تحذيرات من خطر يهدد حياة الدكتور حسام أبو صفية.. مطالبات عاجلة بإنقاذه

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

كشفت معطيات جديدة قدمها المحامي ناصر عودة، محامي جمعية أطباء لحقوق الإنسان، حول حالة مدير مستشفى كمال عدوان الدكتور حسام أبو صفية، عن تدهور حاد وخطير في حالته الصحية داخل السجون الإسرائيلية، وسط تحذيرات من أن حياته باتت في خطر مباشر.

 وجاءت هذه التحذيرات بعد زيارة أجراها المحامي لموكله داخل قسم "ركيفت" الواقع تحت الأرض في سجن الرملة، حيث وثّق، بحسب إفادته، مؤشرات جسدية ونفسية وصفها بأنها غير مسبوقة منذ بدء متابعته للقضية، وفقا لما نقلته وكالة وفا الفلسطينية.

 مطالبة السلطات الإسرائيلية بنقل أبو صفية فورًا من القسم الذي يحتجز فيه،والسماح بإجراء فحص طبي مستقل

وتزامن ذلك مع نداءات عاجلة أطلقتها جمعية أطباء لحقوق الإنسان، التي طالبت السلطات الإسرائيلية بنقل الدكتور أبو صفية فورًا من القسم الذي يحتجز فيه، والسماح بإجراء فحص طبي مستقل وزيارة عاجلة من قبل قاضٍ أو جهة رقابية مستقلة للاطلاع على وضعه الصحي، محذرة من أن أي تأخير قد يؤدي إلى نتائج لا يمكن تداركها.

وبحسب الإفادة الخطية التي قدمها المحامي ناصر عودة عقب زيارته التي جرت في الثاني من يوليو الجاري، فإن الدكتور أبو صفية أُحضر إلى غرفة الزيارة وهو مقيد اليدين والقدمين ومحاط بعدد من السجّانين الملثمين، في مشهد عكس، وفق وصفه، مستوى التشديد المفروض عليه داخل مكان احتجازه.

الإصابات والكدمات التي بدت واضحة على رأسه ومحيط عينيه وأذنيه ورقبته كانت شديدة 

وأشار المحامي إلى أنه فوجئ بالتغير الكبير الذي طرأ على مظهر موكله، موضحًا أن الإصابات والكدمات التي بدت واضحة على رأسه ومحيط عينيه وأذنيه ورقبته كانت شديدة لدرجة أنه احتاج إلى لحظات للتأكد من هويته، بعدما بدت ملامحه مختلفة بصورة كبيرة نتيجة ما وصفه بآثار الاعتداءات.

وأضاف أن الدكتور أبو صفية بدا في حالة إنهاك جسدي شديد، وكان يواجه صعوبة واضحة في التنفس والتحدث لفترات متواصلة، كما لم يتمكن من الجلوس بصورة مستقرة، إذ كان يفقد توازنه بشكل متكرر ويبدو في أكثر من مناسبة على وشك فقدان الوعي. 

كان مترددًا في الحديث بحرية خشية تعرضه للمزيد من العقوبات أو الاعتداءات

كما لاحظ المحامي حالة من الخوف والقلق الشديدين، مؤكدًا أن موكله كان مترددًا في الحديث بحرية خشية تعرضه للمزيد من العقوبات أو الاعتداءات بعد انتهاء الزيارة.

واستنادًا إلى مشاهداته المباشرة، خلص المحامي إلى أن الحالة الصحية والجسدية للدكتور أبو صفية بلغت مرحلة حرجة، معتبرًا أن حياته تواجه خطرًا وشيكًا يستوجب تدخلًا عاجلًا.

وخلال اللقاء، روى الدكتور أبو صفية لمحاميه تفاصيل قال إنها تعكس ما تعرض له منذ نقله بين عدة أماكن احتجاز.

 وأوضح، بحسب الإفادة، أنه بعد فترة قصيرة من جلسة الاستئناف التي نظرت فيها المحكمة العليا الإسرائيلية بطعنه على استمرار اعتقاله، وبينما كان محتجزًا في العزل الانفرادي داخل سجن "غانوت"، دخل إلى زنزانته أربعة أو خمسة من السجانين واعتدوا عليه بالضرب في أنحاء مختلفة من جسده.

وأشار إلى أن المعتدين استخدموا، وفق روايته، هراوات ومطرقة خلال الاعتداء، مضيفًا أن معاناته لم تتوقف عند ذلك، بل استمرت بصورة يومية منذ نقله إلى قسم "ركيفت" في سجن الرملة، حيث قال إنه يتعرض بشكل متكرر للعنف والضرب، وفقد الوعي عدة مرات، من دون أن يحصل على العلاج الطبي المناسب لحالته.

ونقل المحامي عن موكله تصريحات وصفها بأنها تعكس حجم اليأس الذي يعيشه، إذ قال له: "هذه آخر مرة ستراني فيها لقد أحضروني إلى هنا لكي يقتلوني، لا أرى نفسي حيًّا هذه هي النهاية"، وهي عبارات دفعت فريق الدفاع إلى التحرك بصورة عاجلة للمطالبة بحمايته.

