس عام 2018 ويشارك في ملكيته النجم الإنجليزي السابق ديفيد بيكهام، قاد ميسي الفريق إلى أول بطولة في تاريخه بإحراز كأس الدوريات، قبل أن يضيف لقب الدوري الأمريكي في الموسم الماضي، بمساندة زميليه السابقين في برشلونة سيرجيو بوسكيتس وجوردي ألبا.
الرأس الأخضر يطمح لكتابة التاريخ في مواجهة الأرجنتين
في المقابل، يواصل منتخب كاب فيردي كتابة واحدة من أبرز قصص النجاح في مونديال 2026، بعدما فرض نفسه مفاجأة البطولة بامتياز، إثر تأهله إلى الأدوار الإقصائية دون تحقيق أي فوز، مكتفيًا بثلاثة تعادلات ثمينة في مجموعة صعبة ضمت إسبانيا وأوروجواي والسعودية.
ويأمل ممثل كرة القدم الإفريقية في تحقيق مفاجأة مدوية وإقصاء المنتخب الأرجنتيني (حامل اللقب) من أجل بلوغ دور الـ 16 من أجل كتابة تاريخ جديد لبلاده.
وبات الرأس الأخضر أول منتخب إفريقي يبلغ الأدوار الإقصائية دون تحقيق أي انتصار منذ تشيلي في مونديال 1998، كما أصبح أول منتخب يتأهل إلى الأدوار الإقصائية في أول مشاركة له بكأس العالم منذ سلوفاكيا عام 2010، وأول منتخب أفريقي يحقق هذا الإنجاز منذ غانا في نسخة 2006.
وأكد بوبيستا، المدير الفني لكاب فيردي، أن منتخبه سيدخل المباراة دون أي ضغوط، مؤمنًا بقدرة لاعبيه على مواصلة صناعة التاريخ.
وقال مدرب المنتخب الأفريقي: "لا شيء مستحيل أمام الأرجنتين. سنخوض المباراة بثقة ودون خوف، فليس لدينا ما نخسره، بل لدينا فرصة لصناعة إنجاز جديد. شعب كاب فيردي يشعر بالفخر بما حققه هذا المنتخب، ونحن سعداء بفرصة مواجهة أحد أعظم منتخبات العالم وليونيل ميسي".
وأضاف: "كان هدفنا منذ البداية تقديم صورة مشرّفة عن بلادنا أمام العالم، والوصول إلى هذه المرحلة يمنحنا شعورًا بالفخر، بغض النظر عما ستسفر عنه النتيجة".
وفي الوقت الذي يتصدر فيه ميسي عناوين البطولة، نجح حارس كاب فيردي المخضرم هوس فوزينيا، البالغ من العمر 40 عامًا، في خطف الأضواء هو الآخر، بعدما تألق بصورة لافتة أمام إسبانيا وقدم سلسلة من التصديات المميزة، ليتحول إلى أحد أبرز نجوم البطولة، ويحقق انتشارًا واسعًا عبر منصات التواصل الاجتماعي، بعدما تجاوز عدد متابعيه 16 مليونًا.
ومن المقرر أن يلتقي الفائز من مواجهة الأرجنتين وأستراليا مع الفائز من مواجهة مصر وأستراليا في لقاء دور الـ 16 لكأس العالم والذي سيقام يوم الثلاثاء 7 يوليو الجاري.














0 تعليق