ولسه عشمانين فيها

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

مَن ينكر أن الملايين فى مصر متعبون ومنهكون ومحبطون إما عبيط أو بيستعبط، وكلاهما لا يدخل فى ذمة السواد الأعظم من هذا الشعب بنكلة.. لكن التعب والإحباط والغضب أحيانًا بتبقى من باب العشم فيها.. لا حدود ولا فواصل ولا وسطاء بين غالبية أهلنا فى مصر وأغلبهم من بسطاء الخلق وبين محبة هذه البلاد.. المندهشون من كل هذه المحبة التى تشر من جباه المصريين فى شوارع كندا وأمريكا.. وهنا على المقاهى وفى الكافيهات وهم يتابعون بشغف أقدام لاعبى الكرة فى المنتخب الوطنى.. هؤلاء المندهشون لا يعرفون سرها.. وسر حبلها السرى الذى لم ينقطع يومًا بينها وبين بنيها.. 

نختلف حول أداء حكامها من آلاف السنين.. ونغضب من تصرفات بعضنا البعض.. لكننا فى مواجهة الغريب البعيد.. سور وسد وسلاح وقت اللزوم. 

هذه بديهيات يدركها جميع مَن يعيشون على أرضها.. وأَدركها من قبلنا كل من احتلها أو أغار عليها أو حاول كسرها وهزيمتها.. لكن يبدو أن الأجيال الجديدة التى لم تعرف تاريخها جيدًا لا تدرك ذلك.. أو ربما طالهم الإحباط بعد أن طالت سنوات الإفاقة ولم يحدث تغيير حقيقى فى حياتهم. 

هناك أزمة حقيقية فى الشارع علينا ألا ننكرها.. الناس مطحونة حرفيًا.. وسنوات ما يسمى بالإصلاح الاقتصادى طالت دون أن يلمس أبناء الطبقة التى كانت وسطى أى تحسن فى أيامهم.. بل أغلبنا لا يستطيع أن يعود ليعيش حياة عادية أو هكذا كنا نظن.. وربما لذلك يخلط البعض بين أيام مبارك بكل ما كان فيها من فساد وركون وإهمال وبين مفهوم الحياة والاستقرار.

لم تكن سنوات مستقرة كما يزعم البعض.. كنا عايشين نعم.. لكننا لا ندرك أننا نراكم مشكلات حاضرة للمستقبل الذى نعيشه الآن.. لقد صارت بعد ما يقرب من خمسين سنة بلا عمل حقيقى أقرب إلى خرابة.. وأضاع نظام الخصخصة ما أنجزه عبدالناصر وكان ساترنا. 

مرت سنوات السادات ومبارك كاملة بلا مصنع واحد يمكننا أن نشير إليه.. وما كان موجودًا بيع أو أُهمل حتى صار رمزًا للخراب.. كنا عايشين وبناكل وبنشرب وبنتعلم وبنتجوز وبنخلف.. نعم.. لكن المرض كان ينتشر فى كل ربوعها وليس فى أجساد أهالينا فقط.. دُمرت قطاعات الزراعة والصحة والتصنيع.. وكان لا بد أن يغضب الناس فى لحظة ما.. وبعيدًا عن فكرة أن يناير كانت بفعل فاعل واستغلها الإخوان ومن كان خلفها لإحداث الفوضى والإجهاز على ما تبقى فيها.. كان لا بد من فاصل.. لنستعيد رحلة البناء.. هدم وبناء.. هكذا جرت الأحوال فى سنوات كثيرة فى تاريخها. 

الآن وبعد ما يقرب من خمس عشرة سنة مما حدث.. وبعد أن استفاقت البلاد قليلًا فى ظل ظروف إقليمية صعبة.. حل التعب والإرهاق بأغلبنا.. ورغم ذلك نحن نتشعلق فى أى بادرة تقول إن هذه الرحلة ستنتهى عما قريب.. ولذلك وجدت كلمات وزير الصناعة الجديد صدى طيبًا عند قطاعات كبيرة من المصريين.. وهو الأمر نفسه مع تحركات وزير البترول الأخيرة، وبخاصة فى قطاع التعدين.. الأمر نفسه مع نجاحات طيبة يحققها جهاز مستقبل مصر فى الدلتا الجديدة وفى غيرها.. لكننا فى الوقت نفسه لا نفهم ما تفعله الحكومة فى قطاعات عديدة.. وفى مقدمتها تنفيذ قانونى التصالح والإيجار القديم.. وما تلا ذلك من أزمات لقطاعات واسعة بسبب ما قيل فى أمر العدادات الكودية مثلًا.

على كل حال لا يمكن لأحد أن ينكر ما يجرى من تطوير فى وسط البلد أو القاهرة القديمة أو المدن الجديدة.. كثير ما يحدث يستدعى الفرح، لكن ما نعانيه من زيادات متتالية فى أسعار كل شىء ضرورى.. يجعل أغلبنا لا يستطيع الفرح.. أيوه مش عارفين نفرح.. لأننا مخنوقين من التزامات لم يعد أغلبنا يملك القدرة على مجابهتها.. السادة فى الحكومة الموقرة حان الوقت لأن تتحدثوا إلينا.. الناس محتاجة تطمن وتعرف أَخرة صبرها إيه.. وإمتى.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق