أصدر اتحاد شركات التأمين المصرية، تقريرًا جديدًا حول تطورات سوق التأمين في مصر في ضوء تطبيق قانون التأمين الموحد رقم 155 لسنة 2024، والذي يمثل نقلة نوعية في تنظيم القطاع وتعزيز قدرته التنافسية والمالية خلال السنوات المقبلة.
وأوضح الاتحاد أن القانون الجديد أحدث تحولًا هيكليًا في بيئة عمل شركات التأمين داخل السوق المصري، حيث تم رفع الحد الأدنى لرأسمال شركات التأمين من 60 مليون جنيه إلى 600 مليون جنيه، وهو ما يساهم بشكل مباشر في تعزيز الملاءة المالية للشركات العاملة، ورفع قدرتها على مواجهة المخاطر، إلى جانب زيادة ثقة المستثمرين المحليين والأجانب في قوة واستقرار القطاع.
وأضاف التقرير أن هذا التوجه التشريعي يعكس حرص الدولة على تطوير صناعة التأمين باعتبارها أحد أهم ركائز الاستقرار الاقتصادي، خاصة في ظل التوسع في المشروعات القومية وزيادة الحاجة إلى أدوات تأمينية قوية قادرة على إدارة المخاطر وحماية الاستثمارات.
وأشار علاء الزهيري، رئيس اتحاد شركات التأمين المصرية، إلى أن السوق المصري شهد خلال السنوات الأخيرة طفرة ملحوظة في معدلات النمو، حيث سجل معدل نمو مجمع تجاوز 440% خلال الفترة من 2017 إلى 2025، وهو ما يعكس تطورًا كبيرًا في حجم الأقساط التأمينية وزيادة الوعي التأميني لدى الأفراد والشركات.
وأوضح الزهيري، أن معدلات النمو السنوية في السوق تتراوح بين 18% و22%، وهي معدلات تُعد من بين الأعلى في الأسواق الناشئة، مما يعكس قوة القطاع وقدرته على التوسع المستمر رغم التحديات الاقتصادية العالمية.
وأضاف أن قانون التأمين الموحد أتاح للمرة الأولى إنشاء شركات تأمين متخصصة في نشاط تأميني واحد فقط، وهو ما يفتح المجال أمام مزيد من التخصص والدقة في تقديم الخدمات التأمينية، بما يرفع كفاءة السوق ويعزز جودة المنتجات التأمينية المقدمة للعملاء.
كما أشار إلى أن القانون الجديد دعم بقوة مفهوم الشمول التأميني، من خلال السماح بإنشاء شركات تأمين متناهي الصغر تقدم وثائق منخفضة التكلفة تستهدف فئات محدودي الدخل، وهو ما يسهم في توسيع قاعدة المستفيدين من خدمات التأمين، ويعزز من دمج الفئات غير المغطاة تأمينيًا داخل المنظومة الرسمية.
وأكد التقرير أن هذه التعديلات التشريعية تمثل خطوة مهمة نحو تطوير هيكل سوق التأمين المصري، وجعله أكثر مرونة وتنوعًا وقدرة على جذب الاستثمارات، إلى جانب تحسين مستويات الحوكمة والشفافية داخل الشركات العاملة.
كما أشار إلى أن رفع رؤوس الأموال سيساهم في زيادة الاستقرار المالي لشركات التأمين، ويدعم قدرتها على التوسع في الاكتتابات الكبيرة والمشروعات القومية، بما يتماشى مع خطط الدولة للتنمية الاقتصادية الشاملة.
واختتم الاتحاد تقريره بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة ستشهد مزيدًا من التطوير في قطاع التأمين المصري، مدعومة بإصلاحات تشريعية وهيكلية تهدف إلى تعزيز كفاءة السوق، وزيادة مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي، وترسيخ دوره كأحد أهم أدوات إدارة المخاطر في الاقتصاد الوطني.














0 تعليق