هذا ما يريده أحمد الشرع بشأن لبنان.. تقريرٌ يصفهُ بـ"القائد الحكيم"

لبنان24 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف
نشَر موقع "UPI" الأميركي تقريراً جديداً تناول فيه تداعيات اقتراحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب المتكررة بإسناد دور إلى الرئيس السوري أحمد الشرع في التعامل مع "حزب الله"، محذراً من أن هذه الطروحات أعادت إلى الأذهان في لبنان وسوريا ذكريات مؤلمة مرتبطة بعقود من العلاقات المضطربة والتدخلات العسكرية والعنف الطائفي.

Advertisement

التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24" أوضح أن مسألة نزع سلاح "حزب الله"، الذي تحول إلى أقوى جماعة مسلحة في المنطقة بفضل أكثر من أربعة عقود من التمويل والدعم العسكري الإيراني، أصبحت أكثر إلحاحاً، في ظل مطالبة إسرائيل المستمرة بتجريد الحزب من سلاحه منذ فتحه جبهة دعم لقطاع غزة في تشرين الأول 2023.

 

وأشار إلى أنه رغم الضربات القوية التي وجهتها إسرائيل للحزب، والتي أدت إلى القضاء على قياداته العليا وإلحاق أضرار جسيمة ببنيته العسكرية، فإنها لم تتمكن من هزيمته بالكامل، إذ عاد الحزب إلى القتال في آذار الماضي بعد إعادة تنظيم صفوفه.

 

ولفت التقرير إلى أن ترامب، الذي شعر بالإحباط من تأخر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في إنهاء الحرب في لبنان، ورغب في إتمام اتفاق مع إيران، اتجه إلى الرئيس السوري أحمد الشرع طالباً منه "التعامل مع حزب الله"، معتبراً أنه سيكون "أقدر على إنجاز المهمة".

 

وذكر التقرير أن هذه الطروحات، التي كررها ترامب مرتين خلال الشهر الحالي، أثارت استغراباً في لبنان وسوريا، في وقت يسعى فيه البلدان إلى فتح صفحة جديدة في العلاقات بينهما ومعالجة جراح الماضي، مع تجنب الوقوع في أخطاء جديدة.

 

وبيّن التقرير أن أسباب سعي ترامب إلى إشراك سوريا في ملف "حزب الله" لا تزال غير واضحة وتحتمل تفسيرات متعددة، تتراوح بين محاولة ممارسة ضغط على إيران والحزب، وبين تصاعد حالة الإحباط من نتنياهو.

 

ورأى التقرير أن هذه المهمة لا يرغب الرئيس السوري في القيام بها، رغم علاقته الجيدة مع ترامب، لأنها تنطوي على مخاطر متعددة بالنسبة إلى سوريا ولبنان، موضحاً أن الشرع حرص منذ توليه السلطة في كانون الأول 2024، عقب إطاحة قواته بالرئيس السابق بشار الأسد، الحليف الأساسي لـ"حزب الله"، على طمأنة لبنان بأنه لن يتدخل في شؤونه الداخلية.

 

وأوضح التقرير أن الشرع تجاوز ما وصفه بـ"الجرح الكبير" الذي خلفته مشاركة "حزب الله" إلى جانب قوات الأسد خلال الحرب السورية بين عامي 2011 و2024، وأبدى مؤخراً استعداده للجلوس إلى طاولة واحدة مع الحزب إذا كان ذلك يخدم مصالح البلدين.

 

وأشار إلى أنه، رغم اعتراف الشرع بوجود "مشكلة عميقة" مع "حزب الله"، فإنه رفض اقتراح ترامب، مفضلاً الحلول السياسية السلمية والتعاون الاقتصادي مع لبنان، بدلاً من إرسال قوات عسكرية لمواجهة الحزب.

 

وذكر التقرير أن الرئيس السوري يركز بصورة أساسية على إخراج بلاده من آثار الحرب الأهلية الطويلة، عبر إعادة توحيدها، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنعاش الاقتصاد المنهار، وتأمين أموال إعادة الإعمار والاستثمارات، واستعادة مكانة سوريا الإقليمية والدولية.

 

ونقل التقرير عن ديفيد وود، كبير محللي الشأن اللبناني في مجموعة الأزمات الدولية، قوله إن الشرع أثبت أنه "قائد عملي للغاية"، معتبراً أن أي تدخل عسكري في لبنان سيكون "غير حكيم"، ليس بالنسبة إلى لبنان فحسب، بل لسوريا أيضاً.

 

وأوضح وود أن الشرع يحاول اعتماد مقاربة واقعية لما تستطيع سوريا القيام به تجاه لبنان، من دون أن يرفض اقتراح ترامب بشكل مباشر، مشيراً إلى أن الرئيس السوري كان يقصد السياسات نفسها التي يسعى إلى تطبيقها داخل بلاده، والمتمثلة في تعزيز التعاون الاقتصادي وزيادة الجهود لحل القضايا الثنائية، وليس التدخل العسكري.

 

وأوضح التقرير أن لبنان وسوريا يتعاونان بالفعل في مكافحة تهريب الأسلحة والمخدرات عبر الحدود، والحد من تصنيع المخدرات، وتعزيز التنسيق الاستخباراتي، إلا أن العديد من الملفات العالقة لا تزال من دون حل.

 

وأشار إلى أن لبنان عانى لعقود من الوجود العسكري السوري الذي بدأ عام 1976، بعد اندلاع الحرب الأهلية، وما رافقه من هيمنة سياسية أثرت بصورة عميقة في الحكم والحياة السياسية والاقتصاد والاستقرار.

 

كذلك، لفت إلى أن سوريا وُجهت إليها اتهامات بالوقوف وراء اغتيال رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005، إلى جانب عدد من الاغتيالات الأخرى خلال الحرب الأهلية وبعدها، قبل أن يتراجع نفوذها في لبنان سريعاً عقب انسحاب قواتها عام 2005، ثم اندلاع الاحتجاجات المناهضة للأسد عام 2011، والتي تحولت لاحقًا إلى حرب أهلية دامية.

 

وفي المقابل، أوضح التقرير أن كثيراً من السوريين لا يزالون يحملون ضغينة تجاه "حزب الله" وإيران بسبب دعمهما نظام الأسد ومشاركتهما في المعارك ضد فصائل المعارضة منذ عام 2012.

 

وأكد التقرير أن أي تدخل عسكري جديد قد يفتح الباب أمام عودة الهيمنة السورية على لبنان، وهو أمر يرفضه معظم اللبنانيين الساعين إلى استعادة سيادة دولتهم ومنع العودة إلى الماضي، كما قد يشعل مواجهات طائفية بين قوات النظام السوري ذات الغالبية السنية ومقاتلي "حزب الله" الشيعة.

 

ونقل التقرير عن وود قوله إن أحداً في المنطقة لا يرغب في اندلاع موجة جديدة من العنف الطائفي، مشيراً إلى أن الشرع يسعى إلى تقليص احتمالات التوتر السني – الشيعي، ويعتمد بصورة كبيرة على تركيا والسعودية لتجنب هذا المسار.

 

وأشار التقرير إلى أن أحد أبرز مبررات "حزب الله" للاحتفاظ بسلاحه، إلى جانب مواجهة إسرائيل، يتمثل في خشيته من عبور مقاتلين متشددين من سوريا لمهاجمة مواقعه والقرى الشيعية في شرق لبنان.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق