البوشوكة لـ"الدستور": استمرار الملاحة في هرمز سينعكس إيجابيا على الأسواق الدولية

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

قال كميل البوشوكة، الباحث في معهد الحوار للدراسات والأبحاث، إن من المبكر القول إن حركة الملاحة في مضيق هرمز ستعود بالكامل إلى طبيعتها كما كانت قبل الحرب، وأن أي وقف للتصعيد العسكري قد يخفف من حدة المخاطر المباشرة، مثل الضربات أو الاستهداف العسكري،  كما حدث في آخر اشتباكات بين طهران وواشنطن أمس لكن هذا لا يعني انتهاء الأزمة.

 

 

البوشوكة:الإدارة الأمريكية تريد خفض التوتر في مضيق هرمز

وأضاف البوشوكة في تصريحات لـ"الدستور"، أن التهديد لا يقتصر فقط على العمل العسكري، بل يشمل أيضا التصريحات السياسية المتوترة والتهديدات المتبادلة بين الأطراف، وهذه بحد ذاتها تؤثر على أمن الملاحة.

وتابع أنه حتى في غياب الحرب المباشرة، استمرار حالة التوتر يرفع تكاليف التأمين والشحن البحري، ويُبقي الأسواق في حالة قلق مستمر، لذلك من المتوقع وجود تحسن نسبي في الملاحة، لكن ليس عودة كاملة إلى الوضع الطبيعي السابق.

وأوضح أن عودة الملاحة حتى بشكل تدريجي ستنعكس إيجابيا على الأسواق الدولية، خصوصا أسواق الطاقة، وأن استقرار حركة النفط والغاز عبر مضيق هرمز يساهم عادة في تهدئة الأسعار وتقليل المخاوف المتعلقة بالإمدادات.

وأشار إلى أن الإدارة الأمريكية ترى في خفض التوتر وسيلة لإعادة الاستقرار للأسواق العالمية، خاصة أسعار الطاقة، لأن ذلك يصب في مصلحة الاقتصاد العالمي ويخفف الضغوط التضخمية على كثير من الدول.

وبين البوشوكة أن احتمال فرض إيران رسوما على عبور المضيق بعد انتهاء هدنة الـ60 يوم، يعتمد بشكل مباشر على نوعية المفاوضات خلال فترة الـ60 يوما، وخلال فترة الهدنة نفسها، ومن المتوقع أن يبقى الوضع قريبا من الحالة الراهنة دون تغييرات جذرية.

وأكمل أن بعد انتهاء المهلة، السيناريو سينقسم إلى احتمالين، إذا تم التوصل إلى اتفاق نهائي بين واشنطن وطهران يخفف التصعيد ويمنع العودة للحرب، فمن غير المرجح أن تلجأ إيران إلى فرض رسوم أو قيود جديدة على عبور المضيق.

إيران تستخدم مضيق كورقة ضغط استراتيجية

واستطرد أن إذا فشلت المفاوضات أو عاد التصعيد سواء عسكريا أو اقتصاديا، فقد تستخدم إيران المضيق كورقة ضغط استراتيجية، بما في ذلك التهديد بفرض رسوم أو قيود على العبور ضمن سياسة الضغط المضاد.

وأكد أن في حال فشل المفاوضات، ستستمر واشنطن في سياسة الحصار الخانق ضد إيران، على غرار بعض نماذج العقوبات القصوى مثل الحالة الفنزويلية، مع استمرار الضغط العسكري المحدود أو الضربات الانتقائية داخل إيران.

وتابع أن فترة الـ60 يوما الحالية قد تكون بمثابة مهلة تكتيكية تستخدمها واشنطن لإعادة ترتيب المشهد الاستراتيجي حال فشل المفاوضات أيضا مثل المساعدة في خفض أسعار الطاقة مؤقتا، وتمكين الدول من تعزيز احتياطاتها النفطية، وزيادة الحشد العسكري ونقل مزيد من القوات والسلاح والذخائر إلى المنطقة تحضيرا لأي مواجهة محتملة.

وأكد البوشوكة أن إغلاق مضيق هرمز أو حتى التهديد بإغلاقه يسبب أضرارا كبيرة لدول المنطقة، لأن المضيق يعد شريانا حيويا لتجارة الطاقة العالمية.

وبين أن الأضرار تشمل ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، واضطراب صادرات النفط والغاز، وتراجع الثقة الاستثمارية، وزيادة الضغوط على اقتصادات المنطقة، ورفع مستوى الاستنفار الأمني والعسكري، ما يفرض أعباء مالية واستراتيجية إضافية على الحكومات.

وأوضح أن رد المجتمع الدولي على إيران إن تمسكت بفرض سيطرتها على مضيق هرمز بما يخالف القانون الدولي لن يكون موحدا، بل سينقسم إلى اتجاهين رئيسيين.

وأكمل أن في المعسكر الشرقي هناك دول قد تتضرر اقتصاديا من أي تعطيل للمضيق لكنها قد تكتفي بالمواقف السياسية دون اتخاذ خطوات عملية كبيرة،  أما المعسكر الغربي وخاصة واشنطن وبعض الدول الأوروبية، قد تتجه لتصعيد الضغوط على طهران عبر عقوبات اقتصادية وسياسية أشد، وربما إجراءات أمنية أو عسكرية لحماية حرية الملاحة ومصالحه الاستراتيجية.

وختم البوشوكة بأن إيران إذا أصرت على فرض سيطرة أحادية على المضيق بما يخالف قواعد القانون الدولي وحرية الملاحة، فقد ينظر إلى ذلك كتهديد مباشر للنظام التجاري العالمي، ما قد يدفع بعض القوى الدولية إلى تدخل أكثر صرامة، ليس فقط لردع إيران، بل لحماية مصالحها الاقتصادية والأمنية.

إخترنا لك

أخبار ذات صلة

0 تعليق