استمرار سيطرة إيران على مضيق هرمز.. والألغام تعرقل استئناف الملاحة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

ذكرت صحيفة "ساوث تشاينا مورنينج بوست" في تقرير لها، الأحد، أن سيطرة إيران على حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز لا تزال حقيقية وقوية رغم سريان وقف إطلاق النار.

وقالت الصحيفة، في تقرير بعنوان "حقول ألغام ومفاوضات متعثرة تُبقي مضيق هرمز في حالة من الغموض الاستراتيجي"، إن مستقبل صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز، بات معلقًا بعد انتهاء المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة في الدوحة الأسبوع الماضي دون التوصل إلى اتفاق بشأن الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة.

المفاوضات تتعثر وإزالة الألغام تتوقف

وأضافت الصحيفة أن طهران لم تبدأ حتى الآن في إزالة الألغام من المضيق، كما واصلت التهديد بمهاجمة السفن التي تحاول مغادرة الخليج العربي دون إذنها، ما يعني أن أيًا من الطرفين لم يفِ حتى الآن بالالتزامين الرئيسيين المنصوص عليهما في مذكرة التفاهم الموقعة في 17 يونيو، والتي هدفت إلى تجميد النزاع الذي اندلع بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في 28 فبراير.

وأشارت إلى أنه، إلى حين تنفيذ هذين الالتزامين، لن تُستأنف المفاوضات النهائية بشأن البرنامج النووي الإيراني، وفقًا للخطوات المرحلية الواردة في مذكرة التفاهم.

وحذرت إيران فرنسا والمملكة المتحدة، اللتين تقودان جهودًا دولية لإزالة الألغام من مضيق هرمز، من ضرورة إبقاء السفن البحرية الأوروبية المتجمعة في بحر العرب بعيدًا عن المنطقة، معتبرة أن أي عملية لإعادة فتح هذا الممر المائي الاستراتيجي لن تكون ممكنة ما لم تُغير طهران موقفها، وفق التقرير.

ورفضت إيران إعلانًا صدر في 28 يونيو بشأن اتفاق بين فرنسا وسلطنة عُمان، التي تُدير الجزء الجنوبي من مضيق هرمز، للتعاون في إزالة الألغام من الممر المائي، مؤكدة أن هذه العمليات ستُنفذ "حصريًا" بواسطة القوات الإيرانية.

كما أدت الهجمات الإيرانية على السفن التي حاولت مغادرة المضيق في إطار مبادرة أطلقتها المنظمة البحرية الدولية التابعة للأمم المتحدة في 24 يونيو إلى تعليق المبادرة بعد يوم واحد فقط، ما أدى إلى بقاء نحو 600 سفينة و11 ألفًا من أفراد أطقمها عالقين.

إيران ما زالت تملك اليد العليا في المضيق

ووفقًا للتقرير، يقول محللون إن بعض السفن واصلت الإبحار عبر المياه العُمانية بعد تعطيل نظام التعريف الآلي (AIS) لتجنب رصدها من قبل القوات الإيرانية، وهو تكتيك محفوف بالمخاطر يزداد خطورة مع غياب المساعدة الملاحية من السلطات المحلية في المياه الضحلة، ما يجعل السفن أكثر عرضة للجنوح.

ورغم وقف إطلاق النار، يرى محللون تحدثوا إلى موقع "ذيس ويك إن آسيا" أن سيطرة إيران على حركة الملاحة عبر مضيق هرمز لا تزال "حقيقية" و"قوية".

وقال ستيفان أودراند، مؤسس شركة "سيلماريس" للاستشارات في إدارة المخاطر ومقرها باريس، والباحث المشارك في المعهد الفرنسي للعلاقات الدولية: "قوات الحرس الثوري الساحلية لا تزال قوية ومتنوعة، رغم الخسائر الفادحة التي تكبدتها على يد الولايات المتحدة".

وأضاف: "قبل كل شيء، إزالة الألغام ليست عملية يمكن تنفيذها بالقوة وحدها، بل يجب أولًا تحييد أي معارضة أو ضمان تعاون إيران".

وأشار أودراند إلى أن طهران تدرك في الوقت نفسه أنه "لا توجد لدى أوروبا رغبة في الدخول في صراع مع إيران"، لأن ذلك "يتجاوز قدراتها العسكرية والسياسية، كما قد يُنظر إليه على أنه يمنح شرعية للتدخل العسكري الذي شنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ضد إيران".

وأضاف أن المبادرة الفرنسية البريطانية لإزالة الألغام تهدف في المقام الأول إلى "الحفاظ على الموقف" دبلوماسيًا، وتمثل "عرضًا مفيدًا إذا وافقت إيران عليه"، رغم أن قبول طهران بذلك لا يبدو مطروحًا في الوقت الحالي.

الألغام والطائرات المسيّرة.. أدوات طهران لإغلاق المضيق مجددًا

وفي ظل هذه الظروف، لا تزال الدول غير الأوروبية الموقعة على المبادرة الفرنسية البريطانية مترددة في إرسال سفنها إلى المنطقة قبل الحصول على ضمانات دولية بشأن سلامتها.

فعلى سبيل المثال، أشارت اليابان وكوريا الجنوبية، العضوان في المبادرة، إلى أنهما من غير المرجح أن ترسلا سفن إزالة ألغام للمشاركة في الأسطول متعدد الجنسيات ما لم يُعلن رسميًا انتهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وبحسب نيتيا لاب، الخبيرة في النزاعات البحرية والحدودية وزميلة الأمن الدولي في مركز الأبحاث البريطاني "تشاتام هاوس"، لا تزال إيران قادرة على تعطيل الملاحة باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ منخفضة التكلفة، رغم الضربات الأمريكية التي استهدفت قدراتها العسكرية.

وقالت لاب: "يمكن استعادة هذه القدرات بسرعة وسهولة"، مشيرة إلى أن "مجرد التهديد بإغلاق المضيق كافٍ لإحداث ارتباك وتعطيل الملاحة".

وأضافت أن الأمر نفسه ينطبق على الألغام البحرية الإيرانية، التي يمكن زرعها "بتكلفة زهيدة ودون الحاجة إلى خبرات فنية متقدمة".

ووفقًا له، تشير التقديرات الحالية إلى أن إيران لم تستخدم سوى نحو 80 لغمًا من مخزونها الذي كان يُقدر قبل الحرب بما يتراوح بين 5000 و6000 لغم، معظمها من الإنتاج المحلي، ما يعني أنها لا تزال تحتفظ بنحو 80 إلى 90% من قدراتها في مجال زرع الألغام.

وقالت: "سواء عبر التهديدات أو الضربات أو الألغام، فإن إيران لا تزال تمتلك القدرة على إعادة إغلاق مضيق هرمز وتعطيل الملاحة فيه مجددًا متى أرادت".

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق