علي جمعة: روح الشريعة في الأدب.. والأخلاق جوهر الرسالة المحمدية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أكد الدكتور علي جمعة مفتى الجمهورية الأسبق وشيخ الطريقة الصديقية الشاذلية  أن روح الشريعة الإسلامية تقوم على الأدب مع الله، ومع النفس، ومع الناس، مشيرًا إلى أن كثيرًا من مظاهر التدين في الواقع المعاصر فقدت هذا المعنى الجوهري، فتحولت العبادة عند البعض إلى مجرد عادة شكلية، بعيدًا عن مقاصدها الأخلاقية والتربوية العميقة.

وأوضح عبر صفحته الرسمية قائلا أن النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم جاء ليتمم مكارم الأخلاق، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾، مؤكدًا أن الرسالة المحمدية في جوهرها رسالة بناء إنسان متوازن، يتجلى في سلوكه الأدب قبل أي شيء آخر.

وأشار إلى أن هناك أربعة أحاديث نبوية تُعد أصولًا كبرى في بناء منظومة الأدب الإسلامي، أولها: “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”، والذي يرسّخ قيمة الانشغال بما يفيد وترك فضول الكلام والجدل غير النافع. وثانيها: “لا تغضب ولك الجنة”، وهو توجيه نبوي لضبط النفس والسيطرة على الانفعال كطريق لنيل رضا الله. وثالثها: “لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”، والذي يؤسس لمبدأ الإيثار والتكافل الاجتماعي. أما الرابع فهو: “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت”، وهو أصل في تهذيب اللسان وضبط الخطاب.

وأضاف أن الإمام أبو زيد القيرواني اعتبر هذه الأحاديث الأربعة أصول الأدب، لما تحمله من قواعد جامعة تضبط سلوك المسلم في حياته اليومية، وتؤسس لعلاقة متوازنة بين الإيمان والسلوك.

وتناول الحديث عن خطورة الانشغال باللغو وفضول الكلام، مؤكدًا أن الإسلام ربط حسن السلوك بحسن التدين، وجعل ضبط اللسان وعدم التحدث فيما لا يعني من صميم حسن الإسلام، وليس مجرد سلوك اجتماعي، كما حذر من ظاهرة التصدر في غير موضعه والحديث فيما لا يُتقن، معتبرًا أن ذلك يفسد الفرد والمجتمع، ويؤدي إلى فقدان المصداقية وانتشار الفوضى الفكرية.

واختتم بأن الإلتزام بهذه المعاني يرفع الإنسان إلى مرتبة عالية من الإيمان، حيث يصبح متوكلًا على الله، راضيًا بقضائه، متخلقًا بالأدب في أقواله وأفعاله، وهو ما يعيد للعبادة معناها الحقيقي كمنهج حياة متكامل يجمع بين الإيمان والسلوك القويم.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق