ما هي استراتيجية الدولة المصرية بعد انتهاء برامج الإصلاح الاقتصادي لصندوق النقد الدولي؟ هذا التساؤل بدأ يطرح نفسه وبقوة بين منصات الخبراء الاقتصاديين وعدد كبير من المواطنين، والسبب هو اقتراب انتهاء علاقة مصر التمويلية بصندوق النقد الدولي طبقا للتصريحات التي أدلي بها مؤخرا رئيس مجلس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي.
الدكتورة هدى الملاح الخبير الاقتصادية أجابت عن هذا التساؤل وقالت في تصريحات خاصة للدستور: استراتيجية الدولة المصرية لإدارة مرحلة ما بعد صندوق النقد الدولي ستدور حول إطالة متوسط أجل الدين العام بجانب التحول من الاقتراض قصير الأجل ذوالتكلفة المرتفعة إلى إصدار سندات متوسطة وطويلة الأجل، وأيضا تفعيل عمليات إدارة الالتزامات الطوعية واستخدام عوائد الطروحات لتخفيض حجم الدين بشكل مباشر.
وأضافت الملاح: ستهتم الدولة المصرية أيضا بمشروعات التحول نحو استهداف تقليل مؤشرات التضخم المستدام وفك الارتباط بصورة تدريجية بين تسعير الفائدة وملاحقة تقلبات أسعار الصرف، والانتقال إلى استهداف التضخم عبر ضبط السيولة ومحاربة الاحتكار وتأمين سلاسل الإمداد الداخلية، بجانب بناء مساحة مالية مستقلة لتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي الموجهة (مثل تكافل وكرامة والدعم النقدي الذكي) لحماية الأسر الأكثر احتياج من تبعات الهيكلة الاقتصادية، بعيد عن الجداول الزمنية المفروضة من الخارج.
يجب على الحكومة المصرية مراعاة معايير استدامة مرونة الصرف
وتابعت الخبير الاقتصادية: يجبعلى الحكومة المصرية مراعاة معايير استدامة مرونة الصرف لحماية الاحتياطي والإبقاء على مرونة سعر الصرف كآلية فنية ثابتة ومعترف بها لحماية الاحتياطيات الدولية، والاعتماد على تدفقات السياحة، وتجارة قناة السويس، وتحويلات المصريين بالخارج كركائز أساسية لدعم الجنيه، خاصة مع دمج تمويل المناخ والاقتصاد الأخضر وتعظيم الاستفادة من مخرجات مرفق الصلابة والاستدامة، لدمج المخاطر المناخية في الاستثمارات العامة وتحفيز التمويل الخاص للمشاريع الخضراء، مما يفتح لمصر أسواق دولية جديدة لإصدار "السندات الخضراء" بفوائد منخفضة.
خروج مصر من تمويلات صندوق النقد لا تعني التخلي عن قواعد الانضباط المالي
وأختتمت الملاح قائلة، إن خروج مصر من العباءة التمويلية لصندوق النقد الدولي بحلول نهاية العام الجاري لا يعني التخلي عن قواعد الانضباط المالي والنقدي، بل يعني انتقال الدولة إلى مرحلة "الإدارة الرشيدة الذاتية"، وشددت على أن المكتسبات التي تحققت من فوائض مالية، ومرونة مرصودة في سعر الصرف، وإعادة هيكلة ملف الدين العام، تمثل في مجموعها حائط الصد الجديد الذي سيعوض غطاء تمويلات الصندوق.
ولفتت إلى أن الرهان الحقيقي في العهد الجديد سيتوقف على مدى قدرة الإدارة الاقتصادية على تحويل هذه المؤشرات الرقمية الإيجابية إلى طفرة إنتاجية ملموسة في قطاعات الصناعة، والزراعة، والتصدير، وهي الضمانة الوحيدة لضمان استقرار العملة الوطنية وكبح جماح التضخم بشكل دائم، لتبدأ مصر عهد جديد من السيادة الاقتصادية الكاملة.
اقرأ أيضا
صندوق النقد يقترب من صرف 1.6 مليار دولار لمصر بعد المراجعة السابعة











0 تعليق