تجارة بمليارات الدولارات.. معهد جنيف لحقوق الإنسان يطالب بمعاهدة دولية لحظر أدوات التعذيب

الدستور 0 تعليق ارسل طباعة تبليغ حذف

أطلق معهد جنيف لحقوق الإنسان صرخة تحذيرية مدوية بمناسبة اليوم الدولي لمساندة ضحايا التعذيب، مسلطًا الضوء على جانب مظلم ومسكون عنه في المنظومة الدولية، وهو "التجارة المشروعة" في أدوات ومعدات التعذيب وسوء المعاملة التي تقدر بمليارات الدولارات سنويًا.

وجاء في بيان المعهد الصادر اليوم تحت عنوان "التعذيب جريمة ضد الإنسانية.. ولا يجوز أن يكون تجارةً مشروعة"، أن التقدم التكنولوجي لم يُسخر فقط لخدمة البشرية، بل ساهم في تطوير وسائل تعذيب أكثر وحشية، ما يكشف عن فجوة مؤلمة بين المبادئ الحقوقية المعلنة للدول والممارسات الفعلية التي تغض الطرف عنها أو تسمح بها.

أرقام صادمة وازدواجية في المعايير

وأعرب المعهد عن قلقه البالغ إزاء الأرقام التي وثقتها المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالتعذيب، والتي كشفت عن تورط أكثر من 335 شركة في 54 دولة حول العالم في تصنيع وتسويق معدات محظورة بطبيعتها، تشمل أجهزة الصعق الكهربائي، والأصفاد المؤلمة، والهراوات المسننة، وأدوات التقييد القاسية، وهي معدات لا غرض منها سوى إلحاق الألم والإذلال بالبشر.

وانتقد البيان بشدة التناقض الصارخ وازدواجية المعايير لدى عدد من القوى الكبرى والدول المؤثرة في النظام الدولي؛ إذ تأتي هذه الدول في مقدمة المنتجين والمصدرين لهذه المعدات، فترفع شعارات حماية حقوق الإنسان علنًا، بينما تستفيد شركاتها ماليًا من تجارة أدوات تُستخدم في ارتكاب انتهاكات جسيمة قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية.

مطالب بتحرك دولي حاسم

وفي إطار السعي لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية، دعا معهد جنيف لحقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى اعتماد معاهدة دولية ملزمة تحظر بشكل قاطع تصنيع وتصدير واستيراد أدوات التعذيب، مع تعزيز آليات الرقابة على تجارة معدات إنفاذ القانون، ومساءلة ومحاسبة الشركات والدول التي تسهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة في استمرار هذه التجارة.

كما جدد المعهد دعوته لجميع الدول إلى التنفيذ الكامل لاتفاقية مناهضة التعذيب، والاعتراف باختصاص لجنة مناهضة التعذيب وفقًا للمادتين (21) و(22)، والتعاون الكامل مع المقرر الخاص للأمم المتحدة، بالإضافة إلى ضمان جبر ضرر الضحايا وتأهيلهم وإنصافهم بشكل عادل.

وشدد المعهد على أن مكافحة التعذيب لا تقتصر على ملاحقة الجناة، بل تبدأ أيضًا بتجفيف منابع هذه الجريمة، وفي مقدمتها وقف الاتجار بأدواتها وتجريم المستفيدين منها. فالتعذيب جريمة لا تسقط بالتقادم، والكرامة الإنسانية ليست محل مساومة أو تجارة.

أخبار ذات صلة

0 تعليق