سجلت الأسهم الأوروبية خسائر محدودة خلال بعض جلسات التداول، قبل أن تختتم الربع الثاني من العام بأقوى أداء فصلي منذ أكثر من خمس سنوات، مدعومة بموجة صعود واسعة قادها قطاع التكنولوجيا، إلى جانب تحسن شهية المخاطرة عالميًا مع تراجع حدة التوترات في الشرق الأوسط وانخفاض أسعار الطاقة.
أداء الأسهم الأوروبية
وفي ختام تعاملات اليوم الثلاثاء، ارتفع مؤشر الأسهم الأوروبية الأوسع نطاقًا بنسبة 0.9%، ليواصل مكاسبه للشهر الثالث على التوالي، مسجلًا قفزة بلغت نحو 10% خلال الربع الثاني، وهو أفضل أداء فصلي منذ أكتوبر 2020. كما سجل المؤشر مستوى قياسيًا خلال الجلسة قبل أن يقلص بعض مكاسبه عند الإغلاق.
وجاء قطاع التكنولوجيا في صدارة القطاعات الرابحة خلال الجلسة، إذ ارتفع بشكل ملحوظ مدفوعًا بتفاؤل المستثمرين بشأن توسع استخدامات الذكاء الاصطناعي في الصناعة والإنتاج والخدمات. وقفز سهم شركة «إيه إس إم إل» بنسبة 6.8% بدعم توقعات قوية لنمو الطلب على معدات صناعة الرقائق الإلكترونية، بينما صعد سهم شركة «إس تي مايكرو إلكترونيكس» بنسبة 1.4%، وارتفع سهم شركة «إنفينيون تكنولوجيز» بنسبة 4.4%، مع استمرار الطلب على مكونات الإلكترونيات المتقدمة.
كما سجل سهم شركة «سيمنس إنرجي» ارتفاعًا بنسبة 5.6% بعد تأكيد الشركة استمرار قوة الطلب على حلول الطاقة المرتبطة بالبنية التحتية الصناعية ومراكز البيانات، وهو ما عزز الثقة في قدرة قطاع الطاقة الصناعي على الاستفادة من موجة التحول الرقمي العالمية.
انخفاض أسعار النفط
وعلى الصعيد العالمي، أسهم تراجع التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط في تهدئة المخاوف المتعلقة بإمدادات الطاقة، ما أدى إلى انخفاض أسعار النفط إلى مستويات قريبة من ما قبل تصاعد الأوضاع الإقليمية. هذا التطور انعكس إيجابًا على الأسواق المالية ودفع عددًا من البنوك الاستثمارية الكبرى إلى رفع توقعاتها للأسهم الأوروبية خلال الفترة المقبلة.
كما استفادت الأسواق من تحسن عام في شهية المخاطرة عالميًا، مدفوعًا بارتفاع مؤشرات الأسهم الأمريكية والآسيوية خلال الفترة نفسها، مع استمرار الرهانات على نمو قطاع الذكاء الاصطناعي باعتباره المحرك الرئيسي للأسواق في المرحلة الحالية.
يعكس أداء الأسهم الأوروبية خلال الربع الثاني حالة إعادة توازن في تدفقات الاستثمار العالمية، إذ اتجه جزء من السيولة نحو الأسواق الأوروبية التي ما زالت تتداول عند تقييمات أقل مقارنة بالأسواق الأمريكية، رغم تباطؤ نموها النسبي في قطاع التكنولوجيا.
وتزامن هذا التحسن مع مؤشرات على استقرار نسبي في البيانات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تراجع ضغوط التضخم في عدد من الاقتصادات الكبرى، وارتفاع إنتاج النفط الأمريكي إلى مستويات قياسية، وهو ما ساعد في تخفيف الضغوط على تكاليف الإنتاج ودعم استقرار توقعات النمو الاقتصادي العالمي خلال الفترة المقبلة.













0 تعليق