العنوان قد يكون مفاجئًا، وربما مستفزًا، لمَن يعرفون كيف تُدار الدولة المصرية، ويدركون أن أنظمة القيادة والسيطرة وشبكات الاتصالات وتقنيات تحليل البيانات، تتكامل بالفعل، منذ عشرات السنوات، لتشكل منظومة واحدة، تعمل على مدار الساعة، دون انتظار وقوع الحدث، أي حدث، بل تتابع أي متغيرات، لحظة بلحظة، وتستعد للتعامل معها، قبل أن تتحول إلى خطر يهدد أمن مصر أو استقرارها.
دور القيادة الاستراتيجية للدولة، قطعًا، لن يتغير، بتغير المقر. فقط، سيكون أداؤها هذا الدور، أكثر يسرًا وسلاسة وحداثة، في ذلك المبنى شديد الاتساع، أو الصرح العملاق، الذي جمع درع الدولة الحصين وعقلها المفكر في محيط واحد، جرى تصميم مبانيه ومناطقة الثلاثة عشرة، كما أوضحنا أمس، بعد دراسات متأنية، تفصيلية ودقيقة، قبل أن يتم تجهيزها بأحدث المعدات والوسائل وأجهزة الاتصالات والسيطرة التكنولوجية المؤمنة إلى أقصى درجة، بما سيعزز القدرة على التنسيق بين مختلف وزارات ومؤسسات الدولة، ويدعم سرعة اتخاذ القرار، ويرفع جاهزية الدولة على التعامل مع مختلف التحديات.
من هذا المنطلق، سيكون «مركز تنسيق أعمال دفاع الدولة» في «الأوكتاجون»، نقطة التقاء،أو مركزًا للتنسيق بين الجهات المختلفة عند التعامل مع أي أزمات أو تهديدات، بدءًا من إدارة العمليات العسكرية، لا قدّر الله،وليس انتهاء بإدارة المرافق الحيوية للدولة، بالتنسيقمع «مركز الإدارة والتشغيل»، لضمان استمراريتها في الظروف الاستثنائية.كما أن «مركز إدارة الأزمات»، الذي يعمل منذ أكثر من عشرين سنة، سيكون أكثر قدرة، على مجابهة أي تهديدات، ووضع سيناريوهات الحلول والبدائل، بعد ربطه، رقميًا، بكل مراكز إدارة الأزمات، في كل الوزارات والمحافظات وأجهزة وهيئات ومؤسسات الدولة.
الحرب، طبعًا، حالة استثنائية.إذ إن الحالة العامة، أو العادية، هي السلام والاستقرار والسعي إلى تحقيق التنمية. ومع ذلك، لم تتوقف قواتنا المسلحة، حتى في أحلك وأصعب الظروف، التي مرت بها الدولة، عن مراقبة وتحليل جميع الأحداث الداخلية والخارجية،أو عنوضع خطط وسيناريوهات التعامل معها، والحفاظ على أمننا القومي، واضعة نصب أعينها أن الدولة المصرية ليس لديها أجندة خفية ضد أحد، وأنها منذ انتصارها الأعظم في التاريخ الحديث، اتخذت السلام خيارًا استراتيجيًا، وأن سياستها الخارجية كانت، ولا تزال، تتسم بالتوازن والاعتدال الشديد والحرص على عدم إذكاء الصراعات.
هذه الرؤية، رؤية القيادة المصرية بعد نصر أكتوبر، واستطاعت أن تتجاوز الظروف التي كانت تعيشها المنطقة. ولعلك تتذكر أن الرئيس عبدالفتاح السيسي، سبق أن أشار إلى أن الأوضاع التي شهدتها المنطقة، خلال السنوات الأخيرة، أكدت أنها «كانت شديدة العبقرية وسابقة لعصرها»، في إشارة إلى نجاحنا، بفضل رؤية هذه القيادة، في تحرير كامل ترابنا الوطني، بانتصارنا الأعظم في التاريخ الحديث، ثم بالسلام القائم على القوة، بعد منعطفات ومطبات ومراوغات وتلكيكات. وهنا، قد تكون الإشارة مهمة إلى أننا لم نحارب فقط، لنحرر أرضنا التي كانت محتلة، لكن، أيضًا، لإيجاد السبل، لاستعادة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني الشقيق، الذي اعتاد الرئيس السيسي، على تأكيد،وتجديد،موقف مصر الثابت، المبدئي والواضح، تجاه قضيته العادلة، مؤكدًا أنها القضية المحورية في وجدان كل الشعوب العربية.
.. وأخيرًا، لعلك تعرف أن دور القيادة الاستراتيجية للدولة، لم يعد قاصرًا على تجهيز قواتنا المسلحة لخوض حرب أو معركة، أو تطوير قدراتنا العسكريةوإدارة منظومات الردع، المعلنةوغير المعلنة، لكنه امتد ليشمل، أيضًا، مواجهة كل الأزمات والتحديات، الداخلية أو الخارجية،اقتصادية كانت أو سياسية أو تكنولوجية أو إعلامية، والتي قد تكون هي نفسها حربًا أو جزءًا من حرب، تشنها دولة، أو مجموعة دول معادية، كتلك الدائرة،منذ سنوات، والتي تحاول بها «قوى الشر» العودة بنا إلى ما قبل 3 يوليو 2013، ذلك اليوم، النصر، الفارق في تاريخ مصر ومسيرتها، ومجمل تاريخ ومسيرة محيطها الإقليمي.


















0 تعليق