وضعت الدولة بناء الإنسان الرقمي في صدارة أولوياتها، باعتباره الركيزة الأساسية لتحقيق التحول الرقمي وتعزيز الاقتصاد القائم على المعرفة، حيث تنفذ وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات استراتيجية متكاملة لإعداد كوادر تكنولوجية مؤهلة، بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية والمؤسسات الأكاديمية، بما يدعم تنافسية الشباب المصري في سوق العمل المحلي والدولي.
وتشهد برامج بناء القدرات الرقمية توسعًا غير مسبوق، إذ تستهدف الوزارة خلال العام الحالي تدريب نحو 800 ألف متدرب في مختلف تخصصات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، في أكبر خطة وطنية لإعداد الكفاءات الرقمية في تاريخ القطاع.
وتوفر الوزارة منظومة تدريبية متكاملة تجمع بين المهارات التقنية واللغوية ومهارات سوق العمل، بما يؤهل الشباب للعمل في مجالات التكنولوجيا الحديثة، أو توظيف الأدوات الرقمية في تطوير مساراتهم المهنية، مع إتاحة البرامج من خلال التدريب المباشر والمنصات الرقمية لضمان وصولها إلى مختلف المحافظات.
وفي إطار تطوير منظومة التعليم التكنولوجي، أسست الوزارة جامعة مصر للمعلوماتية بمدينة المعرفة بالعاصمة الإدارية الجديدة، كما أنشأت 27 مدرسة من مدارس WE للتكنولوجيا التطبيقية في مختلف المحافظات، لتقديم مناهج متطورة في تخصصات الاتصالات، وتطوير البرمجيات، والشبكات، والأمن السيبراني، وتحليل البيانات، والذكاء الاصطناعي، والفنون الرقمية، بما يواكب احتياجات سوق العمل المستقبلية.
وأطلقت الوزارة مظلة "أجيال مصر الرقمية" التي تضم أربع مبادرات رئيسية هي: براعم مصر الرقمية، وأشبال مصر الرقمية، ورواد مصر الرقمية، وبُناة مصر الرقمية، لتأهيل الطلاب والخريجين في أحدث التخصصات، مثل الذكاء الاصطناعي، وعلوم البيانات، والأمن السيبراني، والنظم المدمجة، وإدارة موارد المؤسسات، والفنون الرقمية.
كما تنفذ الوزارة المبادرة الرئاسية "الرواد الرقميون" بالتعاون مع الأكاديمية العسكرية المصرية، وهي منحة تدريبية مجانية تستهدف الشباب من مختلف المحافظات والتخصصات، وتتيح الحصول على دبلومات وماجستير مهني أو علمي بالشراكة مع جامعات وشركات تكنولوجية عالمية، إلى جانب برامج متخصصة لتنمية المهارات الشخصية واللغوية.
وفي مجال التدريب الإلكتروني، أطلقت الوزارة منصة "مهارة تك" التابعة لمعهد تكنولوجيا المعلومات، والتي استفاد منها أكثر من 700 ألف متدرب، إلى جانب إطلاق برامج تدريبية موجهة لغير المتخصصين، مثل المحامين والمحاسبين، بهدف تمكينهم من توظيف التكنولوجيا في تطوير أعمالهم، فضلًا عن إنشاء أكاديميات تدريبية متخصصة بالتعاون مع كبرى الشركات العالمية والبنوك، لربط التدريب مباشرة بفرص التوظيف.
كما أولت الوزارة اهتمامًا متزايدًا بدعم المهنيين المستقلين (Freelancers)، من خلال برامج تدريب متخصصة، وتوفير مساحات عمل مشتركة داخل مراكز إبداع مصر الرقمية، وربطهم بمنصات العمل الحر العالمية، بما يسهم في زيادة دخولهم وتعزيز صادرات مصر من الخدمات الرقمية.
وفي إطار بناء مجتمع رقمي متكامل، تنفذ الوزارة برامج للتطوير المؤسسي الرقمي في مختلف المحافظات، تشمل تنمية المهارات الرقمية للعاملين بالجهاز الإداري للدولة، ومبادرات لمحو الأمية الرقمية، ونشر ثقافة الاستخدام الآمن والمسؤول للذكاء الاصطناعي بين المواطنين، بما يعزز جاهزية المجتمع للتعامل مع متطلبات الاقتصاد الرقمي، ويؤسس لجيل جديد يقود مسيرة التنمية في الجمهورية الجديدة.











0 تعليق