سلطت شبكة CNN الامريكية الضوء على طبيعة "المحادثات الفنية" التي تستضيفها العاصمة القطرية الدوحة بين وفدين من الولايات المتحدة وإيران، موضحة أنها تمثل مرحلة تنفيذية تهدف إلى وضع الأسس العملية لتطبيق مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين، تمهيدًا لرفع نتائجها إلى القيادات السياسية لاعتمادها في جولات التفاوض المقبلة.
المفاوضات التي جرت في سويسرا
وقالت الشبكة إن هذه الجولة تختلف بصورة جوهرية عن المفاوضات التي جرت في سويسرا خلال وقت سابق من الشهر الجاري، والتي شهدت لقاءات مباشرة ومغلقة بين مسؤولين كبار من الجانبين، إذ شارك فيها نائب الرئيس الأمريكي جي دي فانس، إلى جانب كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف.
وأكدت أن اجتماعات الدوحة لا تُعد مفاوضات سياسية رفيعة المستوى، وإنما تقتصر على المستوى الفني، حيث يقود الوفد الأمريكي المبعوث الخاص ستيف ويتكوف، فيما يرأس الوفد الإيراني نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي.
وأضافت الشبكة أن الوفدين لن يعقدا لقاءات مباشرة وجهًا لوجه، بل ستُجرى المباحثات عبر وساطة قطرية، في إطار آلية تهدف إلى تقريب وجهات النظر بشأن الملفات التنفيذية العالقة.
ونقلت الشبكة عن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية، ماجد الأنصاري، قوله إن الهدف الرئيسي من هذه المحادثات هو إعداد وثائق وصياغات فنية يتم رفعها لاحقًا إلى مستوى المفاوضات السياسية العليا، لتتحول إلى مبادئ واتفاقات قابلة للإقرار النهائي.
وأوضحت الشبكة أن نجاح هذه المرحلة يعد عنصرًا أساسيًا في اختبار مدى قدرة الطرفين على الانتقال من التفاهمات السياسية العامة إلى خطوات تنفيذية ملموسة، خاصة في ظل استمرار حالة الحذر وانعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
وأشارت إلى أن أجندة المحادثات الفنية تتضمن عددًا من أكثر الملفات حساسية، في مقدمتها آليات تخفيف القيود المالية ورفع العقوبات المفروضة على إيران، إلى جانب وضع ترتيبات تضمن حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل أحد أهم الممرات الاستراتيجية لتجارة الطاقة العالمية.
كما تشمل المناقشات مستقبل البرنامج النووي الإيراني، وآليات التعامل مع الأصول الإيرانية المجمدة في الخارج، فضلًا عن قضايا الأمن الإقليمي التي تمثل أحد أبرز محاور الخلاف بين الطرفين.
ولفتت الشبكة إلى أن هذه الملفات ستكون معيارًا حقيقيًا لقياس جدية الجانبين في تنفيذ ما تم الاتفاق عليه ضمن مذكرة التفاهم، قبل الانتقال إلى مرحلة المفاوضات السياسية التي يُنتظر أن تحسم القضايا الأكثر تعقيدًا.
واختتم التقرير بالإشارة إلى أن مخرجات المحادثات الفنية لن تتضمن قرارات سياسية نهائية، لكنها ستحدد الإطار التنفيذي الذي ستبنى عليه المفاوضات المقبلة، ما يجعل جولة الدوحة خطوة مفصلية في مسار الجهود الرامية إلى تثبيت الاتفاق الأمريكي الإيراني وتحويله إلى تسوية أكثر استدامة.











0 تعليق