الأربعاء 01/يوليو/2026 - 11:25 ص 7/1/2026 11:25:31 AM
كشفت ثورة 30 يونيو عن حجم الوعى الكبير الذى يتمتع به الشعب المصرى رغم تنوعه وإختلاف توجهاته السياسية والفكرية خاصة عندما يتعلق الأمر بحماية الدولة والحفاظ على هويتها وتماسكها ورفض أى محاولة لتغيير إنتماءاتها وثقافتها المبنية على الوسطية ووحدتها الوطنية...ومن هنا إنطلقت الحشود بالملايين والتى إندفعت صوب الميادين العامة لتعلن رفضها لحكم جماعة الإخوان الإرهابية والتى كانت تسعى بكل قوة إلى السيطرة على مفاصل الدولة من خلال إستقطاب سياسى حاد وتمكين ممنهج وأخونة سافرة فى كل المؤسسات علاوة على إنتهاكات جسيمة للحريات وتعديات غير مسبوقة على الكيانات التشريعية بغرفتيها بالإضافة إلى السيطرة على النقابات المهنية ومحاولات تقسيم المجتمع إلى فئات متعارضة على أسس أيديولوجية لتحويل فكر المواطن من فكرة الدولة إلى عقلية الجماعة متجاهلين أو جاهلين فى ذلك طبيعة المجتمع المصرى الذى يدرك أهمية الوطن الموحد الذى لم يعرف على مر تاريخه صراعات مذهبية حادة أو الحياة فى أجواء من التطرف والإنقسام أو إستقطاب....ومن هنا فقد صنع الإخوان بأنفسهم أسباب ثورة الخلاص التى إنفجرت فى 30 يونيو 2013 لتضع نهاية لهذا الحكم الفاشى الذى أراد إختطاف الدولة المصرية لحساب قوى دولية وإقليمية كانت تسعى للنيل منها وتقسيمها ضمن خريطة جديدة نجحت الثورة فى وأدها والقضاء عليها فى مهدها بعد عام واحد من حكم تلك الجماعة للبلاد.
الغريب هنا أن الجماعة الإرهابية التى تزعم إنها جاءت بناء على رغبة شعبية لم تأخذ غليان الشارع على محمل الجد وبدلًا من الإنصات لمطالب الشعب والتفاهم معه ومحاولة الوصول إلى حلول لإنقاذ الدولة ومؤسساتها تحركت الجماعة فى إتجاه عكسى تمامًا حيث قامت بتغليب منطق العنف والفوضى والتلويح بالجماعات الإرهابية المتطرفة للسيطرة على سيناء والتهديد بلغة السلاح والعنف لإسكات المطالبين بالتغيير والرافضين لحكمهم....وعلى الرغم من خروج الملايين من أبناء الشعب المصرى للمطالبة بإسقاط حكمهم حاولت قيادات الإخوان بتمرير الموقف إعتقادًا منهم إنها مجرد مظاهرة سوف تنفض مهما كانت كثافتها وضخامتها إلا أن تلك الجماهير كان لها رأى آخر حيث تواصلت المظاهرات على مدى أربعة أيام متتالية أدت إلى شلل كامل فى جميع مظاهر الحياة اليومية.
من هنا جاءت الرؤية الثاقبة للسيد الرئيس عبد الفتاح السيسى الذى كان وزيرًا للدفاع خلال تلك الفترة فى إنحيازه وإنحياز القوات المسلحة المصرية والأجهزة الأمنية إلى الشعب المصرى حيث تحمل سيادته المسئولية كاملة وحمل روحه على كفه وتقدم الصفوف غير مبال بالأخطار التى من الممكن أن يتعرض لها هو شخصيًا ليقود دفة إنقاذ الوطن من الضياع ويطالب الشعب إلى الخروج يوم السادس والعشرين من يوليو لمنحه تفويضًا شعبيًا لمواجهة أعمال العنف والإرهاب المحتمل نتيجة إسقاط حكم الجماعة الإرهابية حيث مثلت تلك الدعوة نقطة فارقة فى مسار الأحداث حين خرج الملايين من مختلف المحافظات معلنين دعمهم لمؤسسات الدولة فى مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة وكان هذا التفويض بمثابة غطاءً وطنيًا للتحرك لإنقاذ الدولة من الضياع وإعلانًا عن إصطفاف شعبى خلف الدولة الوطنية فى معركة إٌعتبرت معركة بقاء وإستقرار خاصة فى ظل الأوضاع المضطربة التى كانت تشهدها البلاد داخليًا والمنطقة الإقليمية والعربية التى تحيط بها خارجيًا.
