اليوم تحل الذكرى الـ١٣ لخروج ملايين المصريين إلى الشوارع للمطالبة بسقوط حكم جماعة الإخوان المسلمين، مرددين الهتاف الشهير «يسقط يسقط حكم المرشد»، و«الشعب يريد إسقاط النظام».
٣٠ يونيو لم يكن يومًا عاديًا فى تاريخ الوطن، بل كان حدثًا كلل مسيرة نضال المصريين ضد الجماعات الفاشية التى ظنت فى لحظة أن تلك الأرض، وهذا الشعب قد دان لها، وأنها ستحكم مصر إلى ما لا نهاية.
عام واحد فى حكم مرسى وأعوانه كان كفيلًا بسقوط كل الأقنعة التى ارتدتها تلك الجماعة الإرهابية، على مدار تاريخها، حين حاولت أن توهم المصريين بأنها تحمل الخير لمصر، فى حين أن الواقع أثبت أنها كانت تحمل الكذب والادعاء والقتل طوال مسيرتها.
فعلى مدار عام الإخوان، عاش المصريون حالة من القلق والاستقطاب السياسى غير المسبوق. وتصاعدت المخاوف من محاولات احتكار السلطة وإقصاء القوى الوطنية المختلفة، إلى جانب إصدار قرارات أثارت جدلًا ورفضًا شعبيًا واسعًا، وشعورًا متناميًا بأن الدولة تتجه نحو مشروع لا يعبر عن جميع المصريين، وإنما يخدم مصالح فصيل بعينه.
ومع مرور الأشهر، بدأت الفجوة تتسع بين الشعارات التى رفعتها الجماعة قبل وصولها إلى الحكم، والواقع الذى لم يحقق تطلعات المواطنين فى تحسين الأوضاع الاقتصادية أو استعادة الأمن أو بناء توافق وطنى حقيقى.
واكتشف المواطن المصرى، الذى منح الجماعة فرصة لإدارة البلاد عبر صناديق الاقتراع، أن كثيرًا من الوعود التى رُفعت خلال الحملات الانتخابية لم تجد طريقها إلى التنفيذ، بينما ازدادت حدة الانقسام داخل المجتمع. وأصبح الشعور العام أن هوية الدولة المصرية، التى قامت عبر آلاف السنين على التعددية والانتماء الوطنى، تواجه تحديًا حقيقيًا يستوجب موقفًا شعبيًا واضحًا.
ومن هنا جاءت ثورة الثلاثين من يونيو، التى خرج فيها ملايين المصريين فى مشهد غير مسبوق، معبرين عن إرادتهم فى تصحيح المسار واستعادة الدولة الوطنية. لم تكن تلك الحشود مجرد احتجاج على أداء حكومة، أو رفض لسياسات بعينها، بل كانت تعبيرًا عن تمسك المصريين بدولتهم المدنية ومؤسساتها الوطنية، ورفضهم أى محاولات لتغيير هوية مصر أو اختزالها فى إطار أيديولوجى ضيق.
وفى تلك اللحظة الفارقة، لعبت القوات المسلحة، بقيادة الفريق أول عبدالفتاح السيسى، دورًا محوريًا فى حماية إرادة الشعب المصرى، فقد أعلنت انحيازها إلى مطالب الجماهير، مؤكدة أن دورها الأساسى هو الحفاظ على الأمن القومى وصون الدولة ومنع انزلاق البلاد إلى الفوضى أو الاقتتال الداخلى.
وجاءت الإجراءات التى اتخذتها استجابة لحالة الانسداد السياسى التى كانت تعيشها البلاد، لتبدأ مرحلة جديدة من تاريخ مصر، عنوانها استعادة الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة.
وخلال السنوات التى أعقبت الثورة، شهدت مصر تنفيذ العديد من المشروعات القومية الكبرى، وتطويرًا واسعًا للبنية الأساسية، وإنشاء مدن جديدة، وتحديث شبكات الطرق والنقل والطاقة، إلى جانب إطلاق مبادرات اجتماعية استهدفت تحسين مستوى معيشة المواطنين، وفى مقدمتها المبادرات الرئاسية فى مجالات الإسكان، والصحة، والحماية الاجتماعية، وتطوير الريف المصرى.
ومع الاحتفال بمرور ثلاثة عشر عامًا على ثورة ٣٠ يونيو، يبقى التحدى الحقيقى مواصلة العمل لتحقيق الأهداف التى خرج من أجلها المصريون، وفى مقدمتها بناء دولة قوية وحديثة، تحقق التنمية المستدامة، وتوفر فرص العمل، وترسخ قيم العدالة وسيادة القانون، وتضمن حياة كريمة لكل مواطن.
إن تجديد العهد ومواصلة البناء لا يكون بالشعارات وحدها، وإنما بالعمل والإنتاج والإخلاص، والحفاظ على وحدة الصف الوطنى، ودعم مؤسسات الدولة، والإيمان بأن بناء الأوطان مسئولية مشتركة بين الدولة والمواطن.
إن مصر التى استطاعت أن تتجاوز واحدة من أصعب مراحل تاريخها الحديث، قادرة على مواصلة طريق التنمية وتحقيق المزيد من الإنجازات، إذا ظل أبناؤها متمسكين بقيم الانتماء والعمل والأمل.
وهكذا تبقى ثورة الثلاثين من يونيو محطة فارقة فى الذاكرة الوطنية، ليس فقط لأنها غيّرت مسار الأحداث، ولكن لأنها أكدت أن الشعب المصرى يمتلك القدرة على الدفاع عن دولته وهويته، وأن إرادته تظل دائمًا هى الأساس فى رسم مستقبل الوطن وبناء غدٍ أكثر استقرارًا وازدهارًا فى ظل قيادة سياسية تؤمن عميق الإيمان بأن تكاتف المصريين وتماسكهم الضمانة الوحيدة لتجاوز جميع العقبات التى قد نواجهها.. وتظل القوات المسلحة العريقة صمام الأمان لكل فرد من أفراد الوطن، فهى بحق مصنع الرجال وعرين الأبطال.
عاشت مصر.. وعاشث ثورة ٣٠ يونيو خالدة فى تاريخ هذا الوطن العريق.















0 تعليق