خالد شنيكات لـ"الدستور": مضيق هرمز أقوى أوراق إيران في التفاوض

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال أستاذ العلوم السياسية الدولية في الأردن، خالد شنيكات، إن الجولة الأخيرة من المفاوضات غير المباشرة بين  الولايات المتحدة وإيران، التي اختتمت الأربعاء، أظهرت استمرار التباين بين الطرفين، رغم الحديث عن إحراز تقدم في بعض الملفات، مؤكدًا أن كلًا من واشنطن وطهران لا يزال يتمسك بمطالب تتعارض مع مواقف الطرف الآخر.

وأوضح "شنيكات"، في تصريحات خاصة لـ"الدستور"، أن ورقة التفاهم التي تم الإعلان عنها مؤخرًا  تتضمن حوافز قدمت لإيران، من بينها الإفراج عن جزء من أموالها المجمدة، وترتيبات تتعلق بحرية الملاحة في مضيق هرمز، إلى جانب السعي لإنهاء الحرب، خاصة على الجبهة اللبنانية، مقابل التزام إيراني بعدم تطوير أو تصنيع أسلحة نووية.

الولايات المتحدة الامريكية تحاول استثمار أهداف أوسع 

وأضاف أن الولايات المتحدة لا تنظر إلى المفاوضات باعتبارها مجرد وسيلة لتنفيذ التفاهمات المعلنة، وإنما تحاول استثمارها لتحقيق أهداف أوسع، مشيرًا إلى أن واشنطن تسعى إلى انتزاع تنازلات سياسية وأمنية من طهران عبر التفاوض، بعدما أخفقت في فرضها بالقوة العسكرية.

وأشار إلى أن هذا التوجه يفسر التباين المستمر في تفسير بنود مذكرة التفاهم، إضافة إلى التصريحات المتكررة للرئيس الامريكي دونالد ترامب، التي تتحدث عن "انتصار كامل"، أو تلوح بعدم الإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وهو ما يعكس استمرار الخلافات الجوهرية بين الجانبين.

الإدارة الأمريكية تعمل على فصل الملف اللبناني عن مسار المفاوضات مع إيران

وفيما يتعلق بالملف اللبناني، قال شنيكات إن الإدارة الأمريكية تعمل على فصل هذا الملف عن مسار المفاوضات مع إيران، عبر إطلاق مسار تفاوضي مستقل بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لدفع بيروت نحو ترتيبات أمنية وسياسية جديدة، قد تشمل مستقبلًا الانضمام إلى اتفاقات أبراهام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل.

وأضاف أن الجولة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي في دول الخليج ركزت أيضًا على ملف مضيق هرمز، لافتًا إلى أن واشنطن ترفض بصورة قاطعة أي محاولة لفرض رسوم على عبور السفن في المضيق، باعتباره ممرًا مائيًا دوليًا.

مضيق هرمز يمثل الورقة التفاوضية الأقوى بيد إيران 

وأكد "شنيكات" أن مضيق هرمز يمثل الورقة التفاوضية الأقوى بيد إيران، وأن طهران توظف هذه الورقة للحصول على تنازلات أمريكية، في حين يحاول ترامب سحبها من يدها وإخضاعها للشروط الأمريكية، مستفيدًا من الضغوط السياسية والعسكرية التي مارستها واشنطن خلال الفترة الماضية.

وأوضح أن الولايات المتحدة تدرك أهمية استمرار تدفق النفط عبر مضيق هرمز، نظرًا لاعتماد الأسواق العالمية على عشرات الملايين من البراميل التي تمر يوميًا عبره، وهو ما يجعل أي اضطراب في الملاحة ينعكس مباشرة على أسعار الطاقة والاقتصاد العالمي.

العلاقات بين واشنطن وطهران لا تزال محكومة بانعدام الثقة

وأشار إلى أن العلاقات بين واشنطن وطهران لا تزال محكومة بانعدام الثقة، موضحًا أن كل طرف يستعد لاحتمال فشل المفاوضات، وهو ما يبقي خيار التصعيد العسكري قائمًا، وإن كان لا يمثل الخيار المفضل في المرحلة الحالية.

وأضاف أن الرئيس الامريكي قد يلجأ إلى أدوات ضغط أخرى، تشمل الضغوط الدولية والإقليمية، لدفع إيران إلى تقديم تنازلات إضافية، بدلًا من الانزلاق إلى حرب شاملة.

واختتم شنيكات تصريحاته بالتأكيد على أن الوسطاء، وفي مقدمتهم قطر وباكستان، يؤدون دورًا مهمًا في تسهيل قنوات الاتصال بين الطرفين، إلا أن دورهم يبقى محدودًا، لأن قرارات الحسم النهائية تبقى بيد واشنطن وطهران.

ورأى أن احتمالات العودة إلى حرب شاملة لا تزال ضعيفة، لأن كلفتها ستكون باهظة على جميع الأطراف، خاصة مع ما قد تسببه من ارتفاع حاد في أسعار النفط، واضطراب أسواق الطاقة، وزيادة مخاطر الركود الاقتصادي العالمي، وهو ما يجعل خيار استمرار التفاوض، رغم صعوبته، أكثر ترجيحًا في المرحلة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق