قام الرئيس الصيني شي جين بينغ بترقية اثنين من كبار ضباط جيش التحرير الشعبي إلى رتبة جنرال، في تعديل جديد للقيادة العليا للجيش، وذلك في إطار سعي بكين لإعادة بناء هيكلها القيادي الذي تضرر بعد سنوات من حملات مكافحة الفساد.
ووفقًا لوكالة “أسوشيتد برس”، السبت، يُنظر إلى هذه التعيينات على نطاق واسع كخطوة تمهيدية لإعادة تنظيم أوسع نطاقًا في أعلى الهرم القيادي، وجزء من جهود شي لتعزيز ولاء الجيش للحزب الحاكم.
وذكرت وسائل الإعلام الرسمية بحسب الوكالة أن شي قام بترقية تشانغ شوغوانغ، الضابط في وحدة مكافحة الفساد بجيش التحرير الشعبي، ووانغ غانغ، قائد القوات الجوية لجيش التحرير الشعبي، خلال حفل أقيم في بكين يوم الجمعة.
كما عُيّن تشانغ رئيسًا للجنة التفتيش التأديبي التابعة للجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة رقابية عسكرية لمكافحة الفساد.
وتأتي هذه الترقيات في أعقاب حملة مطولة لمكافحة الفساد، شهدت التحقيق مع عشرات كبار المسؤولين العسكريين، وإقالتهم، أو تطهيرهم، مما أدى إلى تقليص عدد أعضاء القيادة العسكرية العليا الصينية من سبعة أعضاء إلى عضوين فقط في الخدمة: شي جين بينغ، رئيس اللجنة، ونائب الرئيس تشانغ شنغ مين.
ويحل تشانغ شو غوانغ محل تشانغ شنغ مين في رئاسة لجنة التفتيش التأديبي القوية التابعة للجنة العسكرية المركزية. وكان تشانغ شنغ مين يشغل هذا المنصب منذ عام 2017، حتى بعد ترقيته إلى منصب نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية في عام 2025.
ووفقًا لوسائل الإعلام الرسمية، فإن هذه التعيينات قد تُمكن تشانغ شو غوانغ ووانغ غانغ من شغل الشواغر في اللجنة المكونة من سبعة أعضاء، والتي تضاءل عددها نتيجة تحقيقات الفساد.
حملة مكافحة الفساد تعيد رسم هرم الجيش الصيني
كما أسفرت حملة مكافحة الفساد عن عقوبات قاسية بحق مسؤولين كبار سابقين. فقد صدرت أحكام بالإعدام مع وقف التنفيذ بحق وزيرَي دفاع سابقين في مايو.
في وقت سابق من هذا العام، أمر شي جين بينغ، الذي يشغل أيضًا منصب رئيس أركان الجيش، كبار ضباط جيش التحرير الشعبي الصيني بالخضوع لبرنامج مكثف لإعادة التأهيل السياسي لمدة عشرة أسابيع، وذلك عقب إقالة معظم القيادات العليا للجيش.
وفي خطاب ألقاه أمام الضباط في أبريل، قال شي: "إن جميع الأفكار والأفعال التي تسعى إلى تحقيق مكاسب شخصية أو تورط في الفساد تتنافى جوهريًا مع طبيعة الحزب وأهدافه".
وذكرت وكالة رويترز، نقلًا عن صحيفة تابعة لجيش التحرير الشعبي، أن البرنامج تطلب من كبار الضباط دراسة كتابات شي، ومراجعة قسمهم بالحزب الشيوعي، وإجراء مراجعة ذاتية.
ووصفت الصحيفة هذه العملية قائلةً إن الضباط، بعزم على "محاسبة أنفسهم"، وُجِّهوا إلى "كشف عيوبهم بروح من الثورة الذاتية الشاملة، وتحديد ودراسة حالات التلوث بالتأثيرات الضارة ومظاهر الانحراف".
إعادة بناء الجيش استعدادًا لمؤتمر الحزب في 2027
وقد أدت هذه الحملة بالفعل إلى إقالة اثنين من نواب رئيس اللجنة العسكرية المركزية السابقين، أحدهما قائد الجيش، مما زاد من إعادة تشكيل القيادة العليا لجيش التحرير الشعبي.
تم تعيين التشكيلة الحالية للجنة العسكرية المركزية في أكتوبر 2022، وكان من المتوقع في الأصل أن تستمر ولايتها خمس سنوات.
ومع تقليص عدد أعضاء القيادة بشكل ملحوظ في أعقاب حملة مكافحة الفساد، يُتوقع أن تشكل الترقيات الأخيرة جزءًا من عملية إعادة بناء أوسع للجنة استعدادًا لمؤتمر الحزب الشيوعي القادم، المتوقع عقده في عام 2027، مع توقع المزيد من التعيينات عند الإعلان عن لجنة عسكرية مركزية جديدة في نهاية الولاية الحالية.


















0 تعليق