أسعار الغاز الطبيعي تقفز بأكثر من 4%.. موجة الحر تشعل أسواق الطاقة

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

واصلت أسعار الغاز الطبيعي مكاسبها في الأسواق العالمية، مدعومة بتوقعات قوية بارتفاع الطلب على الطاقة خلال موسم الصيف، في وقت تتداخل فيه العوامل المناخية مع التطورات الجيوسياسية والتغيرات في أسواق الطاقة العالمية، ما يعزز حالة التقلب في أسعار السلع الاستراتيجية ويعيد رسم خريطة التوازن بين العرض والطلب.

ارتفاع سعر الغاز الطبيعي

وصعدت العقود الآجلة للغاز الطبيعي تسليم أغسطس بنسبة 4.28% خلال تعاملات اليوم، لتصل إلى 3.317 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية، مقارنة مع إغلاق سابق عند 3.181 دولار، بعدما افتتحت الجلسة عند 3.171 دولار، وتحركت الأسعار خلال التداولات بين 3.160 و3.322 دولار، في حين بلغ حجم التداول نحو 120.9 ألف عقد.

ويأتي هذا الارتفاع بعد تغير ملحوظ في توقعات الطقس داخل الولايات المتحدة، حيث تشير النماذج الجوية إلى استمرار موجة حرارة أعلى من المعدلات الطبيعية في ولايات الغرب الأوسط والشمال الشرقي مطلع يوليو، وهو ما يدفع شركات الكهرباء إلى زيادة استهلاك الغاز الطبيعي لتشغيل محطات توليد الطاقة وتلبية الطلب المتزايد على أجهزة التكييف.

إنتاج الغاز الطبيعي

وتعتمد الولايات المتحدة على الغاز الطبيعي في إنتاج نحو 40% من الكهرباء، وهو ما يجعل درجات الحرارة أحد أهم العوامل المؤثرة في حركة الأسعار خلال فصل الصيف، ولذلك ينظر المتعاملون إلى التوقعات المناخية باعتبارها مؤشرًا رئيسيًا لتقدير مستويات الطلب، خاصة مع تزايد استهلاك الطاقة في فترات الحر الشديد.

ولم يقتصر الدعم على الطلب المحلي، بل امتد إلى الأسواق الخارجية، إذ واصلت صادرات الغاز الطبيعي المسال الأمريكية تسجيل مستويات مرتفعة، مع ارتفاع متوسط التدفقات اليومية إلى محطات التصدير على ساحل الخليج إلى 17.3 مليار قدم مكعبة خلال يونيو، مقارنة مع 17.1 مليار قدم مكعبة في مايو، مدفوعة بزيادة النشاط في منشأة "جولدن باس" بولاية تكساس، إلى جانب تسجيل صادرات الغاز إلى المكسيك مستويات قياسية خلال الشهر الجاري.

كما ساهم التحول إلى تداول عقد أغسطس باعتباره العقد الأقرب استحقاقًا في تعزيز النشاط داخل السوق، حيث اتجه المستثمرون إلى بناء مراكز شرائية جديدة، بالتزامن مع تغطية المراكز المدينة، الأمر الذي وفر زخمًا إضافيًا للأسعار بعد الضغوط الفنية التي صاحبت انتهاء تداولات عقد يوليو.

زيادة المخزونات الأمريكية

ورغم استمرار المخزونات الأمريكية عند مستويات تفوق المتوسطات الموسمية بنحو 5.7%، فإن السوق ركز بصورة أكبر على احتمالات زيادة الاستهلاك خلال الأسابيع المقبلة، خاصة أن تقرير إدارة معلومات الطاقة الأمريكية أظهر إضافة 76 مليار قدم مكعبة إلى المخزونات، وهو مستوى قريب من التوقعات ولم يكن كافيًا للحد من موجة الصعود الحالية.

وتزامنت هذه التحركات مع تراجع طفيف في الدولار الأمريكي وتحسن شهية المخاطرة في الأسواق المالية، حيث سجلت مؤشرات الأسهم الأمريكية مكاسب ملحوظة، وهو ما عزز الإقبال على السلع الأولية، وفي مقدمتها الغاز الطبيعي، باعتباره أحد أهم مصادر الطاقة اللازمة للنشاط الصناعي والاقتصادي.

وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه أسواق الطاقة العالمية مراقبة تداعيات التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب التوسع المستمر في تجارة الغاز الطبيعي المسال، في ظل سعي أوروبا وآسيا إلى تنويع مصادر الإمدادات وتقليل الاعتماد على بعض الموردين التقليديين، كما تتابع الأسواق مسار السياسة النقدية الأمريكية، إذ إن أي تغيير في أسعار الفائدة قد يؤثر على قوة الدولار واتجاهات الاستثمار في أسواق السلع.

موجة شراء قوي

في سياق متصل، يستمر الاتجاه الصاعد للغاز الطبيعي على المدى القصير وسط إشارات "شراء قوي" على الأطر الزمنية اليومية والأسبوعية، وهو ما يعكس استمرار تفاؤل المستثمرين بإمكانية بقاء الأسعار عند مستويات مرتفعة إذا استمرت موجات الحر، وحافظت صادرات الغاز الطبيعي المسال على مستوياتها القياسية، في وقت تبقى فيه تطورات الطقس والعوامل الجيوسياسية المحركين الرئيسيين لاتجاهات السوق خلال الفترة المقبلة.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق