أكد ناجي الشهابي، رئيس حزب الجيل الديمقراطي وعضو مجلس الشيوخ، أن ثورة الثلاثين من يونيو ستظل واحدة من أهم المحطات الفاصلة في تاريخ الدولة المصرية الحديثة، لأنها لم تكن مجرد تحرك شعبي لتغيير نظام حكم، وإنما ثورة وطنية شاملة هدفت إلى إنقاذ الدولة المصرية والحفاظ على هويتها ومؤسساتها واستقلال قرارها الوطني.
وقال الشهابي، في تصريحات خاصة، إن الملايين التي خرجت إلى الميادين في 30 يونيو لم تكن تدافع عن مصالح حزبية أو فئوية ضيقة، بل خرجت دفاعًا عن بقاء الدولة الوطنية ومنع سقوطها في دوامة الفوضى والانقسام، مؤكدًا أن بيان الثالث من يوليو جاء تعبيرًا عن الإرادة الشعبية الجارفة التي أعلنها المصريون في الشوارع والميادين.
وأضاف أن القوات المسلحة المصرية، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي عندما كان وزيرًا للدفاع، انحازت إلى إرادة الشعب المصري وحمت البلاد من مصير مأساوي شهدته العديد من دول المنطقة، وهو ما أسهم في الحفاظ على وحدة الدولة المصرية ومؤسساتها ومنع انزلاقها إلى سيناريوهات الفوضى والصراعات.
وأشار رئيس حزب الجيل الديمقراطي إلى أن ثورة يونيو لم تنقذ الدولة المصرية فقط، وإنما أنقذت أيضًا المشروع الوطني العربي، وأفشلت مخططات كانت تستهدف إعادة تشكيل المنطقة على حساب الدول الوطنية ووحدة شعوبها، مؤكدًا أن الثورة أعادت لمصر دورها التاريخي باعتبارها الركيزة الأساسية للأمن القومي العربي.
وأوضح أن هذا الدور تجلى بوضوح في الموقف المصري الثابت والداعم للقضية الفلسطينية، حيث أصبحت مصر بعد ثورة يونيو حائط الصد الأول أمام جميع المحاولات الرامية إلى تصفية القضية الفلسطينية أو فرض حلول تنتقص من الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني.
وأكد الشهابي أن القيادة السياسية المصرية نجحت في إسقاط جميع المخططات التي استهدفت تهجير الفلسطينيين من قطاع غزة إلى سيناء، مشددًا على أن الموقف المصري لم يكن دفاعًا عن الأمن القومي المصري فقط، وإنما كان دفاعًا عن جوهر القضية الفلسطينية، لأن التهجير القسري للفلسطينيين كان يعني عمليًا تصفية القضية وإنهاء حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة.
وأضاف أن مصر تحملت منذ اندلاع العدوان على قطاع غزة مسؤولية إنسانية وسياسية وتاريخية كبيرة، ورفضت بصورة قاطعة جميع الضغوط التي سعت إلى فتح باب التهجير، متمسكة بموقفها الراسخ بأن سيناء ليست بديلًا عن فلسطين، وأن الحل العادل يتمثل في وقف العدوان وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وأشار إلى أن السنوات التي أعقبت ثورة 30 يونيو شهدت نجاح الدولة المصرية في استعادة الأمن والاستقرار، وإعادة بناء مؤسساتها الوطنية، وتنفيذ مشروعات قومية كبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة والطرق والمدن الجديدة، ما أسهم في تأسيس الجمهورية الجديدة على أسس أكثر قوة وصلابة.
وشدد الشهابي على أن المرحلة المقبلة تتطلب التركيز بصورة أكبر على الاقتصاد الإنتاجي، وفي مقدمته الصناعة الوطنية، مؤكدًا أن بناء الجمهورية الجديدة يستوجب إقامة قاعدة صناعية قوية تقوم على تعميق التصنيع المحلي وتوطين التكنولوجيا وزيادة المكون المحلي، بما يساهم في تحويل مصر إلى مركز صناعي إقليمي قادر على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأوضح أن تحقيق هدف الوصول بالصادرات المصرية إلى 100 مليار دولار يتطلب إزالة معوقات الإنتاج، وتقديم الدعم للمستثمر الجاد، وتوفير التمويل اللازم للمشروعات الصناعية، وتشجيع الابتكار، وربط البحث العلمي باحتياجات الصناعة الوطنية.
واختتم رئيس حزب الجيل الديمقراطي تصريحاته بالتأكيد على أن ثورة الثلاثين من يونيو لم تكن نهاية لمرحلة سياسية فحسب، بل كانت بداية مشروع وطني جديد عنوانه الحفاظ على الدولة الوطنية، وصون الهوية المصرية، وتعزيز الاستقلال الوطني، وبناء اقتصاد قوي قائم على الإنتاج والصناعة، بما يضمن لمصر الحفاظ على مكانتها العربية والإقليمية والدولية، ويؤسس لمستقبل أكثر استقرارًا وازدهارًا للأجيال القادمة.
















0 تعليق