تواجه السياسة الاقتصادية المصرية مرحلة جديدة مع ترقب قرار مجلس صندوق النقد الدولي بصرف 1.6 مليار دولار عقب إنتهاء المراجعة الرسمية السابعة لبرنامج التمويل الممدد مع بعثة طاقم الصندوق وإنتظار القرار النهائي من المجلس التنفيذي للصندوق.
المراجعة السابعة لصندوق النقد لا تعتبر حدث روتيني
أوضح الدكتور عمرو سليمان، أستاذ الاقتصاد الدولي بكلية التجارة جامعة عين شمس، أن المراجعة السابعة التي قامت بها بعثة صندوق النقد الدولي لا يجب قراءتها كحدث روتيني منفصل، بل هي استكمال لمسار تصحيحي بدأ بشكل جذري منذ مارس 2024، وأوضح أن الصندوق لم يعد ينظر إلى الالتزامات كوعود شفهية أو خطط مستقبلية، بل يركز على مؤشرات أداء رقمية يتم قياسها بدقة شديدة بناء على جداول زمنية محددة، لافتًا إلى أن جوهر فلسفة صندوق النقد الدولي في المرحلة الحالية يتلخص في مصطلح واحد هو الاستدامة، حيث أن الصندوق يريد التأكد من أن الإجراءات الحمائية والإصلاحية التي اتخذتها مصر ليست مجرد رد فعل مؤقت للأزمة، بل تحول هيكلي دائم يمنع تكرار الفجوات التمويلية."
شروط الصندوق الإستدامة وسعر الصرف المرن
وقال في تصريحات خاصة للدستور إن الصندوق إشترط استدامة مرونة سعر الصرف وحجم الاحتياطي النقدي لمصر وأعتبر أن المؤشر الأول والأهم لسياسات النقد المصرية هي الحفاظ على نظام سعر صرف مرن بدعم مباشر من آليات العرض، للتأكد من اختفاء أي ممارسات لتقييد حركة رؤوس الأموال أو العودة غير المعلنة لتثبيت سعر الصرف.
وحول مؤشر النمو قال الخبير الاقتصادي أن هذا المؤشر يعكس ضرورة قياس معدلات النمو المستمر في صافي الاحتياطيات الدولية لدى البنك المركزي المصري، وصندوق النقد وضع سياسات لضمان أن هذا النمو سيكون ناتج عن تدفقات نقدية مستدامة (كعائدات التصدير، السياحة، تحويلات المصريين بالخارج، والاستثمار الأجنبي المباشر) وليس مجرد قروض قصيرة الأجل أو ودائع قابلة للسحب المفاجئ"
التضخم وحكومة السياسات وترشيد الإستثمارات العامة حجر الزاوية
أما بخصوص شرط السيطرة على معدلات التضخم وحوكمة السياسة النقدية قال الدكتور عمرو سليمان أن الصندوق يضع مستهدفات رقمية واضحة لخفض معدلات التضخم الأساسي،ويتطلب ذلك استمرار البنك المركزي المصري في تبني سياسة نقدية انكماشية متشددة من خلال الإبقاء على أسعار فائدة حقيقية موجبة، لحين كسر الحلقة المفرغة للتضخم.
وذكر في ختام تصريحه أن معيار ترشيد الاستثمارات العامة وسقف المشروعات القومية فقد شدد الصندوق - بحسب تصريحات الخبير الاقتصادي - علي وضع سقف صارم لإجمالي الاستثمارات العامة للدولة (بما يشمل الهيئات الاقتصادية والمشروعات القومية)، لافتًا إلى أن بعثة الصندوق تري أن تكالب الجهات الحكومية على تنفيذ مشروعات بنية تحتية ضخمة بالتزامن كان يمثل ضغط هائل على معروض النقد الأجنبي ويزيد من الطلب على الاستيراد، لذا فإن إبطاء وتيرة هذه المشروعات وحوكمتها يعد مؤشر قياسي هام في المراجعة السابعة لتقليل الضغط المالي.
واقرأ
الدكتور عمرو سليمان لـ"الدستور": الإخوان باعوا الوهم للمصريين وتركوا الاقتصاد على الحديدة
- جورجييفا تحتفي بمرور 80 عاما على الاجتماعات السنوية للبنك وصندوق النقد
- غدًا.. بدء الاكتتاب في صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه
- اتحاد الصناعات: صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة خطوة هامة لدعم القطاع الإنتاجي
- برأسمال مليار جنيه، محافظ البنك المركزي ووزير الصناعة يطلقان صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة
- محافظ البنك المركزي ووزير الصناعة يطلقان صندوق إعادة هيكلة المصانع المتعثرة برأسمال مليار جنيه