أعطى الشعب المصرى وقائده درسًا للتاريخ فى الولاء والإنتماء للوطن والمواطن وهنا لا أنسى كلمته فى أحد لقاءته مع رجال القوات المسلحة عندما قال "أى مروءة ممكن نعيش بها كضباط فى الجيش عندما نشعر أن الشعب المصرى كله مروع وخائف"....قال الرئيس هذه العبارة فى الوقت الذى تصاعدت فيه حدة العمليات الإرهابية التى قامت بها الجماعة الإرهابية والتنظيمات المواليه لها والتى سقط فيها المئات من الأبرياء كما إستهدفت القوات المسلحة والشرطة والقضاء ومنشأت الدولة وتعرضت دور العبادة من مساجد وكنائس للإعتداءات فى العديد من المحافظات بينما أصبحت شبه جزيرة سيناء إحدى الساحات الرئيسية للحرب ضد التنظيمات المسلحة التى سعت إلى إقامة بؤر إرهابية تهدد الأمن القومى المصرى.
كان من أهم نتائج ثورة 30 يونيو إستعادة أمن وأمان وإستقرار الوطن حيث تم تنفيذ العديد من العمليات العسكرية والأمنية الموسعة نجحت خلالها من تفكيك البنية الداخلية الأساسية للتنظيمات الإرهابية وتدمير أوكارها وأسلحتها وتقليص قدراتها والقبض على كوادرها ومع مرور الوقت بدأت نتائج هذه الجهود تظهر بوضوح فى إقتلاع جذور الإرهاب لتبدأ مرحلة جنى ثمار الإستقرار حيث أصبحت الإنجازات تتحقق واحدة تلو الآخرى على كافة الأصعدة الإقتصادية والإجتماعية والصناعية وتم رسم خارطة طريق للتنمية المستدامة فى كافة قطاعات الدولة لتشهد ميلاد جمهورية جديدة تنشد السلام وتقدم للعالم بأسره فكرًا حضاريًا متجددًا يستلهم من تضحيات شعبه حافزًا لبناء مستقبل مزدهر يليق بكرامه الإنسان ويصون الهوية الوطنية ويظل دافعًا فى تعزيز قيم الولاء والإنتماء ومحفزًا لمسيرة البناء فى إطار الإستمرارية...لقد أعادت هذه الثورة ثقة المواطن فى مؤسساته الوطنية قاطبة ومنحته فرصة المشاركة الفعلية فى تحقيق رفعه الوطن وإعلاء مكانته التاريخية....حيث شكلت ثورة يونيه محطة فارقة فى التاريخ المصرى وأكدت على أن إرادة الشعب وولائه وإنتمائه للوطن ثابت كما الجبال مهما عصفت بها الرياح وإنه عندما تشتد الأزمات تنصهر الإرادة الشعبية فى بوتقه واحدة تضم كافة أطياف المجتمع السوى بعيدًا عن التطرف أو الولاءات المشبوهة وعن مخاطر الإنقسام والتشرذم الفكرى والمجتمعى كما أكدت على ضرورة الإستمرار والعمل على غرس قيم المواطنة والإنتماء لدى الجموع ليكون حافزًا دائمًا للعطاء والعمل المخلص وبلوغ الآمال المشروعة لأبناء الوطن فى عيش كريم ومستقر.
إننى أرى أن هناك ضرورة ملحة لترسيخ قيم الولاء والإنتماء للوطن بين صفوف الشباب الذين كانوا أثناء أحداث يناير 2011 أطفالًا لم يعاصروا أعمال العنف والإرهاب التى تعرضت لها البلاد....ولم يشاهدوا الأباء والأمهات الذين إنتشروا فى كافة الميادين لإسقاط حكم الجماعة الإرهابية خوفًا على أبنائهم وعلى وطنهم وعلى مستقبلهم.
لقد كانت ثورة 30 يونيو 2013 صرخة مدوية جاءت من أبناء شعب ومن قائد لهذا الشعب بضرورة التمسك بالوطن والولاء له وتقديم الغالى والنفيس للحفاظ عليه مهما كانت التضحيات...فهل الجيل الجديد من الشباب الآن يدرك هذا المفهوم ويدرك معنى الولاء للوطن؟ هل نحن قادرون على تنمية الوعى لدى هذا الجيل ليتحمل المسئولية من بعدنا لحماية هذا الوطن الغالى الذى ضحى من أجله الآلآف الشهداء لكى يستقر ويستعيد حياته ويصون أرضه؟....نعم نحن قادرون
- الشعب يستعيد وطنه
- في الذكرى الـ53 لانتصارات أكتوبر.. رئيس "الإحصاء": بطولات القوات المسلحة راسخة في وجدان الأجيال
- محافظ البحر الأحمر يضع إكليل الزهور على النصب التذكاري فى ذكرى نصر أكتوبر
- مركز شباب أبو زنيمة يحتفل بانتصارات حرب أكتوبر المجيدة
- رئيس جامعة دمنهور يهنئ الرئيس السيسي بالذكرى 53 لانتصارات أكتوبر