وعقب انتهاء الزيارة، وجّه المحامي ناصر عودة طلبًا عاجلًا إلى مصلحة السجون الإسرائيلية، طالب فيه بوقف أي اعتداءات بحق الدكتور أبو صفية، ونقله فورًا إلى مكان احتجاز آخر، وضمان حصوله على الرعاية الطبية الكاملة، محملًا إدارة السجون المسؤولية الكاملة عن سلامته الجسدية والنفسية.

وفي الوقت ذاته، باشرت جمعية أطباء لحقوق الإنسان سلسلة مخاطبات رسمية إلى عدد من الجهات الإسرائيلية، من بينها المستشارة القضائية للحكومة، ورئيس لجنة الخارجية والأمن في الكنيست، ورئيس لجنة الدستور والقانون والقضاء، والدفاع العام، إضافة إلى مصلحة السجون، مطالبة بإيفاد جهة مستقلة لزيارة الدكتور أبو صفية وإجراء تقييم طبي عاجل ومستقل لحالته، بعيدًا عن إشراف إدارة السجون.

وأكدت الجمعية أن استمرار احتجازه في ظل هذه الظروف، ومن دون رقابة خارجية فعالة، يثير مخاوف جدية على حياته، ويستدعي تدخلًا فوريًا لضمان سلامته.

ويُحتجز الدكتور حسام أبو صفية منذ 27 ديسمبر 2024 بموجب قانون احتجاز المقاتلين غير الشرعيين، من دون توجيه اتهامات جنائية رسمية إليه أو بدء إجراءات محاكمة بحقه، وفق ما تؤكد الجهات القانونية التي تتابع ملفه.

وكانت المحكمة المركزية في بئر السبع قد قررت تمديد اعتقاله لمدة ستة أشهر إضافية، قبل أن يرفض قضاة المحكمة العليا في العاشر من يونيو 2026 الاستئناف المقدم ضد قرار التمديد.

وبالتوازي مع تلك الإجراءات، تقدمت جمعية أطباء لحقوق الإنسان في الثلاثين من أبريل 2026 بالتماس إلى المحكمة العليا طالبت فيه بالإفراج عن الدكتور أبو صفية وعدد من الأطباء المحتجزين لدى إسرائيل، معتبرة أن استمرار احتجازهم دون توجيه اتهامات أو محاكمات يثير إشكاليات قانونية وحقوقية.

وتشير المعطيات التي أوردتها الجمعية إلى أن الدكتور أبو صفية كان محتجزًا حتى مطلع يونيو في سجن "كتسيعوت"، قبل نقله إلى العزل الانفرادي في سجن "غانوت"، ثم إلى قسم "ركيفت" في سجن "نيتسان" بتاريخ 24 يونيو الماضي.

تصاعد أعمال العنف والتعذيب

وبحسب الجمعية، فإن التدهور الحاد في حالته الصحية، إلى جانب ما وصفته بتصاعد أعمال العنف والتعذيب بحقه، جاء بعد بدء الإجراءات القضائية للطعن في استمرار اعتقاله، وهو ما اعتبرته تسلسلًا يستوجب تحقيقًا مستقلًا للكشف عن ملابساته.

ويُعرف قسم "ركيفت"، وفق ما أوردته الجمعية، بأنه وحدة احتجاز واستجواب سرية تقع تحت الأرض داخل سجن "نيتسان"، وقد ارتبط اسمه في السابق بشهادات وتقارير تحدثت عن مزاعم تتعلق باستخدام العنف وسوء المعاملة بحق المحتجزين.

وترى الجمعية أن استمرار احتجاز الدكتور أبو صفية وغيره من الكوادر الطبية في ظل غياب رقابة مستقلة يضاعف المخاوف بشأن سلامتهم، مطالبة بإجراء تحقيق عاجل ومستقل في ظروف احتجازهم، ومحاسبة أي جهة يثبت تورطها في انتهاكات أو إساءة معاملة بحقهم.

وجددت الجمعية مطالبتها بالإفراج عن الدكتور أبو صفية والأطباء المحتجزين من دون توجيه تهم أو محاكمات، معتبرة أن استمرار احتجازهم في هذه الظروف يفاقم المخاطر الصحية والإنسانية التي يواجهونها.

وأكد المحامي ناصر عودة أن الزيارة الأخيرة كانت مختلفة تمامًا عن جميع زياراته السابقة، مشيرًا إلى أن الشخص الذي شاهده لم يعد يشبه الطبيب الذي عرفه منذ بداية القضية، سواء من حيث حالته الجسدية أو النفسية، وقال إن الإصابات التي لاحظها وما سمعه من موكله لا يتركان مجالًا للشك بأن حياته باتت معرضة لخطر داهم، داعيًا إلى إخراجه فورًا من قسم "ركيفت" وإجراء فحص طبي مستقل بصورة عاجلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق