أحلام مُعلقة.. مأساة آلاف الأسر مع أراضي مدن البحر الأحمر

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

لم يكن حلم امتلاك قطعة أرض وبناء منزل للأسرة رفاهية بالنسبة لآلاف المواطنين في مدن البحر الأحمر، بل كان مشروع عمر ادخروا له الأموال لسنوات طويلة، وسارعوا إلى التقدم للحصول على أراضٍ طرحتها الجهات المحلية في فترات مختلفة، أملًا منهم في الاستقرار وتأمين مستقبل أبنائهم، فمن الزمردة في سفاجا إلى أراضي الشباب والجمعيات بالغردقة ورأس غارب، تظل الأحلام مؤجلة تنتظر، رغم أن هذه الأرض أطلق عليها حينما طُرحت أرض شباب، ولكن البيروقراطية جعلتهم شيوخًا فهناك من تجاوز منهم الخمسين ولم يحصل على ما وعدوهم به أو حلموا بهِ.
 

لكن هذا الحلم تحول مع مرور السنوات إلى ملف شائك ما زال مفتوحًا إلى الآن، بعدما وجد آلاف المواطنين أنفسهم يحملون عقود تخصيص وإيصالات سداد ومستندات رسمية، بينما لا تزال الأراضي التي خُصصت لهم بعيدة عن أيديهم، رغم تدخلات من أعضاء البرلمان على اختلاف توجهاتهم الحزبية ومصالحهم السياسية، بقيت مشكلة الأراضي ورقةً رابحة يُتاجر بها بعضهم لإحياء الأمل واستمرار مسلسل الوعود اللا محدود بلا نهاية حاسمة.

في مدينة سفاجا تظل أرض "الزمردة" واحدة من أبرز القضايا التي تشغل الرأي العام المحلي، حيث ينتظر مئات المواطنين بل وآلاف الأسر إنهاء إجراءات التسليم بعد سنوات طويلة من التخصيص وسداد المستحقات المالية.
 

يقول أحمد إبراهيم أحد مستحقي أرض الزمردة في سفاجا، إنه أفنى عُمرهُ في انتظار أن يبني بيتًا، يستقر فيه وأسرته دون أن يأتي له مؤجرًا يطالبه بالإخلاء أو المتأخرات، لافتًا إلى أنه دفع جميع المستحقات المالية المطلوبة ورغم ذلك لم يعرف طريق أرضه التي دفع فيها قوت أسرته آملًا في أن تنقذه من حرب الإيجارات.

وفي مدينة الغردقة تتكرر الصورة ذاتها مع أراضي الشباب والجمعيات السكنية، حيث دفع المواطنون مقدمات الحجز والأقساط المطلوبة وفروق المرافق التي لم تصل بعد، على أمل البدء في البناء وتأسيس حياة مستقرة، إلا أن سنوات الانتظار امتدت دون الوصول إلى مرحلة التسليم الفعلي للأراضي.

وفي رأس غارب لا تختلف الصورة كثيرًا حيث تتطابق المشكلة كما في سابقتها من المدن سالفة الذكر لمواطنين كانوا يعتقدون أن تخصيص الأراضي يمثل بداية جديدة لهم ولأسرهم، قبل أن تتحول الملفات إلى قضية مزمنة تتناقلها الأجيال، بينما تتزايد الأعباء الاقتصادية وتتصاعد أسعار مواد البناء بصورة جعلت تكلفة إقامة منزل اليوم أضعاف ما كانت عليه وقت التخصيص.

قال عمرو حمادي أحد أبناء مدينة رأس غارب، إن الأزمة لم تعد تتعلق بالأرض فقط، وإنما بسنوات من الانتظار وتعطيل خطط الحياة، حيث تزوج بعض الأبناء وأنشأوا أسرًا جديدة، فيما رحل آخرون عن الدنيا قبل أن يشاهدوا الأرض التي كانوا يأملون في البناء عليها، او الوحدات السكنية التي كانو ينتظرونها بفارغ صبر وجلدْ.

وأضاف حمادي لـ"الدستور" أنهم لا يطالبون بمزايا إضافية أو امتيازات استثنائية، وإنما بتنفيذ التخصيصات التي صدرت لهم وسدادوا مقابلها مبالغ مالية كبيرة وفقًا للشروط المعلنة وقت الطرح، مشيرين إلى أن التأخير الطويل تسبب في أضرار مادية واجتماعية ونفسية لآلاف الأسر.
 

محافظ البحر الأحمر: نعمل على إنهاء ملفات أراضي الشباب بالغردقة والزمردة بسفاجا 

من جانبه، قال الدكتور وليد البرقي، محافظ البحر الأحمر، إن المحافظة تولي اهتمامًا كبيرًا بملفات الأراضي المخصصة للمواطنين، وعلى رأسها أراضي الشباب بمدينة الغردقة وأراضي الزمردة بمدينة سفاجا، باعتبارها من الملفات التي تمس شريحة واسعة من أبناء المحافظة الذين ينتظرون استكمال إجراءات التسليم منذ سنوات.

وأوضح محافظ البحر الأحمر لـ"الدستور" أن الأجهزة التنفيذية بالمحافظة تتابع هذه الملفات بشكل مستمر، بالتنسيق مع الجهات المعنية، بهدف إزالة أي معوقات قانونية أو إدارية قد تعطل إجراءات التسليم، مع الالتزام الكامل بالحفاظ على حقوق المواطنين وتطبيق القانون، مشيرًا إلى أن المحافظة تعمل على مراجعة جميع المستندات والإجراءات الخاصة بهذه الأراضي، والتأكد من استيفاء الاشتراطات اللازمة، بما يضمن الوصول إلى حلول عملية وقانونية تحقق الصالح العام وتلبي تطلعات المواطنين الذين حصلوا على تخصيصات رسمية وسددوا المستحقات المالية المقررة عليهم.

وأضاف محافظ البحر الأحمر، أن ملف أرض الزمردة بمدينة سفاجا يحظى باهتمام خاص نظرًا لارتباطه بعدد كبير من المواطنين، لافتًا إلى أن المحافظة تدرس مختلف الجوانب المتعلقة بالملف للوصول إلى آلية مناسبة تتيح إنهاء الإجراءات المتبقية تمهيدًا لاتخاذ الخطوات التنفيذية اللازمة.

وفيما يتعلق بأراضي الشباب بمدينة الغردقة، أكد المحافظ أن المحافظة حريصة على دفع العمل في الملفات المرتبطة بالإسكان وتوفير فرص الاستقرار للأسر والشباب، مشددًا على أن الدولة تولي ملف الإسكان أولوية كبيرة في إطار خطط التنمية والتوسع العمراني التي تشهدها مدن البحر الأحمر.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق